سياسةمجتمع

محمد نبيل بن عبد الله على القناة الأولى.. خرجة موفقة وخطاب سياسي يعيد الاعتبار للحوار في قطاع التعليم

إبراهيم إدريسي

كانت خرجة موفقة للسيد محمد نبيل بن عبد الله، خلال استضافته في برنامج على القناة الأولى المغربية، حيث قدم خطاباً سياسياً متزناً، اتسم بالوضوح واللباقة والدبلوماسية، وأبرز أهمية التواصل المسؤول في تدبير الملفات المرتبطة بقطاع التربية الوطنية والتعليم الأولي والتكوين المهني والتأهيل.

لقد أبان الوزير عن قدرة متميزة على التواصل مع الرأي العام، وعن وعي بطبيعة عدد من الإشكالات التي تواجه نساء ورجال التعليم، مؤكداً أهمية الإنصات إلى مطالبهم والانفتاح على الحوار بشأن الملفات المطروحة.

ومن أبرز النقاط التي لقيت اهتماماً واسعاً، مراجعة سن الولوج إلى مهنة التعليم ورفعه إلى 45 سنة، وهو توجه من شأنه أن يمنح فرصة جديدة لفئات من الشباب الراغبين في اجتياز مباريات المراكز الجهوية لمهن التربية والتكوين، ويبعث الأمل في نفوس العديد من الطامحين إلى الالتحاق بمهنة التدريس.

وتبرز أهمية هذه الخرجة في كونها أعادت التأكيد على حقيقة أساسية: إصلاح التعليم لا يرتبط بالإمكانيات المالية وحدها، بل يحتاج أيضاً إلى إرادة سياسية، وحس اجتماعي، وحسن تدبير، واستعداد حقيقي لمعالجة الاختلالات من خلال الحوار والتفاعل الإيجابي.

كما أن الانفتاح على النقابات التعليمية والاستعداد لمناقشة مختلف الملفات يشكلان خطوة إيجابية نحو تحسين الأوضاع المهنية والاجتماعية و المادية لنساء ورجال التعليم، باعتبارهم ركناً أساسياً في إصلاح المدرسة العمومية والارتقاء بجودة التعلمات.

فثمة ملفات يمكن معالجتها دون تكلفة مالية إضافية، من خلال مراجعة بعض الإجراءات الإدارية والتنظيمية، وتبسيط المساطر، وتحسين التواصل، والتفاعل الجاد مع المطالب المشروعة. أما الملفات التي تستلزم إمكانيات مالية، فيمكن أن تشكل موضوع حوار مسؤول مع النقابات، بحثاً عن حلول واقعية ومتوازنة.

وهنا تتجلى قيمة المسؤول الذي يجمع بين الخلفية السياسية والحس الاجتماعي والقدرة على التواصل؛ فالتدبير الناجح لا يقوم على القرارات الإدارية وحدها، بل يحتاج إلى الإنصات، وبناء الثقة، وإشراك المعنيين في صياغة الحلول.

الموضوعية تقتضي أن نقول للمحسن: أحسنت، حين يُحسن، وأن نعبر عن اختلافنا بكل وضوح ومسؤولية حين نختلف. ومن هذا المنطلق، فإن التنويه بهذه الخرجة لا يعني منح شيك على بياض، وإنما الاعتراف بقيمة الخطاب الإيجابي، مع انتظار ترجمة الالتزامات إلى إجراءات ملموسة يستفيد منها نساء ورجال التعليم والمتعلمون وأسرهم.

لقد كان الحوار على القناة الأولى مناسبة لإبراز أهمية الخطاب السياسي المسؤول، القائم على الوضوح والدبلوماسية والواقعية، بعيداً عن المزايدات والشعارات. وتبقى المرحلة المقبلة اختباراً حقيقياً لمدى القدرة على تحويل هذه الرسائل إلى خطوات عملية تعزز الثقة وتخدم مصلحة المدرسة العمومية.

كل التوفيق للسيد محمد نبيل بن عبد الله، مع الأمل في أن يشكل الانفتاح على الحوار والنقابات بداية مرحلة جديدة عنوانها الإنصاف، والتواصل المسؤول، والعمل المشترك من أجل تعليم عمومي قوي ومنصف، ضامن لحقوق جميع المتداخلين.

فإصلاح التعليم يبدأ بالإنصات، ويتقدم بالحوار، ويترسخ بالقرارات الجادة والنتائج الملموسة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى