مبادرة المغرب كندا تسلط الضوء على الأوراش الكبرى للمملكة في عهد جلالة الملك محمد السادس

بمناسبة الاحتفال بعيد العرش المجيد، نظمت جمعية «مبادرة المغرب كندا»، يوم السبت 25 يوليوز 2026 بمدينة لافال، ندوة تواصلية تحت عنوان: «المغرب اليوم – رؤى ومشاريع كبرى في عهد جلالة الملك محمد السادس»، بحضور نخبة من مغاربة كندا من مختلف المجالات والتخصصات، في لقاء جمع بين استحضار حصيلة ربع قرن من الأوراش الوطنية الكبرى واستشراف آفاق المرحلة المقبلة.
وشكلت الندوة مناسبة لفتح نقاش موسع حول التحولات التي عرفها المغرب منذ اعتلاء جلالة الملك محمد السادس العرش، وما رافقها من إصلاحات مؤسساتية واجتماعية واقتصادية، إلى جانب المشاريع الاستراتيجية التي أعادت رسم موقع المملكة إقليميا وقاريا ودوليا.
وأطر اللقاء كل من السيد عزيز رباح، الضيف الشرفي ورئيس ومؤسس جمعية «المبادرة»، والسيد عبد الرحمن بوخفة، الكاتب والباحث، فيما تولى تنشيط الندوة المهندس الشاب والبودكاستر أنس زمهري.
وفي مستهل اللقاء، ألقت السيدة لبنى مجدة شروق، رئيسة «مبادرة كندا»، كلمة ترحيبية استعرضت خلالها أهداف الجمعية ومجالات اشتغالها، خاصة في مجالات الدبلوماسية الموازية، ودعم الشباب والأسرة، وتدبير المشاريع، إلى جانب الأنشطة التي أنجزتها الجمعية والمبادرات التي تعتزم إطلاقها مستقبلا بكندا.
في مداخلته، قدم السيد عزيز رباح قراءة تركيبية لمسار المغرب خلال العقود الأخيرة، من خلال أربع مراحل أساسية، اعتبر أنها تعكس تطور الرؤية التنموية والاستراتيجية للمملكة.
وتوقف، في المرحلة الأولى الممتدة من 1999 إلى 2015، عند مرحلة التقييم والمصالحة والتخطيط والطموح، والتي شهدت إطلاق عدد من الأوراش الكبرى، من بينها القطار فائق السرعة «البراق»، وميناء طنجة المتوسط، وتطوير البنية المينائية واللوجستيكية، والاستراتيجيات المرتبطة بالطاقات المتجددة، فضلاً عن برامج تنمية الأقاليم الجنوبية وتوسيع شبكة الطرق وتعزيز التنمية الحضرية والقروية.
أما المرحلة الثانية، الممتدة من 2016 إلى 2026، فتم تقديمها باعتبارها مرحلة لترسيخ المكتسبات وتوسيع الشراكات، مع التركيز على تعميم الحماية الاجتماعية، وتطوير القطاعين الصحي والجامعي، ومواصلة تنمية الأقاليم الجنوبية، وتوسيع شبكة الطرق السيارة، وإطلاق جيل جديد من المشاريع المينائية والصناعية، إلى جانب تعزيز الأمن المائي وتنويع النسيج الاقتصادي والصناعي.
كما تناولت المداخلة مشاريع استراتيجية مرتبطة بالفوسفاط والغاز الطبيعي والهيدروجين والمعادن، فضلاً عن تعميق الحضور المغربي في إفريقيا من خلال المبادرة الأطلسية ومشروع أنبوب الغاز الإفريقي الأطلسي.
وفي معرض حديثه عن المرحلة الراهنة، أكد رباح أن المغرب يتجه نحو ترسيخ السيادة الشاملة والإقلاع الاقتصادي وتعزيز الحضور الدولي، بالتوازي مع تنزيل عدد من المبادرات والشراكات الكبرى في مجالات الطاقة والربط والبنية التحتية، والاستعداد للاستحقاقات المرتبطة بتنظيم كأس العالم 2030.
أما بخصوص المستقبل، فشدد على أن العدالة والحكامة من أجل الإنسان والتراب ينبغي أن تشكلا محوراً أساسياً للمرحلة المقبلة، مع إيلاء عناية خاصة للشباب والأسرة والعالم القروي والمدن الصغرى والأحياء الهشة، وضمان حكامة فعالة في تنزيل البرامج والمشاريع.
من جانبه، ركز السيد عبد الرحمن بوخفة على تعدد أوجه التحول الذي عرفه المغرب، مؤكدا أن قراءة الحصيلة تقتضي استيعاب الدينامية الشاملة التي مست الدولة والمجتمع والاقتصاد والمجال.
وأشار إلى أن مسار تحديث الدولة منذ سنة 1999 تزامن مع جهود لإعادة بناء الثقة بين المؤسسات والمجتمع، مستحضرا محطات مؤسساتية بارزة، من بينها هيئة الإنصاف والمصالحة ودستور 2011.
كما توقف عند تعزيز التعددية وروافد الهوية الوطنية، خاصة من خلال الاعتراف بالأمازيغية والمكونين الحساني والعبري، إلى جانب السياسات الاجتماعية الرامية إلى تحسين ظروف عيش المواطنين وصون كرامتهم، وفي مقدمتها المبادرة الوطنية للتنمية البشرية وتعميم الحماية الاجتماعية.
وفي الجانب الاقتصادي، أبرز بوخفة أهمية الانتقال نحو اقتصاد منتج ومتنوع قادر على توفير الموارد الضرورية لتمويل التنمية الاجتماعية، مبرزا الاستثمارات الكبرى في الموانئ والطرق والسكك الحديدية والمناطق الصناعية والطاقات النظيفة.
كما سلط الضوء على تطور قطاعات السيارات والطيران والفوسفاط والطاقات المتجددة، باعتبارها روافع لتنويع الاقتصاد وخلق فرص جديدة للكفاءات المغربية.
وتطرق المتحدث كذلك إلى مونديال 2030 باعتباره فرصة استراتيجية لتطوير البنية التحتية، وتعزيز السياحة، وتحديث المدن، وخلق آثار تنموية تتجاوز فترة تنظيم التظاهرة الرياضية.
وفي السياق ذاته، أكد أهمية العمق الإفريقي للمملكة، خصوصاً عبر المبادرة الأطلسية وتنمية الأقاليم الجنوبية، بما يعزز موقع المغرب كمنصة استراتيجية تربط إفريقيا بالفضاء الأطلسي
وشهدت الندوة نقاشا تفاعليا شارك فيه عدد من الحاضرين، حيث انصبت المداخلات على مجموعة من القضايا المرتبطة بمستقبل المغرب ودور مغاربة العالم في مواكبة الأوراش الوطنية.
وكان دعم الجالية وحماية الشباب والأسرة من أبرز المحاور التي حظيت باهتمام المشاركين، مع التأكيد على ضرورة الارتقاء بالخدمات الموجهة لمغاربة العالم، وحماية مصالحهم وممتلكاتهم واستثماراتهم، وتثمين الكفاءات المغربية المقيمة بالخارج وتعزيز مساهمتها في المؤسسات والبرامج التنموية.
كما شكلت الحكامة والشفافية محورا أساسيا في النقاش، من خلال الدعوة إلى ترسيخ النزاهة والشفافية داخل الإدارات والمؤسسات، وتعزيز ربط المسؤولية بالمحاسبة وتحسين جودة الخدمات العمومية.
وأكد المشاركون أيضا أهمية تسريع تنزيل برامج التنمية العادلة وتقليص الفوارق الاجتماعية والمجالية، بما يضمن استفادة مختلف المناطق من ثمار التنمية.
وفي ما يتعلق بالدبلوماسية الموازية، شددت المداخلات على ضرورة تنويع آليات العمل الدبلوماسي الموازي، والاستثمار في أدوار الجالية للدفاع عن الثوابت الوطنية والوحدة الترابية والمصالح العليا للمملكة.
كما دعت مداخلات أخرى إلى تعزيز حضور المؤسسات الوطنية الدينية والثقافية والاجتماعية بالخارج، وتطوير التواصل والخدمات القريبة من أفراد الجالية.
واختتمت الندوة بجلسة تفاعلية للأسئلة والأجوبة، عرفت نقاشا غنيا وتبادلا لوجهات النظر حول حاضر المغرب ومستقبله، ودور مغاربة العالم في مواكبة الدينامية التي تشهدها المملكة.
وشكل اللقاء، في الوقت ذاته، مناسبة لتسليط الضوء على كفاءات مغربية صاعدة ومتميزة، وتقديم نماذج ناجحة لشباب الجالية، بما يعزز لديهم روح الأمل والطموح والاعتزاز بالانتماء الوطني.
وأكدت «مبادرة المغرب كندا» من خلال هذه الندوة حرصها على مواصلة المساهمة في خلق فضاءات للحوار والتفكير والتواصل بين مغاربة العالم، بما يخدم تعزيز الدبلوماسية الموازية، وتثمين الكفاءات المغربية بالخارج، ومواكبة الأوراش الكبرى التي تعرفها المملكة.



