وجهات نظر

عبد الكريم ناصري يكتب..حين تكون المبادئ أكبر من المواقع، ويكون الوفاء أصدق من الحسابات الضيقة… ينكشف معدن الرجال

.

 

بعد قرار بقاء حزب الحركة الشعبية في المعارضة، خرجت بعض الأصوات النشاز لتروج لسيناريوهات الانقسام، وكأن ما يعجز عنه الواقع يمكن أن تصنعه الأوهام. لكن الحقيقة التي يعرفها المناضلون جيدا هي أن الاختلاف لا يعني الانقسام، وأن قوة الأحزاب لا تقاس بما يروج عنها، بل بمدى تماسكها حول المبادئ والمواقف التي تؤمن بها.

إلى أخي وصديقي وأميني العام، الأخ محمد أوزين، أقول: لقد كنت في مستوى المسؤولية، ودبرت مرحلة صعبة بحكمة وصبر، في ظروف لم تكن سهلة، وعلى امتداد خمس سنوات دون تمويل مالي، مع حرصك على إشراك الجميع في تدبير شؤون الحزب، إيمانا منك بأن الحركة الشعبية ليست ملكا لأحد، بل فضاء نضاليا يجمع أبناءها وبناتها حول مشروع وطني مشترك.

ويشهد لك التاريخ السياسي القريب بأنك كنت خير سفير للحزب وللمواطنات والمواطنين تحت قبة البرلمان، مدافعاً عن القضايا الوطنية والاجتماعية، كما أحسنت تدبير المشاورات الأخيرة بروح المسؤولية ونكران الذات، واضعا مصلحة الحزب ومكانته فوق كل اعتبار شخصي أو حساب ضيق.

ولمن يتحدثون عن الانقسام في مخيلتهم، نقول: إن وحدة الصف لا تحتاج إلى ضجيج، وإن الوفاء لا تهزه التأويلات، وإن المناضلين الحقيقيين لا تربكهم الحملات العابرة. فالأحزاب القوية لا تبنى على المصالح الظرفية، بل على الثقة والتضحية والإيمان بالمشروع.

أخي محمد أوزين، نحن معك في هذا المسار النضالي، أوفياء لحزب الحركة الشعبية، ومتشبثون بخياراته ومؤسساته، ومستعدون لمواصلة الطريق تحت قيادتك، خدمة للوطن ودفاعا عن انتظارات المواطنات والمواطنين.

وكما تقول دائما: «نحن لا نشترط موقعا لخدمة الوطن»، وهي عبارة تختصر فلسفة النضال الحقيقي، وتؤكد أن قيمة المناضل ليست في الموقع الذي يشغله، بل في المبدأ الذي يحمله، والموقف الذي يتخذه، والاستعداد الذي يبديه لخدمة الصالح العام، سواء كان في موقع المسؤولية أو خارجه.

فالرجال تعرف بالمواقف، والمناضلون تُميزهم المحطات الصعبة، والأوفياء لا تغيرهم الحسابات.

انتهى الكلام… والباقي ستتكفل به المواقف.

عبد الكريم ناصري
عضو المجلس الوطني لحزب الحركة الشعبية
رئيس لجنة مراقبة مالية الحزب

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى