سياسة

أوزين: الحركة الشعبية لم تتلق عرضا للمشاركة في الحكومة المقبلة والحديث عن الحقائب سابق لأوانه

الرباط : أيت الحنا

 

أكد محمد أوزين، الأمين العام لحزب الحركة الشعبية، أن حزبه لم يتوصل، إلى حدود اليوم، بأي عرض رسمي للمشاركة في الحكومة المقبلة، موضحا أن الحديث عن طبيعة المشاركة أو الحقائب الوزارية يبقى سابقا لأوانه، في انتظار اتضاح ملامح المشاورات السياسية.

وأوضح أوزين، خلال ندوة صحفية أعقبت الدورة الاستثنائية للمجلس الوطني للحركة الشعبية المنعقدة اليوم السبت بالرباط، أن اللقاء الأول الذي جمع قيادة الحزب برئيسة الحكومة المعينة فاطمة الزهراء المنصوري كان ذا طابع بروتوكولي، وتم خلاله تبادل وجهات النظر حول عدد من القضايا الكبرى والأوراش والتحديات التي تواجه البلاد.

وأشار إلى أن النقاش حول هندسة الحكومة وتوزيع القطاعات الوزارية قد يطرح خلال مرحلة لاحقة، في حال توجيه دعوة جديدة للحزب لاستكمال المشاورات، مؤكدا أن الحركة الشعبية ستتعامل مع أي عرض بشكل رسمي عندما يصبح مطروحا على طاولة النقاش.

oplus_131074

وفي حديثه عن موقع الحركة الشعبية ضمن الأغلبية الحكومية المحتملة، شدد أوزين على أن وزن الأحزاب لا ينبغي اختزاله في الحسابات العددية أو عدد المقاعد المحصل عليها، مبرزا أن القوة السياسية ترتبط أيضا بالتاريخ والتجربة والحضور داخل المشهد الوطني.

واستحضر الأمين العام للحركة الشعبية المسار التاريخي للحزب، الذي يمتد لأكثر من سبعة عقود، مؤكدا أن الحزب سيظل مستعدا للتعامل مع مختلف السيناريوهات السياسية، وأن هدفه الأساسي هو خدمة المواطنين والبلاد، سواء من موقع الأغلبية أو المعارضة.

وبخصوص إمكانية وضع الحركة الشعبية لشروط أو خطوط حمراء خلال المشاورات، أوضح أوزين أن الحزب لا يتعامل مع باقي المكونات السياسية بمنطق “الخطوط الحمراء”، معتبرا أن الاختلاف السياسي لا ينبغي أن يتحول إلى تشكيك في وطنية الخصوم.

وأوضح أن الحركة الشعبية، خلال فترة وجودها في المعارضة، تقدمت بعدد من المقترحات والمرافعات بهدف تصحيح ما اعتبرته اختلالات في بعض السياسات العمومية، مشيرا إلى أن عددا من الملاحظات التي سبق للحزب طرحها لم تلق التجاوب المطلوب، قبل أن تظهر، بحسبه، بعض الإشكالات التي سبق التنبيه إليها.

وفي هذا السياق، ربط أوزين مفهوم “القطيعة الإيجابية” بضرورة تفادي تكرار المقاربات التي لم تحقق النتائج المرجوة خلال الولاية الحكومية السابقة، داعيا إلى تقييم السياسات العمومية انطلاقا من انعكاساتها الفعلية على حياة المواطنين.

وضرب مثالا بالقدرة الشرائية، موضحا أن معالجة هذا الملف لا ينبغي أن تقتصر على الإعلان عن إجراءات أو برامج دعم، بل تستوجب قياس أثرها الحقيقي على المواطنين ومراجعة منظومة الدعم وفق النتائج المحققة على أرض الواقع.

وفي ما يتعلق باللقاء مع رئيسة الحكومة المعينة، أشار أوزين إلى وجود تقارب على مستوى المرجعيات بين الحركة الشعبية وحزب الأصالة والمعاصرة، موضحا أن “البام” يقدم نفسه من خلال مفهوم “الليبرالية الاجتماعية”، في حين تطرح الحركة الشعبية تصور “الليبرالية المواطنة”.

وأكد أن هذا التقارب على مستوى التصورات العامة يحتاج إلى اختبار عملي من خلال السياسات العمومية، خصوصا في ما يرتبط بكرامة المواطن والقدرة الشرائية والتعليم والصحة والخدمات الأساسية.

واعتبر أن التحدي الحقيقي لا يكمن في صياغة الشعارات والمرجعيات، وإنما في القدرة على تحويلها إلى إجراءات ملموسة ونتائج يشعر بها المواطن في حياته اليومية.

وبخصوص حصيلة الحركة الشعبية في الانتخابات التشريعية الأخيرة، وصف أوزين النتائج التي حققها الحزب بأنها “مرضية”، مع الإقرار بأن طموحات التنظيم كانت أكبر وسقف انتظاراته أعلى.

وأرجع جزءا من ظروف اشتغال الحزب خلال الولاية السابقة إلى ما وصفه بـ“الضائقة المالية”، إلى جانب تداعيات انتخابات 8 شتنبر 2021، وما ترتب عنها من سيطرة أحزاب الأغلبية السابقة على عدد من المجالس المنتخبة.

وأشار إلى أن هذه المعطيات تظل حاضرة في قراءة النتائج الانتخابية، مبرزا أن مكونات الأغلبية الحكومية السابقة حافظت على حضورها في صدارة نتائج انتخابات 2026، رغم تغير ترتيبها مقارنة بالاستحقاق السابق.

وشدد الأمين العام للحركة الشعبية على أن قراءة نتائج الانتخابات ينبغي أن تنطلق أولا من احترام ما أفرزته صناديق الاقتراع، معتبرا أن الناخب المغربي جدد ثقته في الأحزاب التي تصدرت النتائج، وإن اختلف ترتيبها مقارنة بالانتخابات السابقة.

وأكد أوزين أن احترام المسار الديمقراطي يقتضي التعامل مع النتائج المعلنة باعتبارها التعبير عن اختيار الناخبين، مشيراً في الوقت ذاته إلى أن الحركة الشعبية ستتعامل مع المرحلة السياسية المقبلة وفق ما ستفرزه المشاورات والقرارات المرتبطة بتشكيل الحكومة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى