وهبي: مشروع قانون المسطرة المدنية لبنة أساسية في ورش إصلاح القضاء وتعزيز الأمن القانوني

أكد وزير العدل، الأستاذ عبد اللطيف وهبي، خلال الجلسة العامة لمجلس المستشارين المخصصة للتصويت على مشروع قانون رقم 02.23 المتعلق بالمسطرة المدنية، أن هذا النص التشريعي يأتي استجابة للتوجيهات الملكية السامية وتجسيدًا لاختيارات الدستور الرامية إلى تعزيز حقوق المتقاضين وتحقيق عدالة ناجعة وفعالة.
وأوضح وهبي أن المشروع يُعد من الركائز الأساسية لورش إصلاح منظومة العدالة، مستحضرًا الخطاب الملكي ليوم 20 غشت 2009، الذي دعا فيه جلالة الملك محمد السادس نصره الله إلى تسريع وتيرة البت في القضايا، وتبسيط المساطر، وتحسين جودة الأحكام، وتيسير ولوج المتقاضين إلى المحاكم.
وأبرز الوزير أن المشروع عرف تفاعلاً كبيرًا من طرف الفرق البرلمانية، حيث تم تقديم ما يفوق 549 تعديلاً على مستوى مجلس المستشارين، تم قبول 181 منها، في إطار نقاش تشريعي وصفه وهبي بـ”المسؤول والبنّاء”.
أهم مستجدات المشروع:
من بين أبرز التعديلات الجوهرية التي تم إدراجها ضمن المشروع:
-
حذف مقتضيات التغريم التي كانت تُقيد حق اللجوء إلى القضاء، لضمان حرية المتقاضين في رفع الدعاوى؛
-
إعادة النظر في قواعد الاختصاص النوعي والقيمي للمحاكم بهدف تعزيز حقوق التقاضي والاستئناف؛
-
إقرار آليات لتقوية الدور الإيجابي للقاضي في إدارة الدعوى وتسهيل الفصل فيها، دون الإخلال بمبدأ الحياد؛
-
تكريس إجراءات الطعن عبر جميع صناديق المحاكم بغية تسهيل الولوج إلى العدالة؛
-
توسيع اختصاصات محاكم الاستئناف المتخصصة في غياب المحاكم الإدارية أو التجارية؛
-
تعزيز دور المحامي كمكون أساسي في ضمانات الدفاع، وجعل إجراءات التحقيق القضائي مشروطة باستدعائه؛
-
إدماج مقتضيات حول الإنابات القضائية الدولية والتناظر عن بعد، بما ينسجم مع التشريع المغربي ومبدأ المعاملة بالمثل.
وأشار الوزير إلى أن مشروع القانون مر بمسار طويل من الإعداد والمناقشة، انطلق منذ يناير 2022، وشهد تعديلات هامة في مجلس النواب قبل وصوله إلى مجلس المستشارين، حيث نال مصادقة لجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان بعد خمس جلسات متخصصة.
تعديل جوهري في اللحظة الأخيرة
أعلن وهبي، في ذات الجلسة، عن تقديم الحكومة لتعديل جوهري يخص المادة 407 من المشروع، يتعلق بإعطاء محكمة النقض صلاحية الفصل في المسائل القانونية ذات الطابع الإشكالي الجاد، بما يعزز توحيد الاجتهاد القضائي ويكرس الأمن القانوني.
مشروع إصلاحي بامتياز
واعتبر الوزير أن مشروع قانون المسطرة المدنية يمثل “حجر الزاوية” في منظومة القوانين الإجرائية، ويعد مدخلًا أساسيا لضمان المحاكمة العادلة وتحقيق النجاعة في الأداء القضائي، في أفق التحول الرقمي المنتظر للعدالة المغربية.
وفي ختام كلمته، وجه الوزير الشكر لأعضاء لجنة العدل والتشريع بمجلس المستشارين، مشيدًا بعمق النقاشات ووجاهة التعديلات التي أغنت النص، مؤكدا أن التصويت على المشروع يندرج ضمن دينامية الإصلاح الشامل للقضاء تحت القيادة الرشيدة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس.





