حميد حميدو يكتب…دور الشباب بين تعقيدات الولوج وتطلعات الجمعيات إلى فضاءات أكثر انفتاحاً

مع اقتراب المرحلة المقبلة، تبرز مجموعة من الملفات التي تحتاج إلى مراجعة في قطاع الشباب، ومن بينها طريقة ولوج الجمعيات إلى دور الشباب والاستفادة من خدماتها وفضاءاتها.
فدور الشباب وُجدت أساساً لتكون فضاءات مفتوحة أمام الشباب والجمعيات، ومجالاً لاحتضان المبادرات الثقافية والرياضية والفنية والتربوية والاجتماعية. غير أن عدداً من الجمعيات النشيطة يجد نفسه أمام مساطر وإجراءات إدارية ورقمية متعددة، تجعل تنظيم الأنشطة داخل هذه المؤسسات أكثر تعقيداً مما ينبغي.
وتطرح ما تُعرف بـ البوابة الإلكترونية إشكالات عملية بالنسبة لبعض الجمعيات، خصوصاً عندما تتعدد الوثائق والمراحل والإجراءات المطلوبة، أو عندما تواجه الجمعية صعوبات تقنية أو إدارية في تقديم طلباتها. وفي بعض الحالات، قد يتحول المسار الرقمي من وسيلة لتسهيل العمل إلى عائق أمام جمعيات تعتمد بشكل كبير على العمل التطوعي.
المطلوب اليوم ليس إلغاء الرقمنة، بل جعلها في خدمة الجمعيات وليس العكس. فالرقمنة ينبغي أن تختصر الوقت والإجراءات، وأن تمنح الجمعية جواباً واضحاً وسريعاً حول طلبها، مع توفير بدائل ومواكبة حضورية عند وجود صعوبات تقنية.
ومن المهم أيضاً اعتماد مساطر واضحة وموحدة، وتقليص الوثائق غير الضرورية، وإعطاء الأولوية للجمعيات التي أثبتت حضورها الميداني وجديتها في تنظيم الأنشطة، مع ضمان الشفافية وتكافؤ الفرص بين مختلف الجمعيات.
كما يمكن التفكير في نظام مبسط لحجز فضاءات دور الشباب، وبرنامج شهري أو فصلي للأنشطة، مع إمكانية التتبع الإلكتروني للطلبات، وتحديد آجال واضحة للرد عليها، حتى تتمكن الجمعيات من برمجة أنشطتها في ظروف أفضل.
دور الشباب ليست مجرد بنايات ومكاتب، بل فضاءات للحياة الجمعوية وصناعة المبادرات وتأطير الشباب. وكلما كانت أبوابها أكثر انفتاحاً وتنظيماً ووضوحاً، ازدادت قدرتها على القيام بدورها الحقيقي.
لذلك، نأمل من المسؤول المقبل عن قطاع الشباب أن يجعل تبسيط المساطر، ومراجعة طريقة الولوج إلى دور الشباب، والاستماع إلى الجمعيات النشيطة من بين أولويات المرحلة المقبلة.
فالهدف في النهاية ليس كثرة الإجراءات، وإنما كثرة المبادرات والأنشطة التي يستفيد منها الشباب والمجتمع.
إن الجمعية التي تريد أن تشتغل وتؤطر الشباب وتقدم أنشطة هادفة تحتاج إلى شريك مؤسساتي يسهل مهمتها، لا إلى مسار إداري يجعلها تتراجع عن العمل.
نريد دور الشباب مفتوحة، رقمية ولكن مبسطة، منظمة ولكن مرنة، وقريبة من الجمعيات والشباب الذين من أجلهم وُجدت.
حميد حميدو





