أيت الحنا يكتب ….بعد إعادة الساعة إلى توقيتها السابق.. هل تنجح الحكومة الجديدة في إعادة المحروقات إلى متناول المواطنين؟

تمكنت الحكومة السابقة من اتخاذ قرار أعاد عقارب الساعة إلى التوقيت الذي كان معمولا به قبل سنوات، في خطوة لقيت اهتماما واسعا لدى المواطنين، وأعادت إلى الواجهة سؤالا أكبر يرتبط بقدرة السياسات العمومية على الاستجابة للانتظارات اليومية للأسر المغربية.
لكن إذا كان تغيير الساعة قرارا إداريا يمكن تنفيذه بقرار حكومي، فإن ملف المحروقات يبدو أكثر تعقيدا ، بالنظر إلى ارتباط أسعارها بالأسواق الدولية، وسعر صرف الدرهم، وتكاليف الاستيراد والتوزيع، فضلا عن الضرائب وهوامش مختلف المتدخلين في سلسلة التسويق.
واليوم، ومع دخول الحكومة الجديدة مرحلة جديدة من تدبير الشأن العام، يطرح المواطن سؤالا مباشرا : هل سيكون بالإمكان إعادة أسعار المحروقات إلى مستويات تجعلها في متناول الأسر والمهنيين، أم أن ارتفاع الأسعار سيظل مرتبطا بعوامل تتجاوز القرار الحكومي؟
فأسعار البنزين والغازوال لا تؤثر فقط على أصحاب السيارات، بل تمتد انعكاساتها إلى النقل العمومي والمهني، وكلفة نقل السلع، وأسعار المواد الغذائية والخدمات، وهو ما يجعل المحروقات أحد الملفات الأكثر حساسية بالنسبة إلى القدرة الشرائية.
وتواجه الحكومة الجديدة، في هذا السياق، معادلة دقيقة بين الحفاظ على توازنات المالية العمومية وضمان استقرار الأسعار من جهة، والاستجابة للضغط الاجتماعي المتزايد من جهة أخرى. كما أن أي تدخل مباشر في الأسعار أو الضرائب المرتبطة بها ستكون له كلفة مالية ينبغي احتسابها ضمن أولويات الميزانية.
ومن هنا، فإن الرهان لا يتعلق فقط بخفض سعر اللتر عند محطات الوقود، وإنما بإيجاد سياسة متكاملة تضمن قدرا أكبر من الشفافية في تحديد الأسعار، وتعزز المنافسة، وتحد من انعكاس تقلبات السوق الدولية على المستهلك، مع حماية الفئات والقطاعات الأكثر تضرراً.
وإذا كانت الحكومة السابقة قد أثبتت أن بعض القرارات التي تبدو صعبة يمكن إعادة النظر فيها عندما تتوفر الإرادة السياسية والقدرة على التنفيذ، فإن ملف المحروقات يظل اختبارا مختلفا ، لأن الحل فيه لا يرتبط بقرار إداري واحد، بل بمنظومة اقتصادية ومالية كاملة.
ويبقى السؤال الذي ينتظر المواطنون جوابا عملية عنه : هل ستنتقل الحكومة الجديدة من تشخيص أزمة القدرة الشرائية إلى اتخاذ إجراءات ملموسة تخفف كلفة المحروقات والنقل والمعيشة اليومية؟
فالساعة يمكن إرجاع عقاربها بقرار، أما أسعار المحروقات فتحتاج إلى أكثر من ذلك: سياسة واضحة، وتدبير اقتصادي دقيق، وإجراءات يشعر المواطن بأثرها مباشرة في حياته اليومية.





