مجتمع

غرفة الصيد البحري المتوسطية تدق ناقوس الخطر بشأن المحروقات وتطالب بإجراءات عاجلة لدعم المهنيين

مراسلة

 

انعقدت، يوم الجمعة 2 أكتوبر 2026، بمقر غرفة الصيد البحري المتوسطية بطنجة، أشغال الدورة العادية الثالثة للغرفة برسم سنة 2026، برئاسة رئيس الغرفة السيد مونير الدراز، وبحضور أعضاء الغرفة وعدد من المسؤولين والأطر المؤسساتية والمهنية، من بينهم المدير الجهوي للمكتب الوطني للصيد بطنجة، والمدير الجهوي والخبراء العلميون للمعهد الوطني للبحث في الصيد البحري، ومندوب الصيد البحري بطنجة، إلى جانب ممثلي الهيئات المهنية.
واستهلت أشغال الدورة بالتأكد من توفر النصاب القانوني، قبل المصادقة على إدراج نقطة استعجالية ضمن جدول الأعمال، همت الارتفاع المتواصل في أسعار المحروقات وما يترتب عنه من انعكاسات مباشرة على نشاط أسطول الصيد البحري بمختلف أصنافه.


كما صادق أعضاء الغرفة على محضر الدورة السابقة بالإجماع، بعد إدخال عدد من التعديلات، فيما أكد رئيس الغرفة أن التوصيات الصادرة عن دورات الغرفة يتم تحويلها إلى مراسلات رسمية موجهة إلى الوزارة الوصية والقطاعات والمؤسسات المعنية، مشيراً إلى أن بعض الملفات عرفت تأخراً في التتبع والمعالجة بسبب الظروف المرتبطة بالفترة الصيفية والاستحقاقات الانتخابية الأخيرة.
وأكد رئيس الغرفة أن العمل سيستأنف خلال الأسابيع المقبلة من أجل إعادة تحريك هذه الملفات والدفع بها نحو إيجاد حلول عملية.
15 ألف سترة نجاة لتعزيز السلامة البحرية
وفي إطار تعزيز شروط السلامة لفائدة مهنيي الصيد التقليدي، استعرضت الدورة مستجدات عملية توزيع سترات النجاة على البحارة، حيث تم الإعلان عن وصول الدفعة الأولى، التي تضم 8 آلاف سترة، إلى مقر الغرفة، في انتظار وصول دفعة ثانية تضم 7500 سترة، ليصل العدد الإجمالي إلى 15 ألفاً و512 سترة نجاة.
وأكدت المعطيات المقدمة أن هذه التجهيزات تخضع لمعاينة دقيقة من طرف لجنة مختصة تابعة لكتابة الدولة المكلفة بالصيد البحري، للتأكد من مطابقتها للمواصفات والشروط المحددة في دفتر التحملات، على أن تنطلق عملية التوزيع رسمياً بعد استكمال الإجراءات المطلوبة.
ومن المرتقب أن تشمل العملية مختلف الموانئ ونقط التفريغ الممتدة على الواجهة المتوسطية من العرائش إلى السعيدية، مع استهداف استكمالها قبل شهر دجنبر المقبل.
كما تم إخبار أعضاء الغرفة بتوقيع اتفاقية إطار للشراكة والتعاون مع كتابة الدولة المكلفة بالصيد البحري، بهدف توفير السند القانوني والإداري الذي يسمح للغرفة باقتناء وتوزيع معدات وتجهيزات السلامة البحرية لفائدة قطاع الصيد التقليدي، وتجاوز عدد من الإشكالات المرتبطة بالمساطر المالية والإدارية.
شباك جديدة تقلص أضرار هجمات الدلافين
وشكلت تجربة الشباك المعززة لمواجهة الأضرار التي تلحقها هجمات ما يعرف مهنياً بـ”الدلفين الأسود” أو “النيكرو”، إحدى أبرز محاور الدورة.
وفي هذا السياق، قدم الخبير بالمعهد الوطني للبحث في الصيد، السيد محمد ملولي، عرضاً حول المسار البحثي للمشروع الذي امتد لنحو عشر سنوات، والنتائج التي أفرزتها التجارب الميدانية التي شملت ثلاثة نماذج أولية، وضعت رهن إشارة ثلاثة مراكب بكل من الحسيمة والجبهة ورأس الماء.
وأظهرت المعطيات التقنية أن النموذج الجديد مكن من خفض وزن وشحنة الشباك بنحو 17 في المائة، من خلال تقليص طولها من 650 إلى 600 متر، مع الحفاظ على حمولة تتراوح بين 6 و7 أطنان، فضلاً عن اعتماد خيوط سوداء أكثر متانة وتقوية الأجزاء الوسطى الأكثر تعرضاً لهجمات الدلافين.
وأفادت النتائج الميدانية بتراجع الأضرار التي تلحق بالشباك بنسبة تتراوح بين 70 و80 في المائة، مع تسجيل ارتفاع في المردودية والإنتاج بنسبة تراوحت بين 200 و300 في المائة بمينائي الحسيمة والجبهة، وفق المعطيات التي عرضت خلال الدورة.
وقررت الجهات المعنية تمديد فترة الملاحظة والمواكبة التقنية لمدة ستة أشهر، بهدف إدخال تعديلات إضافية، خصوصاً ما يتعلق بارتفاع الشباك وتفادي احتكاكها بالقاع الصخري.
وفي السياق ذاته، أثار السيد محمد الخيري نقطة نظام بشأن عدم إدراج ميناء طنجة ضمن الموانئ المستفيدة من التجربة، بالنظر إلى تعرض مراكبه بدورها لأضرار هجمات الدلافين.
وأوضح ممثلو المعهد ورئيس الغرفة أن الاتفاقية المبرمة سنة 2017 استندت إلى دراسة بيولوجية حددت المناطق الأكثر تضرراً، مؤكدين استعداد الغرفة لدعم إدراج ميناء طنجة في حال موافقة الوزارة والجهات المعنية على إبرام ملحق تعديلي للاتفاقية.
المحروقات تشعل غضب مهنيي الصيد
واستأثر الارتفاع القياسي في أسعار المحروقات بحيز مهم من أشغال الدورة، في ظل بلوغ سعر الغازوال المدعم حوالي 13 درهماً للتر، وما ترتب عن ذلك من ارتفاع كبير في كلفة الرحلات البحرية وتزايد الأعباء والديون التي تثقل كاهل عدد من المهنيين.
وعبر أعضاء الغرفة وممثلو القطاع عن استنكارهم لما اعتبروه استمراراً لاستثناء قطاع الصيد البحري من بعض آليات الدعم المباشر، كما أثاروا إشكالية الضريبة على القيمة المضافة والرسوم الجمركية المفروضة على عدد من معدات وشباك الصيد المستوردة.
وبعد نقاش مستفيض، تم الاتفاق على إعداد وتوجيه مراسلات ومذكرات استعجالية إلى رئيس الحكومة ووزير الفلاحة والصيد البحري ووزير الداخلية وولاة الجهات المعنية، للمطالبة باتخاذ إجراءات عاجلة لتخفيف كلفة المحروقات.
ومن بين المقترحات المطروحة تسقيف سعر الغازوال الموجه إلى مراكب وقوارب الصيد في حدود تتراوح بين 7 و8 دراهم للتر، أو اعتماد آلية للتعويض المالي الجزئي والمباشر عن فواتير الغازوال المستهلك من طرف المهنيين.
المهنيون يطالبون برفع قوة محركات قوارب الصيد التقليدي
كما ناقشت الدورة مشروع القرار المتعلق بمعايير بناء وترميم سفن الصيد، في إطار المرسوم 2.20.147 والقانون 59.14، حيث تمت مناقشة المقتضيات المرتبطة بالحمولة وقوة المحركات وتصنيف الأسطول.
وفي هذا الصدد، عبر مهنيو الصيد التقليدي عن تحفظهم على تحديد قوة المحركات في 30 حصاناً، مطالبين برفعها إلى 40 حصاناً، بالنظر إلى خصوصيات الملاحة بالواجهة المتوسطية وقوة التيارات البحرية.
كما أثار المتدخلون وضعية عدد من قوارب الصيد التقليدي الكبيرة والمعززة، المعروفة مهنياً بـ”السويلكة” و”الممبارات” و”الغرّاف”، والتي تتراوح حمولتها بين 3 و9 أطنان، وتصل قوة محركات بعضها إلى 120 حصاناً، مطالبين بتسوية وضعيتها القانونية والإدارية.
وتقرر منح أعضاء الغرفة مهلة 15 يوماً لتقديم ملاحظاتهم ومقترحاتهم وتعديلاتهم كتابة، تمهيداً لإعداد مذكرة تفصيلية ورفعها إلى كتابة الدولة المكلفة بالصيد البحري.
دعوات لتحديث أسطول الإنقاذ بميناء طنجة
وتوقفت الدورة أيضاً عند وضعية خافرات الإنقاذ بالواجهة المتوسطية، خاصة خافرة الإنقاذ بميناء طنجة، التي يعود تاريخ استعمالها إلى سنة 1989، والتي تعاني، بحسب المعطيات المقدمة، من تقادم كبير وأعطاب تقنية وتسربات مائية، فضلاً عن هشاشة هيكلها المصنوع من الألومنيوم ومشاكل مرتبطة بمضخات المحرك.
وطالب المتدخلون بإعادة النظر في وضعية منظومة الإنقاذ بميناء طنجة، وتمكينه من زورق إنقاذ حديث وملائم يتوفر على الإمكانيات التقنية اللازمة للتدخل السريع والفعال في حالات الطوارئ.
كما تمت إثارة إشكالية غياب وسيلة فعالة لجر المراكب المتعرضة للأعطاب، سواء في عرض البحر أو داخل الميناء، مع الدعوة إلى توفير آلية مناسبة لتعزيز منظومة السلامة والتدخل.
إشكالات الصدفيات والتحاليل المخبرية
وناقشت الدورة كذلك وضعية صيد شقائق البحر والصدفيات، وما يرتبط بها من إشكالات تتعلق بالكوطا والتحاليل المخبرية الخاصة بالسموم البحرية.
وفي هذا الإطار، عبر المهنيون عن استيائهم من تقليص الحصة السنوية المخصصة للصدفيات من 1300 طن إلى 1000 طن، كما أثاروا مسألة تأخر نتائج التحاليل التي قد تستغرق 48 إلى 72 ساعة، وهو ما قد يؤثر على استغلال الظروف الجوية الملائمة للصيد وعلى تسويق المنتوج في الوقت المناسب.
وطالب المهنيون بتسريع عمليات التحليل وإصدار النتائج محلياً، خصوصاً عبر مركز طنجة، داخل آجال تتراوح بين 24 و48 ساعة، مع تعزيز التنسيق بين عمليات أخذ العينات والنشرات الجوية.
ملفات العقار والمستودعات بميناء العرائش
وفي جانب آخر، أثير ملف المستودعات والبقع الأرضية داخل ميناء العرائش، حيث تم عرض شكايات تتعلق بطريقة توزيع بعض الأوعية العقارية والمستودعات، مع تسجيل، وفق ما طرح خلال الدورة، استفادة جهات لا تمارس النشاط المهني مقابل حرمان مهنيين يزاولون القطاع منذ سنوات.
وتقرر توجيه مراسلة إدارية وعقد اجتماع استعجالي بين رئاسة الغرفة والمدير العام للوكالة الوطنية للموانئ والمدير الجهوي، بهدف دراسة الوضعية والبحث عن حلول لتسوية الملفات المطروحة.
وفي ختام أشغال الدورة، تمت تلاوة برقية الولاء والإخلاص المرفوعة إلى السدة العالية بالله، صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله، قبل اختتام أشغال هذه الدورة التي شكلت مناسبة لتشخيص عدد من الإكراهات التي تواجه مهنيي الصيد البحري بالواجهة المتوسطية، وبلورة جملة من المطالب والتوصيات الرامية إلى تحسين ظروف العمل وتعزيز السلامة ودعم استدامة القطاع.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى