مصطفى صغيري يكتب…انتهت الانتخابات… فهل تبدأ السياسة؟ من شرعية الصندوق إلى شرعية الإنجاز

حين ينتهي الاقتراع تبدأ الأسئلة الأصعب
انتهت الانتخابات التشريعية ليوم 23 شتنبر 2026، وأدلى المواطنون بأصواتهم، وأفرزت صناديق الاقتراع خريطة سياسية جديدة ستتولى مؤسسات الدولة والأحزاب ترجمتها خلال المرحلة المقبلة إلى أغلبية ومعارضة وحكومة وبرلمان.
لكن السؤال الأهم، بعد أن هدأت أصوات الحملات وأغلقت مكاتب التصويت، ليس فقط: من تقدم؟ ومن تراجع؟ ومن سيشارك في الحكومة؟ ومن سيختار المعارضة؟
السؤال الأعمق هو: ماذا سيحدث في اليوم الموالي للانتخابات؟
ذلك أن الديمقراطية لا تُختبر فقط في قدرة الدولة والمجتمع على تنظيم الانتخابات، ولا في قدرة الأحزاب على تعبئة الناخبين، ولا حتى في التداول على المواقع داخل المؤسسات، اختبارها الأصعب يبدأ عندما تتحول الأصوات إلى مقاعد، والمقاعد إلى مسؤوليات، والبرامج إلى سياسات عمومية، والوعود إلى نتائج قابلة للقياس والمساءلة.
ومن هنا، فإن انتخابات 23 شتنبر ينبغي ألا تُقرأ فقط باعتبارها نهاية لمرحلة انتخابية، بل باعتبارها بداية دورة سياسية جديدة تمتد إلى غاية 2031.
خمس سنوات ستكون حاسمة في مسار المغرب.
ليس فقط لأن حكومة جديدة ستتشكل، وبرلمانا جديدا سيبدأ عمله، ولكن لأن المغرب نفسه يوجد أمام مرحلة تتقاطع فيها تحولات اجتماعية واقتصادية ومجالية ومناخية وديمغرافية وتكنولوجية متسارعة، مع أوراش وطنية كبرى سترسم جزءا مهما من ملامح البلاد خلال العقد المقبل.
لذلك قد يكون السؤال الحقيقي الذي ينبغي أن يشغل الأحزاب بعد الانتخابات هو:
أي مغرب نريد أن نصل إليه سنة 2031؟
أولاً: الانتخابات ليست نهاية السياسة… بل بدايتها
من المفارقات التي تعرفها بعض الديمقراطيات أن السياسة تصبح أكثر حضورا خلال الحملات الانتخابية، ثم تتراجع بمجرد انتهاء الاقتراع.
خلال أسابيع الحملة، يمتلئ المجال العام بالبرامج والوعود والالتزامات والخطابات والزيارات واللقاءات.
يتحدث الجميع عن المواطن، عن المدرسة، عن المستشفى،عن الأسعار، عن التشغيل، عن الشباب، عن العالم القروي، عن الطبقة الوسطى وعن العدالة المجالية.
ثم تنتهي الانتخابات، ويبدأ نقاش آخر مختلف تماما : من سيدخل الحكومة؟ من سيحصل على هذه الوزارة؟ من سيترأس تلك المؤسسة؟ وكيف ستوزع الحقائب والمواقع؟
وهنا يكمن أحد الاختبارات الأساسية للعمل السياسي.
لأن المواطن لم يصوت لكي يعرف فقط أسماء الوزراء المقبلين، بل صوت ـ أو اختار ألا يصوت ـ وهو يحمل انتظارات مرتبطة بحياته اليومية ومستقبل أسرته وموقعه داخل المجتمع.
ولهذا فإن الانتقال الديمقراطي الحقيقي بعد الانتخابات ينبغي أن يكون انتقالا من سياسة المواقع إلى سياسة النتائج.
فالانتخابات تمنح الشرعية لتشكيل المؤسسات، لكن الإنجاز وحده يمنح تلك المؤسسات الثقة والاستمرارية.
ثانياً: 38 في المائة… الرقم الذي ينبغي أن يقرأه الجميع
من السهل بعد الانتخابات أن تنشغل الأحزاب بعدد المقاعد التي حصلت عليها، لكن هناك رقما آخر لا يقل أهمية عن جميع أرقام المقاعد: نسبة المشاركة.
لقد بلغت المشاركة في اقتراع 23 شتنبر 38.02 في المائة، ولا ينبغي الوقوع في التفسير السهل لهذا الرقم، فالامتناع عن التصويت لا يعني بالضرورة رفض المؤسسات، كما لا يعني بالضرورة فقدان الثقة في الأحزاب، فالظاهرة الانتخابية أكثر تعقيدا من أن تختزل في تفسير واحد، وتحتاج إلى دراسات سوسيولوجية وانتخابية دقيقة لمعرفة دوافعها.
لكن هذا الحذر العلمي لا ينبغي أن يتحول إلى تجاهل سياسي، حين لا يشارك جزء واسع من المسجلين في عملية انتخابية تحدد المؤسسات التي ستشرع وتراقب وتساهم في إنتاج السياسات العمومية لخمس سنوات، فإن الأمر يستحق أن يتحول إلى سؤال وطني حول علاقة المواطن بالفعل السياسي.
لماذا يصوت المواطن؟ ولماذا يمتنع؟ هل يجد نفسه في العرض الحزبي؟ هل يعرف حقيقة الاختلاف بين البرامج؟ هل يشعر بأن صوته قادر على التأثير؟ هل يرى أثراً مباشراً للسياسات العمومية في حياته؟
هذه الأسئلة ربما تكون أهم من معرفة من حصل على مقعدين إضافيين ومن فقد ثلاثة.
لأن مستقبل الديمقراطية لا يتحدد فقط بسلامة المؤسسات، وإنما أيضا بقدرتها على جعل المواطن يشعر بأن المشاركة السياسية لها معنى.
ثالثاً: من البرنامج الانتخابي إلى التعاقد السياسي
كل انتخابات تنتج عشرات البرامج ومئات الالتزامات، لكن المشكلة تبدأ عندما تنتهي الانتخابات، ماذا يحدث للبرنامج الذي قدمه الحزب للمواطن؟ هل يبقى مرجعا سياسيا؟ أم يتحول إلى وثيقة انتخابية تنتهي صلاحيتها بانتهاء الحملة؟
هذه المسألة تستحق إعادة التفكير في مفهوم البرنامج الانتخابي نفسه، فالبرنامج في الديمقراطية الحديثة لا ينبغي أن يكون مجرد قائمة للوعود، بل تعاقدا سياسيا بين الحزب والمواطن.
والتعاقد يفترض ثلاثة عناصر:
التزاما واضحا،
آليات للتنفيذ،
وإمكانية للتقييم والمساءلة.
ولهذا فإن إحدى الإصلاحات السياسية التي ينبغي التفكير فيها خلال الولاية المقبلة هي الانتقال من ثقافة البرامج العامة إلى ثقافة الالتزامات القابلة للقياس.
ماذا وعد الحزب؟ ما الذي تحقق؟ ما الذي لم يتحقق؟ ولماذا؟ وما الكلفة المالية؟ ومن يتحمل المسؤولية؟
حين تصبح هذه الأسئلة جزءا طبيعيا من الحياة السياسية، ستنتقل الانتخابات من منافسة على الخطاب إلى منافسة على النتائج.
رابعاً: الحكومة المقبلة لن تحكم مغرب 2021
وهنا تبدأ القراءة الاستشرافية الحقيقية.
الخطأ الذي يمكن أن تقع فيه القوى السياسية هو التعامل مع الولاية المقبلة باعتبارها مجرد امتداد للولاية السابقة، فالحكومة التي ستتشكل بعد انتخابات 2026 لن تحكم مغرب 2021، ستحكم مغربا يتحرك بسرعة.
اقتصاديا، يحقق المغرب مستويات نمو مهمة، لكن التحدي لم يعد فقط في إنتاج الثروة، وإنما في نوعية النمو وقدرته على إنتاج فرص الشغل وتقليص الفوارق.
اجتماعيا، توسعت أوراش الحماية الاجتماعية، لكن المرحلة المقبلة ستطرح بصورة أكبر سؤال جودة الخدمات العمومية، وخاصة المدرسة والمستشفى.
مجاليا، لم يعد ممكنا استمرار النقاش حول العدالة الترابية باعتبارها قضية ثانوية، فالفوارق بين المجالات، وبين المدن والقرى، وبين المراكز والهوامش، أصبحت مرتبطة مباشرة بالتماسك الاجتماعي.
مناخيا، تحولت قضية الماء من ملف قطاعي إلى قضية استراتيجية للدولة والمجتمع والاقتصاد.
ديمغرافيا، يدخل المغرب مرحلة ستتغير فيها تدريجيا تركيبة السكان وحاجياتهم الاجتماعية.
وتكنولوجيا، ستغير الرقمنة والذكاء الاصطناعي جزءا من سوق الشغل والإدارة والتعليم والخدمات.
أي أن الحكومة المقبلة لن تكون مطالبة فقط بتدبير الملفات الجارية، بل ستكون مطالبة بالاستعداد لمغرب لم يتشكل بالكامل بعد.
خامساً: 2030 محطة… وليست نهاية الأفق
سيكون من الطبيعي أن تحتل سنة 2030 موقعا مهما في السياسات العمومية المقبلة، بالنظر إلى الاستثمارات والأوراش والبنيات المرتبطة بالاستحقاقات الدولية الكبرى.
لكن سيكون من الخطأ اختزال أفق المغرب في 2030، فالطرق والمطارات والقطارات والملاعب والبنيات الكبرى ضرورية لتحديث الاقتصاد وتعزيز الجاذبية الدولية للبلاد، لكن السؤال التنموي الأعمق هو:
ماذا سيبقى بعد انتهاء الحدث؟
هل ستتحول الاستثمارات إلى فرص شغل دائمة؟
هل ستستفيد منها المقاولات الوطنية؟
هل ستنتقل آثارها إلى المدن المتوسطة والمناطق القروية؟
هل ستساهم في تحسين النقل والخدمات والحياة اليومية؟
هل ستصبح البنيات التي ننجزها اليوم جزءاً من نموذج تنموي مستدام؟
الاستشراف الحقيقي لا يقيس نجاح المشروع بيوم افتتاحه، وإنما بما ينتجه بعد عشر سنوات.
ومن هنا ينبغي أن تتحول 2030 من مجرد موعد تنظيمي إلى فرصة لإعادة التفكير في مغرب 2035 وما بعده.
سادسا: التحدي الأكبر ليس النمو… بل أثر النمو
قد تحقق المؤشرات الاقتصادية نسبا إيجابية، وقد ترتفع الاستثمارات، وقد تتوسع البنيات التحتية، لكن المواطن لا يعيش داخل جداول المؤشرات الاقتصادية، إنه يعيش داخل أسرة، وحي، وقرية، ومدرسة، ومستشفى، وسوق للشغل.
ولهذا فإن السؤال الذي سيصبح أكثر حضورا خلال السنوات المقبلة ليس فقط:
كم نما الاقتصاد؟
بل: من استفاد من النمو؟
وهنا تبرز ثلاثة تحديات مترابطة:
أولها التشغيل، وخاصة تشغيل الشباب.
وثانيها الطبقة الوسطى وقدرتها على الحفاظ على قدرتها الشرائية وموقعها الاجتماعي.
وثالثها العدالة المجالية، حتى لا تتحول التنمية إلى جزر من الازدهار تحيط بها مجالات تعاني نقص الخدمات والفرص.
وقد يكون هذا هو التحول الأكبر الذي ينبغي أن تعرفه السياسات العمومية خلال الولاية المقبلة: الانتقال من قياس حجم الإنفاق العمومي إلى قياس الأثر الاجتماعي للإنفاق العمومي.
ليس كم مدرسة بنينا فقط، بل ماذا تعلم الأطفال؟
ليس كم مستشفى افتتحنا، بل كم انتظر المواطن للحصول على العلاج؟
ليس كم برنامجا للتشغيل أطلقنا، بل كم منصب شغل مستداما خلقنا؟
وليس كم مليارا استثمرنا في مجال معين، بل ماذا تغير فعليا في حياة السكان؟
سابعا: العالم القروي… الاختبار الحقيقي للعدالة المجالية
لا يمكن الحديث عن مغرب 2031 دون وضع العالم القروي والمناطق الجبلية في قلب النقاش، فلسنوات طويلة، كان المجال القروي حاضرا بقوة في الخطاب الانتخابي، لكنه لم يكن دائما بالقدر نفسه في مركز صناعة القرار العمومي.
والمرحلة المقبلة تفرض تغيير هذه المقاربة، لأن قضية القرية لم تعد قضية طرق ومسالك فقط، إنها قضية مدرسة، وصحة، وماء، ونقل، واتصال رقمي، واستثمار، وفرص شغل، وكرامة في الولوج إلى الخدمة العمومية.
كما أن التحولات المناخية وندرة المياه وتغير أنماط الإنتاج الزراعي ستجعل جزءا من المجالات القروية أمام تحديات غير مسبوقة، ولهذا فإن العدالة المجالية خلال العقد المقبل ينبغي ألا تعني فقط إيصال الخدمات إلى المجال، بل خلق شروط تجعل الإنسان قادرا على العيش والإنتاج وبناء مستقبله داخله.
ثامنا: من دولة البرامج إلى دولة الأثر
لقد راكم المغرب خلال العقدين الأخيرين عددا كبيرا من الاستراتيجيات والمخططات والبرامج والإصلاحات، والمرحلة المقبلة تحتاج، إلى جانب استمرار الإصلاح، إلى سؤال آخر:
ما أثر كل ذلك؟
فالسياسة العمومية الحديثة لا تقاس فقط بحجم الاعتمادات المرصودة لها، وإنما بنتائجها.
ومن هنا يمكن أن يصبح تقييم السياسات العمومية واحدا من أهم أوراش الولاية المقبلة.
البرلمان مطالب بأن ينتقل من الرقابة على الحكومة فقط إلى رقابة أكثر عمقا على نتائج السياسات العمومية.
والحكومة مطالبة بأن تربط كل برنامج بمؤشرات واضحة، والجماعات الترابية مطالبة بأن تربط التنمية المحلية بقياس الأثر، والأحزاب مطالبة بأن تجعل تقييم السياسات جزءا من خطابها السياسي، لا مجرد موضوع تقني للخبراء.
وهكذا يمكن أن ننتقل تدريجياً من دولة تعلن البرامج إلى دولة تقيس أثرها.
تاسعا: السياسة في عصر الذكاء الاصطناعي
هناك تحول آخر ربما لا يحظى بعد بالمكانة التي يستحقها في النقاش السياسي المغربي، خلال الولاية 2026–2031، سيعرف العالم تسارعا غير مسبوق في استعمال الذكاء الاصطناعي، وسيمس ذلك الإدارة، والتعليم، والقضاء، والصحة، والأمن، والاقتصاد، وسوق الشغل، وحتى صناعة القرار العمومي.
ولذلك فإن المغرب يحتاج منذ الآن إلى التفكير في الحكامة العمومية في عصر الخوارزميات: من يملك البيانات؟ كيف تستخدم؟ كيف نحمي الحياة الخاصة؟ كيف نضمن عدم التمييز في القرارات المؤتمتة؟ كيف نستعمل الذكاء الاصطناعي لتحسين الخدمات العمومية دون المساس بالحقوق؟ وكيف نُعِد المدرسة والجامعة وسوق الشغل لمهن قد تختفي وأخرى لم توجد بعد؟
هذه ليست أسئلة مستقبل بعيد، إنها أسئلة الولاية التي بدأت الآن.
عاشرا: 2031… بأي مواطن وبأي ثقة؟
لكن جميع الإصلاحات السابقة يمكن أن تفشل إذا غاب عنصر واحد:
الثقة.
الثقة ليست شعارا أخلاقيا، إنها رأسمال سياسي واقتصادي واجتماعي، حين يثق المواطن في المؤسسة، يشارك، وحين يثق المستثمر في القانون، يستثمر، وحين يثق المقاول في الإدارة، يبادر، وحين يثق الشاب في تكافؤ الفرص، يحاول بناء مستقبله داخل بلده.
لذلك فإن إحدى أهم مهام الولاية المقبلة ينبغي أن تكون إعادة بناء الثقة بين المواطن والسياسة، ولن يتحقق ذلك بحملات التواصل، بل بالعدالة، وبتكافؤ الفرص، وبوضوح القرار، وبربط المسؤولية بالمحاسبة، وبأن يرى المواطن أن القانون يطبق، وأن الكفاءة لها قيمة، وأن صوته لا ينتهي مفعوله بمجرد إغلاق صندوق الاقتراع.
انتخابات 2026 قد تكون بداية شيء أكبر
بعد كل انتخابات، تنشغل السياسة بالسؤال التقليدي:
من سيحكم؟
لكن ربما يكون السؤال الذي يستحق أن نطرحه بعد 23 شتنبر 2026 أكبر من ذلك:
كيف سيُحكم المغرب خلال السنوات الخمس المقبلة؟
فالفرق كبير بين السؤالين: الأول يتعلق بالأشخاص والأحزاب والتحالفات، أما الثاني فيتعلق بالدولة والمجتمع والمستقبل.
المغرب في 2031 لن يكون هو المغرب الذي دخل انتخابات 2026.
ستكون البلاد قد قطعت أشواطاً إضافية في بنياتها التحتية، وتحولها الرقمي، وأوراش الحماية الاجتماعية، ومشاريعها الصناعية، وتموقعها الإفريقي والدولي.
لكن نجاح المرحلة لن يقاس فقط بما سيُبنى من منشآت، بل أيضا بما سيُبنى من ثقة، ولن يقاس فقط بمعدل النمو، بل بنوعية الحياة التي ينتجها ذلك النمو، ولن يقاس فقط بعدد فرص الشغل، بل بنوعيتها وقدرتها على منح الشباب الأمل في المستقبل، ولن يقاس فقط بحجم الإنفاق على المدرسة والمستشفى، بل بجودة التعليم والعلاج اللذين يحصل عليهما المواطن، ولن يقاس فقط بعدد البرامج الموجهة إلى العالم القروي، بل بقدرة الإنسان القروي على العيش بكرامة داخل مجاله.
وهنا بالضبط تنتقل السياسة من تدبير الحاضر إلى صناعة المستقبل.
لقد انتهت الانتخابات، لكن المسؤولية لم تبدأ فقط بالنسبة لمن سيشكل الحكومة، لقد بدأت بالنسبة للأغلبية والمعارضة، وللبرلمان والأحزاب، وللنخب والمؤسسات.
لأن التحدي خلال السنوات الخمس المقبلة لن يكون فقط إنتاج حكومة جديدة، بل إنتاج معنى جديد للمسؤولية السياسية. مسؤولية لا تعتبر الفوز في الانتخابات نهاية الطريق، ولا تعتبر البرنامج وثيقة للحملة، ولا تعتبر المواطن رقما يستدعى مرة كل خمس سنوات.
بل تجعل من السياسة تعاقدا مستمرا بين الدولة والمجتمع، ومن الانتخابات لحظة لبدء الالتزام لا لحظة لانتهائه.
وعندما نصل إلى انتخابات 2031، لن يكون السؤال الأهم: من فاز في 2026؟
بل سيكون: ماذا تغير في المغرب خلال خمس سنوات؟
وهذا، في نهاية المطاف، هو الامتحان الحقيقي لكل انتخابات.
فالشرعية تبدأ من الصندوق، لكنها لا تستمر إلا بالإنجاز.
مصطفى صغيري
دكتور في القانون العام والعلوم السياسية
باحث في الحكامة والشباب والاقتصاد الجديد والتنمية

