من يحمي مدير المديرية الوطنية للتحكيم؟

إذا كانت حصيلة منظومة التحكيم قد استوجبت إعفاء أعضاء من مديريتها وإعادة ترتيب مكوناتها، فإن السؤال الموضوعي والعقلاني يفرض نفسه:
كيف يُعفى أعضاء المنظومة، بينما يبقى المسؤول الأول عن قيادتها وتدبيرها ووضع استراتيجية عملها في موقعه؟
في مختلف منطق التدبير، عندما تكون هناك مسؤولية عن حصيلة جهاز أو منظومة، فإن المساءلة تبدأ من المسؤول الذي يقودها، ويضع توجهاتها، ويشرف على تنفيذ استراتيجيتها، قبل أن تصل إلى الأعضاء.
فإذا كان الخلل في قرارات فردية، فلتُحدد مسؤولية أصحابها بدقة.
أما إذا كان الحديث عن اختلال في منظومة التحكيم وأسلوب اشتغالها وحصيلتها العامة، فكيف يمكن أن تتجه المعالجة إلى الأعضاء فقط، بينما يُستثنى مدير المديرية، باعتباره المسؤول الأول عن المنظومة أمام اللجنة وأمام المؤسسة وأمام الرأي العام الرياضي؟
من وضع استراتيجية العمل؟
من أشرف على تنفيذها؟
من كان مسؤولا عن تقييم الأداء وتصحيح الاختلالات؟
ومن يتحمل المسؤولية عندما لا تحقق المنظومة أهدافها؟
وهنا لا يتعلق الأمر باستهداف شخص، ولا بالبحث عن كبش فداء، وإنما بقاعدة بسيطة في المسؤولية: لا يمكن تحميل الحلقة الأدنى وحدها تبعات خلل يُنسب إلى منظومة يقودها مسؤول على رأسها.
لذلك، فإن إعفاء الأعضاء والإبقاء على المدير يحتاج إلى تفسير واضح:
ما هو المعيار الذي جعل المسؤولين عن التنفيذ يغادرون، بينما بقي المسؤول عن القيادة والاستراتيجية والتدبير؟
وإذا كان الإصلاح ضروريا ، فلماذا لا يبدأ من المسؤول الأول عن المنظومة؟
إن كان فشل المنظومة هو سبب التغيير، فالمسؤول عنها أولى بأن يكون أول من يخضع للمساءلة، لا آخر من يُطرح اسمه.
ومن هنا يعود السؤال الذي لا يمكن تجاهله:
من يحمي مدير المديرية الوطنية للتحكيم، من منطق المسؤولية؟





