رياضة

دوري مراكش آسفي لكرة القدم.. أندية تواجه تحديات الموسم واتحاد الجمعيات الرياضية يفتح باب الحوار

مراكش/ عادل التازي

 

 

على بعد أيام قليلة من انطلاق الموسم الرياضي الجديد 2026-2027، تستعد أندية الدوري الجهوي لكرة القدم بجهة مراكش آسفي لطرح عدد من الإكراهات والتحديات التي تواجهها في تدبير شؤونها اليومية، وذلك خلال لقاء موسع ينظمه اتحاد الجمعيات الرياضية بجهة مراكش آسفي، يوم الجمعة 4 شتنبر 2026، ابتداء من الساعة السادسة مساءً، بالقاعة الكبيرة بدار الثقافة بحي الحسني.
اللقاء، الذي سيعرف مشاركة عدد من الأندية المنضوية تحت لواء العصبة الجهوية مراكش آسفي لكرة القدم، لا يراد له أن يكون مجرد اجتماع عابر، بل محطة للحوار والإنصات وتبادل الرؤى بشأن واقع كرة القدم الجهوية، والإكراهات التي باتت تؤثر بشكل مباشر على السير العادي للأندية واستمراريتها.
وتأتي هذه المبادرة في سياق تواجه فيه العديد من الجمعيات الرياضية تحديات متزايدة، في ظل محدودية الموارد المالية والبشرية، رغم اضطلاعها بأدوار أساسية في تأطير الشباب وتكوين اللاعبين وتنشيط الحياة الرياضية محلياً.
ومن المنتظر أن يشكل اللقاء، الذي يترأسه مدير الجمعية والرياضة عزيز بلخير، مناسبة أمام ممثلي الأندية لعرض مختلف المشاكل التي تواجههم، إلى جانب تقديم مقترحات عملية من شأنها المساهمة في تحسين ظروف الممارسة الرياضية. كما يهدف النقاش إلى الانتقال من مجرد تشخيص الإشكالات إلى البحث عن حلول واقعية وقابلة للتنفيذ، تستجيب لحاجيات الأندية على أرض الواقع.
البنية التحتية.. إكراه مستمر
وتحتل البنية التحتية الرياضية مكانة بارزة ضمن الملفات التي ينتظر أن تحظى بالنقاش خلال هذا اللقاء، خصوصاً ما يتعلق بتوفير الملاعب والتجهيزات الرياضية، ومدى جاهزية الفضاءات المخصصة للتداريب والمباريات.
وتجد مجموعة من الأندية نفسها أمام صعوبات مرتبطة بالحصول على ملاعب ملائمة، فضلاً عن شروط النظافة والصيانة والتجهيز، وهي عوامل تؤثر بشكل مباشر على جودة التداريب والمباريات وعلى ظروف ممارسة اللاعبين، خصوصاً فئات الشباب.
ويرى متابعون أن تعزيز التنسيق بين الأندية والسلطات المحلية والجهات المعنية بالشأن الرياضي يمكن أن يشكل مدخلاً مهماً لمعالجة جزء من هذه الإشكالات، وتوفير ظروف أفضل أمام الجمعيات الرياضية لمواصلة أدوارها.
مصاريف متزايدة ومسؤوليات متعددة
ولا تقتصر تحديات الأندية على الملاعب والتجهيزات، إذ تبرز أيضاً إشكالات مرتبطة بتكاليف التنقل، واقتناء المعدات واللوازم الرياضية، والتأطير التقني والإداري، فضلاً عن تكوين الأطر والمدربين ودعم الفئات السنية.
وتفرض هذه الالتزامات المالية والتنظيمية أعباءً متزايدة على أندية الهواة، التي تجد نفسها مطالبة بتوفير الحد الأدنى من الشروط لضمان الاستمرارية، في وقت تظل فيه مواردها محدودة وغير مستقرة في كثير من الحالات.
ومن هنا تبرز أهمية فتح نقاش جدي حول آليات دعم الأندية، ليس فقط من خلال الاستجابة للحاجيات الآنية، وإنما عبر وضع رؤية تضمن لها الاستقرار والاستمرارية.
تكوين الشباب.. رهان المستقبل
وبعيداً عن الإكراهات المادية والتنظيمية، من المنتظر أن يتطرق اللقاء إلى مستقبل كرة القدم الجهوية، وخاصة ملف تكوين الفئات الشابة واكتشاف المواهب.
فالأندية الجهوية لا تؤدي دوراً تنافسياً فقط، بل تشكل فضاءً أساسياً لاكتشاف وصقل المواهب، وتأطير الأطفال والشباب، وترسيخ قيم الرياضة والانضباط والعمل الجماعي.
ويظل الاستثمار في الفئات الصغرى وتكوين الأطر والمدربين، إلى جانب توفير ظروف مناسبة للتدريب والمنافسة، من أبرز الرهانات التي يمكن أن تحدد مستقبل كرة القدم الجهوية خلال السنوات المقبلة.
نحو صوت جماعي للأندية
وتكمن أهمية هذا اللقاء في كونه يسعى إلى جمع الأندية حول طاولة واحدة، بما يسمح بتبادل التجارب وتقريب وجهات النظر والخروج بتصورات مشتركة حول مختلف القضايا التي تؤرق المشهد الكروي الجهوي.
كما أن تحويل الملاحظات والشكايات إلى مقترحات عملية وانتظارات واضحة قد يشكل خطوة أولى نحو بلورة مسارات عمل أكثر واقعية، خصوصاً إذا ما تم إشراك مختلف المتدخلين في الشأن الرياضي.
ويبدو أن الرسالة الأساسية لهذا اللقاء واضحة: كرة القدم الجهوية لا تحتاج فقط إلى انطلاق موسم رياضي جديد، وإنما تحتاج أيضاً إلى بيئة ملائمة وموارد كافية ورؤية واضحة تمكن أنديتها من الاستمرار والتطور.
ويوم الجمعة 4 شتنبر، ستكون الكلمة للأندية، لعرض واقعها وإكراهاتها ومقترحاتها. ويبقى الرهان الحقيقي هو أن يتحول هذا اللقاء من مجرد محطة لتشخيص المشاكل إلى بداية لمسار جديد من الحوار والعمل المشترك، بما يفضي إلى حلول ملموسة ومستدامة تخدم الأندية واللاعبين، وفي مقدمتهم فئات الشباب، وتمنح كرة القدم بجهة مراكش آسفي آفاقاً أفضل في المستقبل.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى