أوزين من فاس: السياسة ليست كلاما من فوق المنصة.. والمدينة تحتاج إلى تصور متكامل لاستعادة أدوارها

ابراهيم أيت الحنا : فاس
.
.
.في أجواء تنظيمية وسياسية اتسمت بالحضور المكثف والنقاش المفتوح، احتضنت جهة فاس-مكناس لقاء حزبيا جهويا للحركة الشعبية، شكل محطة للتواصل المباشر مع المناضلات والمناضلين والمنتخبين، واستحضار أبرز القضايا والانشغالات التي تؤرق المواطنين، إلى جانب الاستعداد للاستحقاقات المقبلة.
وعرف اللقاء حضور عدد من القيادات الحزبية، في مقدمتها محمد العنصر، وحليمة عسالي، ومحمد أوزين، إلى جانب حميد شباط وريم شباط و أعضاء المكتب السياسي السادة حميد كوسكوس ، خديجة الكور ، عبد القادر البريكي ، خالد أولحاج، عدي السباعي ،نهاد الصافي، مولاي الحسني العلوي وخالد أولحاج
، فضلاً عن عدد من المسؤولين والمنتخبين والمناضلين على مستوى جهة فاس-مكناس.
وقال الأمين العام لحزب الحركة الشعبية، محمد أوزين، إن مستقبل المدينة يقتضي الانتقال من منطق المشاريع المتفرقة إلى تصور متكامل يعيد إليها أدوارها الاقتصادية والثقافية والاجتماعية، مؤكدا أن العمل السياسي الحقيقي يبدأ من الإنصات للمواطن والاقتراب من مختلف فضاءات المدينة ومناطقها.
وفي كلمة له خلال اللقاء الحزبي الجهوي للحركة الشعبية بجهة فاس-مكناس، عبّر أوزين عن اعتزازه بانتمائه إلى جهة فاس، مستحضرا الروابط التي تجمع فاس وإفران وواد إفران، ومؤكدا أن هذه الروابط تقوم على الأخوة وحب الوطن.
وقال أوزين إن النظر إلى فاس لا ينبغي أن يقتصر على حاضرها، بل يجب أن يستحضر أيضا الأسئلة التي يطرحها مستقبلها، موضحا أن حضور الحركة الشعبية بالمدينة يأتي بهدف التواصل المباشر مع المواطنين، والاستماع إلى انتظاراتهم، وطرح ما تعتبره قيادة الحزب من مقترحات ورؤى للتغيير.
وشدد الأمين العام للحركة الشعبية على أن السياسة، في تصور الحزب، لا تختزل في الخطاب من فوق المنصات، بل تقوم أساسا على الإنصات والقرب والعمل الميداني.
وفي هذا السياق، أكد أن السياسي مطالب بالدخول إلى الأحياء، والمدينة العتيقة، والمناطق الهامشية، والجامعة، والأسواق، والمعامل والورشات، فضلا عن الجماعات القروية المحيطة بالمدينة، قائلاً إن «السياسة هي أنك تعرف فين كاين المشكل قبل ما تقدم الحل.
واعتبر أوزين أن فاس، بما تمثله من ثقل تاريخي وحضاري، تحتاج إلى أكثر من مشاريع متفرقة، داعيا إلى اعتماد تصور متكامل يسمح للمدينة باستعادة الدور الاقتصادي والثقافي والاجتماعي الذي يليق بها.
ويرى الأمين العام للحركة الشعبية أن التحديات التي تواجه المدينة تستدعي ربط مختلف الأوراش التنموية ضمن رؤية موحدة، تجعل من فاس مدينة قادرة على استثمار مؤهلاتها البشرية والعلمية والثقافية، وتحويلها إلى رافعة للتنمية وخلق فرص الشغل.
التشغيل.. أولوية الشباب
وفي مقدمة الملفات التي توقف عندها أوزين، قضية التشغيل، معتبرا أنها من أكبر الإشكالات التي تواجه المواطنين في فاس، كما هو الحال في عدد من المدن والقرى المغربية.
وأوضح أن الشباب الذي يدرس ويتخرج ويقضي سنوات في البحث عن فرصة يجد نفسه في مواجهة البطالة، أو أمام أعمال مؤقتة لا تستجيب بالضرورة لطموحاته وانتظاراته.
وفي هذا الإطار، دعا أوزين إلى إعادة التفكير في العلاقة بين الجامعة وسوق الشغل، مؤكدا أن فاس تتوفر على رصيد مهم من الكفاءات والمؤسسات الجامعية والتكوينية، وفي مقدمتها جامعة سيدي محمد بن عبد الله، بما يجعلها مؤهلة للاضطلاع بدور أكبر في التنمية الاقتصادية.
وقال إن الوقت حان، حسب تعبيره، لكي يتم الربط بين التعليم وسوق الشغل، وخلق اقتصاد جديد يقوم على المعرفة والابتكار والخدمات والصناعة والمهن الجديدة.
الجامعة محرك للتنمية
ولم يقتصر تصور أوزين على دور الجامعة في التدريس والتكوين، بل دعا إلى التعامل معها باعتبارها أحد المحركات الأساسية للتنمية بمدينة فاس.
وأكد أن استثمار إمكانات الجامعة والكفاءات التي تزخر بها المدينة يمكن أن يساهم في خلق منظومة جديدة للابتكار والمقاولة، قادرة على تحويل أفكار الشباب إلى مشاريع اقتصادية حقيقية.
كما دعا إلى توفير فضاءات فعلية للمقاولة والابتكار أمام شباب فاس، وتقريب التمويل والتكوين والمواكبة من حاملي المشاريع والأفكار، بما يسمح لهم بالانتقال من مرحلة الفكرة إلى مرحلة الإنجاز والإنتاج وخلق فرص الشغل.
وتندرج مواقف أوزين ضمن خطاب يركز على ضرورة إعادة الاعتبار للعمل الميداني، وربط النقاش السياسي بالأسئلة اليومية للمواطنين، خصوصا الشباب والباحثين عن فرص الشغل، وأصحاب المشاريع والمقاولين، وسكان الأحياء والمناطق التي تواجه خصاصا في عدد من الخدمات.
في نفس السياق لم يفوت محمد اوزين المناسبة ليسلط الضوء عن معركة الحركة الشعبية من أجل تخليق فضاء الإعلام والتواصل والدفاع عن نبل الرسالة الإعلامية .
اوزين أيضا قدم إنتقادات للحصيلة الحكومية مسجلا فشلها في مختلف المجالات واعتبر ان الإستحقاقات المقبلة تشكل مناسبة لبناء تعاقد مجتمعي وتنموي جديد .
ويأتي اللقاء الجهوي للحركة الشعبية بفاس في سياق الاستعداد للاستحقاقات المقبلة، حيث تسعى قيادة الحزب إلى تعزيز التواصل مع المناضلين والمواطنين، والاستماع إلى انتظاراتهم، وتقديم تصورها بشأن مستقبل الجهة ومدنها، وفي مقدمتها مدينة فاس.
ومن خلال حديثه عن فاس، حاول أوزين وضع ملف المدينة في إطار أوسع، لا يقتصر على تدبير المشاكل الآنية، وإنما يبحث عن رؤية قادرة على استثمار مؤهلاتها التاريخية والجامعية والبشرية والاقتصادية، وإعادة تموقعها كقطب للتنمية والابتكار وخلق فرص الشغل.
وفي خلاصة رسالته، بدا واضحا أن أوزين يراهن على تحويل القرب من المواطن من مجرد شعار سياسي إلى ممارسة ميدانية، وعلى جعل الإنصات للمشاكل مدخلا لصياغة الحلول، مؤكدا أن مستقبل فاس يمر عبر رؤية متكاملة تجعل الإنسان، والشباب على وجه الخصوص، في قلب السياسات التنموية.
فاس، في خطاب أوزين، ليست فقط مدينة ذات تاريخ عريق، وإنما ورش مفتوح للمستقبل، يحتاج إلى رؤية جديدة تستثمر الجامعة والكفاءات والشباب، وتعيد للمدينة أدوارها الاقتصادية والثقافية والاجتماعية.
في ختام هذا اللقاء التواصلي ثم تقديم مرشحي الحركة الشعبية على مستوى كل الدوائر المحلية بجهة فاس – مكناس حيث ثمت تغطية كل هذه الدوائر .




