مجتمع

سلا تستحق نخبة جديدة… لا إعادة إنتاج الماضي

 

رشيد قريش

ظلت مدينة سلا، على امتداد سنوات طويلة، تعيش على وقع حضور نفس الأحزاب السياسية ونفس الوجوه التي تعاقبت على تدبير الشأن المحلي، دون أن ينعكس ذلك بالشكل المأمول على واقع التنمية وجودة الحياة. ورغم تخصيص مليارات الدراهم في أكثر من مناسبة لبرامج تأهيل المدينة، فإن العديد من المواطنين ما زالوا يتساءلون: أين ذهبت نتائج تلك المشاريع؟ وهل حققت الأهداف التي رُصدت من أجلها؟

ومن بين الملفات التي تستحق الوقوف عندها، ملف المنازل الآيلة للسقوط بمدينة سلا العتيقة، حيث يلاحظ المواطنون تفاوتًا في عمليات الترميم؛ فهناك منازل استفادت من ترميم متقن، وأخرى خضعت لإصلاحات محدودة، بينما لا تزال منازل أخرى تنتظر دورها إلى اليوم، رغم استمرار أصحابها في الإقامة بها. وهو ما يفرض اعتماد معايير واضحة وشفافة تضمن تكافؤ الفرص بين جميع المستفيدين، بعيدًا عن أي اعتبارات انتخابية أو مصالح ضيقة.

كما أن إزالة عدد من الفنادق العتيقة غيّرت جزءًا من المشهد العمراني والاجتماعي للمدينة، في وقت لا تزال بعض الممارسات الانتخابية التقليدية تعتمد على استغلال الهشاشة الاجتماعية داخل الأحياء والمنازل ذات الكثافة السكانية، خاصة خلال فترات الاستحقاقات الانتخابية، وهو ما يتطلب ترسيخ ثقافة سياسية قائمة على البرامج والكفاءة بدل المصالح الظرفية.

إن سلا اليوم ليست مدينة هامشية، بل أصبحت تحتضن مؤسسات وطنية كبرى، من بينها دار السكة، ومعهد مولاي رشيد، والجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، ومطار الرباط–سلا، والمستشفى الجامعي الرازي، والجامعة الدولية، والمعهد العالي للقضاء، وتكنوبوليس، وجامعة محمد السادس متعددة التخصصات التقنية، إلى جانب مؤسسات ومشاريع استراتيجية أخرى تجعل منها قطبًا وطنيًا واعدًا.
لهذا، فإن مدينة سلا تستحق نخبة سياسية جديدة، تمتلك الكفاءة والنزاهة والرؤية، وتضع المصلحة العامة فوق كل اعتبار، وتعمل على استثمار مؤهلات المدينة بما يحقق التنمية الحقيقية ويحسن جودة عيش الساكنة، بعيدًا عن منطق إعادة إنتاج نفس التجارب التي لم تحقق تطلعات المواطنين.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى