وجهات نظر

النقابة التي تصنع المستقبل.. من ردّ الفعل إلى قيادة التغيير

حين تتحول النقابة من رد الفعل إلى صناعة الفعل .

لا تصنع النقابات مكانتها بكثرة بياناتها، ولا تقاس قوتها بحجم احتجاجاتها وحدها، وإنما بقدرتها على أن تكون قوة اقتراح، وعقل تخطيط، وشريكا في صناعة المستقبل. فالنقابة التي تكتفي بملاحقة الأحداث تظل أسيرة إيقاعها، أما النقابة التي تبادر فإنها ترسم مسارها، وتؤثر في محيطها، وتمنح العمل النقابي معناه الحقيقي.

لقد آن الأوان للانتقال من ثقافة انتظار الأزمات إلى ثقافة استباقها، ومن منطق الشكوى إلى منطق الفعل، ومن الاكتفاء برصد الاختلالات إلى الإسهام في معالجتها. فالرهان اليوم لم يعد مجرد الدفاع عن الحقوق عند المساس بها، بل أصبح يتمثل في بناء شروط حمايتها، وصياغة البدائل، وصناعة المبادرات التي تفتح آفاقا جديدة للعمل النقابي.

إن النقابة التي تطمح إلى الريادة لا تجعل من الأزمة مجالا لإدارة الخلاف فقط، بل تعتبرها فرصة لإنتاج الأفكار، وتعزيز الحوار، وتطوير الأداء. وهي تدرك أن قوة الموقف لا تستمد من حدة الخطاب، وإنما من عمق الرؤية، ومصداقية الطرح، والقدرة على تحويل المطالب إلى مشاريع، والانتظارات إلى برامج، والطموحات إلى إنجازات.

إن مستقبل العمل النقابي لن تصنعه ردود الأفعال مهما بلغت قوتها، بل تصنعه المبادرات التي تسبق الزمن، والرؤى التي تتجاوز اللحظة، والإرادة التي تؤمن بأن البناء فعل مستمر، وأن التغيير لا يتحقق بكثرة الاعتراض، وإنما بامتلاك مشروع واضح، وإرادة صلبة، ونفس طويل.

فالنقابة التي تبني هي النقابة التي تترك أثرا، والتي تجعل من حضورها قيمة مضافة، ومن رسالتها التزاما، ومن عملها رافعة للإصلاح والتنمية، لأنها لا تكتفي بالتفاعل مع الواقع، بل تسهم في إعادة تشكيله وصناعة مستقبله.

بقلم / محمد سقراط
الكاتب العام للنقابة الشعبية للشغل.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى