
ابراهيم ادريسي
في كل موسم انتخابي تتكرر نفس المسرحية؛ أحزاب تستقبل وجوهاً سياسية قادمة من أحزاب أخرى وكأنها تعاقدات في سوق انتقالات مفتوح. لكن الحقيقة أن المسؤول الأول ليس السياسي، بل الحزب نفسه.
فلو كانت الأحزاب تؤمن فعلاً بمناضليها وكفاءاتها الداخلية، لما بحثت عن “نجوم الانتخابات” خارج أسوارها.
الحزب القوي يصنع رجاله ونساءه، ويمنح الفرصة لمن ناضلوا تحت رايته سنوات طويلة، لا لمن حملوا حقائبهم السياسية من حزب إلى آخر بحثاً عن موقع أفضل.
الأحزاب التي تشتكي من الترحال السياسي هي نفسها التي تغذيه. تفتح الأبواب للوافدين، وتغلقها في وجه مناضليها، ثم تتحدث عن المبادئ والوفاء الحزبي. والحقيقة أن استقطاب الأسماء الجاهزة اعتراف ضمني بفشل الحزب في صناعة نخبته الخاصة.
عندما يصبح الفوز بالمقاعد أهم من بناء المشروع السياسي، تتحول الأحزاب إلى واجهات انتخابية لا أكثر؛ رخص قانونية تبحث عمن يجلب الأصوات، لا مؤسسات تصنع القيادات.
لهذا، فإن أزمة الترحال السياسي ليست أزمة سياسيين فقط، بل هي قبل كل شيء أزمة أحزاب اختارت الطريق السهل: شراء الجاهز بدل صناعة المستقبل.