مغاربة العالم

بين التطلعات والتجاهل.. محافظة جليز تحت مجهر المواطنين والجالية

وسط زخم الإصلاحات التي تروج لها الجهات الرسمية في المغرب، تبرز أصوات مواطنين يتساءلون عن مدى انعكاس هذه المبادرات على أرض الواقع، خصوصاً حينما يصطدمون بجدران إدارات لم تتغير ممارساتها. في قلب مدينة مراكش، وتحديداً داخل المحافظة العقارية لجليز، تتعالى شكاوى المرتفقين، وعلى رأسهم أفراد الجالية المغربية المقيمة بالخارج، من واقع إداري وصفه البعض بـ”المتعثر” و”غير المتجاوب”.

تأخر وتجاهل.. واقع يومي

تشكو شريحة واسعة من المواطنين من تأخر غير مبرر في معالجة الملفات، وغياب الشفافية في تتبع المساطر، ناهيك عن ضعف في التواصل الإداري. ووفق شهادات متقاطعة، فإن المرتفق يُترك في مواجهة مسارات بيروقراطية غامضة، لا يجد فيها لا المعلومة الدقيقة، ولا المخاطب المسؤول.

بالنسبة للجالية المغربية بالخارج، فإن الوضع أكثر تعقيداً. فهم مقيدون بإجازات قصيرة يخصصونها غالباً لتدبير ممتلكاتهم واستثماراتهم داخل الوطن. إلا أن بطء الإجراءات وتعقيد المساطر يُفقدهم الثقة في نجاعة الإدارة، ويضيع عليهم فرصاً ثمينة.

الرقمنة: شعارات بلا تطبيق فعلي؟

ورغم إطلاق مشاريع رقمنة وتحديث الإدارات منذ سنوات، لا تزال العديد من المحافظات، ومنها محافظة جليز، تشتغل بمنطق تقليدي، يعتمد على الورق والانتظار الطويل. ما يطرح سؤالاً أساسياً: هل هي أزمة تطبيق؟ أم أن هناك مقاومة داخلية لعملية التحديث؟

إن تكرار الشكاوى، في ظل شعارات الإصلاح الإداري، يطرح علامات استفهام حول مدى التزام المسؤولين فعلاً بتحقيق الانتقال من إدارة تسلطية وبطيئة، إلى أخرى مواطِنة وفعالة.

أزمة بنيوية أم خلل محلي؟

الأسئلة المطروحة اليوم تتجاوز محافظة جليز في حد ذاتها. هل نحن أمام أزمة تنظيم محلية معزولة، أم أن هذا الوضع يعكس اختلالات بنيوية في تدبير المرفق العمومي؟ وما حدود مسؤولية الأفراد داخل الإدارة، مقابل مسؤولية الإشراف والمراقبة المؤسساتية؟

العديد من الفاعلين المدنيين والمهنيين دعوا إلى فتح تحقيق إداري نزيه، وربط المسؤولية بالمحاسبة، وإعادة الاعتبار لجوهر المرفق العمومي كمؤسسة في خدمة المواطن، وليس عبئاً فوقه.

نحو إدارة تُواكب تطلعات المغاربة

إذا كان المغرب يراهن على أبناء جاليته لجذب الاستثمارات وتحريك عجلة التنمية، فإن الخطوة الأولى تبدأ من مؤسسات ترحب بهم وتحترم وقتهم وكرامتهم. وهو ما يستدعي مقاربة وطنية شاملة لإصلاح حقيقي وعميق، لا يقتصر على الشعارات، بل يُترجم في الممارسة اليومية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى