سياسة

الدريوش 2026: الأحرار في الصدارة… والاستقلال في الوصافة في سباق انتخابي مفتوح على كل الاحتمالات

ابراهيم ادريسي

 

 

مع اقتراب الاستحقاقات التشريعية لسنة 2026، يبدو أن إقليم الدريوش يتجه نحو واحدة من أكثر الدورات الانتخابية تعقيدًا وتشابكًا في تاريخه السياسي الحديث، فالأنباء المتداولة  حيث تتداخل فيها الحسابات الحزبية مع النفوذ الترابي، وتلعب فيها الأحواز والقبيلة والأعيان دورًا يفوق في أحيان كثيرة تأثير الخطاب السياسي التقليدي.
في هذا السياق، لم يعد السباق محصورًا في من يتصدر فقط، بل في من ينجح في إعادة بناء مواقعه داخل شبكة التحالفات المحلية المتحركة.

الخريطة الحزبية للمرشحين الخمسة الأوفر حظا

التجمع الوطني للأحرار: عبد الله البوكيلي
حزب الاستقلال: منعم الفتاحي
الاتحاد الدستوري: عزيز مكنيف
الحركة الشعبية: مصطفى الخلفيوي
الأصالة والمعاصرة: يونس أوشن
هذا الترتيب لا يعكس فقط أسماء متنافسة، بل يعكس أيضًا توازنات قوى محلية متفاوتة في العمق والتأثير.

إعادة ترتيب الحظوظ: الاستقلال يصعد إلى الوصافة

1. عبد الله البوكيلي (الأحرار) – في موقع الصدارة
لا يزال يحتفظ بأفضلية نسبية، بفضل:
قاعدة انتخابية مستقرة
حضور قوي في جماعة الدريوش ومحيطها
شبكة منتخبين نشطة في الأحواز
ما يجعله المرشح الأقرب نظريًا للحفاظ على مقعده، دون ضمان الحسم المريح.
2. حزب الاستقلال (منعم الفتاحي) – صعود إلى المرتبة الثانية
يشهد حزب الاستقلال إعادة تموضع لافتة، عززت موقعه بشكل واضح، خصوصًا مع:
الثقل الانتخابي التاريخي في ميضار ومحيطها
التحاق محمد الفاضلي، الرئيس السابق لجماعة بن الطيب والبرلماني السابق عن الحركة الشعبية
قدرة الفاضلي على تنشيط شبكات انتخابية جاهزة في بن الطيب، أحد أهم الخزانات الانتخابية بالإقليم
هذا التحالف يمنح الحزب دفعة تنظيمية وميدانية قد تجعله المنافس الثاني فعليًا على الأرض.
3. عزيز مكنيف (الاتحاد الدستوري) – منافس شرس
يمتاز بثقل ميداني واضح، قائم على:
شبكات نفوذ محلية
حضور قوي في بن الطيب ووردانة وتزاغين
قدرة على التأثير عبر الأعيان
لكنه يظل مرشحًا يعتمد على التوازنات أكثر من القاعدة الحزبية الصلبة.
4. مصطفى الخلفيوي (الحركة الشعبية) – الحصان الأسود
مرشح صاعد يعتمد على:
امتداد قبلي داخل بني توزين
دعم سياسي وتنظيمي مؤثر
قابلية التوسع نحو جماعات أخرى
ما يجعله عنصر مفاجأة محتمل في اللحظات الحاسمة.
5. يونس أوشن (الأصالة والمعاصرة) – تثبيت المواقع
يدخل السباق في وضعية دفاع نسبي، معتمدًا على:
حضور محلي متفرق
تحالفات محدودة لكنها مؤثرة
معركة أوشن تبدو أقرب إلى الحفاظ على المكتسبات أكثر من توسيعها.

الأحواز والقبيلة: من يحسم المعادلة؟

رغم اختلاف المواقع الحزبية، تبقى الحقيقة الثابتة أن:
الأحواز القروية هي الخزان الانتخابي الأكبر
القبيلة ما تزال إطار تعبئة فعال
الأعيان يملكون تأثيرًا مباشرًا في توجيه الأصوات
وفي الدريوش، لا تُقاس القوة بعدد الشعارات، بل بقدرة كل مرشح على التحكم في هذه الشبكة المعقدة.

خلاصة

المشهد الانتخابي الحالي يتجه نحو:
مرشح متقدم: البوكيلي

وصيف قوي: حزب الاستقلال (بعد صعوده التنظيمي)
منافس شرس: مكنيف

حصان أسود: الخلفيوي

مرشح محافظ على موقعه: أوشن

وفي النهاية، تبقى القاعدة الأهم في الدريوش: من يربح الأحواز… يقترب كثيرًا من حسم المقعد، لكن من يربح التحالفات الأخيرة هو من يعلن الفوز فعليًا.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى