المستشفى الإقليمي عبد الغني بنمسعود الزموري بالقنيطرة…مؤشرات تستوجب التوضيح

القنيطرة: سعيد بوطبسيل
تتجه الأنظار في الآونة الأخيرة نحو المستشفى الإقليمي عبد الغني بنمسعود الزموري بمدينة القنيطرة، في ظل معطيات متواترة توحي بوجود وضع غير عادي على مستوى هذه المؤسسة الصحية، خاصة بعد تقديم طلب الاستقالة للمرة الثانية من طرف مدير المستشفى الأستاذ ياسين الحفياني . هذا التطور، في سياق مرفق صحي حيوي، تجب قراءته كإشارة تستدعي التوقف والتحليل.
تكرار الاستقالة في حد ذاته يعكس وجود صعوبات أو اختلال في توازن السير العادي للمؤسسة، وهو ما يطرح، بشكل مشروع، تساؤلات حول طبيعة المرحلة التي يمر بها المستشفى. فالمرفق الصحي، بحكم ارتباطه المباشر بحياة المواطنين، يحتاج إلى درجة عالية من الاستقرار والوضوح في الرؤية التدبيرية، بما يضمن استمرارية الخدمات في ظروف مطمئنة.
في هذا السياق، يندرج حضور قضاة المجلس الأعلى للحسابات ضمن آليات المراقبة المؤسساتية، غير أن تزامن هذه الزيارة مع المعطيات المتداولة يعزز الإحساس بأن المؤسسة تعيش لحظة دقيقة تستوجب تواصلاً أوضح مع الرأي العام. فمثل هذه المحطات، مهما كان طابعها التقني، تظل محاطة بانتظارات مجتمعية مشروعة، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بمرفق يقدم خدمات أساسية.
كما أن التفاعل المسجل داخل المؤسسة وخارجها، من طرف الأطر الصحية والموظفين والمجتمع المدني، يعكس بدوره وجود نقاش داخلي ومجتمعي حول الوضع القائم، وهو أمر يمكن اعتباره مؤشراً على حيوية مهنية واجتماعية، لكنه في الوقت نفسه يبرز الحاجة إلى توحيد الرؤية وضمان وضوح المسار.
إن ما يعيشه المستشفى اليوم يمكن توصيفه بكونه مرحلة تتسم بنوع من الغموض، وهو ما يغذي بطبيعة الحال تساؤلات الشارع المحلي بالقنيطرة، الذي يتابع هذه التطورات بقلق مفهوم. هذا القلق لا يرتبط فقط بالجوانب الإدارية، بل يتصل أساساً بإحساس المواطن بالأمن داخل فضاء يلجأ إليه طلباً للعلاج والاطمئنان.
من هذا المنطلق، تبدو الحاجة ملحة إلى خروج الجهات المعنية بتوضيحات رسمية دقيقة، تضع الرأي العام في صورة ما يجري، وتقدم معطيات كفيلة بإزالة اللبس وتعزيز الثقة. فالتواصل المؤسساتي يشكل ركيزة أساسية في الحفاظ على مصداقية المرفق العمومي.
في المحصلة، يظل الرهان الأساسي هو الحفاظ على استقرار هذا المرفق الحيوي، من خلال تدبير إداري محكم، وأيضاً عبر بناء علاقة ثقة متينة مع المواطنين، تقوم على الشفافية والتوضيح في اللحظات التي تستدعي ذلك، خاصة أن المستشفى الحالي قام على أنقاض مستشفى الادريسي، وهو الحدث الذي شكل لساكنة الإقليم انفراج أمل في الحصول على خدمات صحية، خصوصا للفئات المعوزة الغير القادرة على أداء تكاليف العلاج في القطاع الخاص.



