بني ملال…توقيع اتفاقية شراكة على هامش فعاليات دورة “الجامعة في السجون

عبد الصمد لعميري
في إطار الدينامية الإصلاحية التي يشهدها ورش العدالة الجنائية بالمغرب، وضمن الجهود الرامية إلى تكريس مقاربة حديثة قائمة على العدالة الإصلاحية، احتضن السجن المحلي ببني ملال، يوم الأربعاء 25 مارس الجاري، لقاءً علميًا ومؤسساتيًا متميزًا خُصص لمناقشة موضوع العقوبات البديلة، وذلك على هامش فعاليات الدورة الخامسة عشرة من برنامج “الجامعة في السجون” في نسخته الربيعية.
وقد جرى هذا اللقاء تحت إشراف والي جهة بني ملال خنيفرة، حيث تم بالمناسبة توقيع اتفاقية شراكة تتعلق بتفعيل نظام العقوبات البديلة، جمعت بين مختلف المتدخلين، من ضمنهم مدير المؤسسة السجنية ببني ملال، في خطوة تعكس انخراطًا جماعيًا في تنزيل هذا الورش الإصلاحي الواعد، أسوة بباقي القطاعات المعنية.
ويأتي تنظيم هذه التظاهرة العلمية في إطار برنامج “الجامعة في السجون”، الذي يُنظم تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، بشراكة بين المندوبية العامة لإدارة السجون وإعادة الإدماج وجامعة السلطان مولاي سليمان، تحت شعار: “العقوبات البديلة في المغرب: من أجل عدالة إصلاحية وإدماج فعّال”. ويهدف هذا البرنامج إلى تعزيز الانفتاح الأكاديمي داخل المؤسسات السجنية، وإدماج البعد المعرفي والعلمي في مقاربة إعادة تأهيل النزلاء، بما يسهم في تسهيل إدماجهم الاجتماعي بعد الإفراج.
وقد عرف هذا اللقاء حضور عدد من المسؤولين والفاعلين المؤسساتيين والأكاديميين، من بينهم السيد المدير الجهوي لقطاع الشباب بجهة بني ملال خنيفرة، في تأكيد على انخراط قطاع الشباب كشريك أساسي في دعم برامج التأهيل وإعادة الإدماج، عبر ما يوفره من آليات للتأطير والمواكبة، خاصة لفائدة الشباب في وضعية هشاشة.
وشكلت هذه المناسبة فضاءً للنقاش وتبادل الرؤى حول سبل تفعيل العقوبات البديلة كآلية قانونية حديثة تروم التخفيف من الاكتظاظ داخل المؤسسات السجنية، وتعزيز فرص الإدماج الاجتماعي للمستفيدين منها، من خلال اعتماد بدائل قائمة على الإصلاح والتأهيل بدل الاقتصار على العقوبات السالبة للحرية.
كما أبرز المتدخلون أهمية التنسيق بين مختلف الفاعلين، من قطاعات حكومية ومؤسسات تعليمية وهيئات المجتمع المدني، من أجل إنجاح هذا الورش الإصلاحي، وضمان تنزيله بشكل فعّال يراعي البعد الإنساني والاجتماعي، ويعزز من فرص بناء مسارات جديدة للنزلاء قائمة على الاندماج والإنتاج.
ويؤكد تنظيم هذه الدورة من برنامج “الجامعة في السجون” على الدور المتنامي الذي باتت تضطلع به المؤسسات السجنية كفضاءات للتكوين وإعادة التأهيل، وليس فقط كمراكز للإيداع، وهو ما ينسجم مع التوجهات الحديثة للسياسة الجنائية بالمغرب، الساعية إلى تحقيق التوازن بين حماية المجتمع وضمان كرامة الأفراد وإعادة إدماجهم.



