جهات

اللقاء التشاوري الجهوي للمناظرة الوطنية للتجارة بوجدة… دينامية اقتراحية مسؤولة تمهّد لمرحلة إصلاحية واعدة

ابراهيم ادريسي

 

 

احتضن مقر غرفة التجارة والصناعة والخدمات لجهة الشرق بمدينة وجدة، اليوم، أشغال اللقاء التشاوري الجهوي التحضيري للمناظرة الوطنية للتجارة، في محطة تنظيمية متميزة عكست وعيًا عميقًا بأهمية المرحلة، وحضورًا وازنًا لممثلي الجمعيات المهنية والتجار بمختلف أقاليم الجهة.

وترأس أشغال الجلسة السيد عبد الرحيم لزعر، نائب رئيس الغرفة، إلى جانب السيد إبراهيم فاشات، نائب رئيس الغرفة، بحضور المدير الجهوي لوزارة التجارة والصناعة. وقد تولّى تسيير اللقاء بكفاءة واقتدار عضو المكتب المسير للغرفة السيد إبراهيم عزيزي، في أجواء اتسمت بالانضباط وروح المسؤولية.

كما عرف اللقاء حضور مستشارة وزير التجارة والصناعة السيدة منية فتحي، ابنة مدينة بركان، بصفتها الشخصية، إلى جانب المدير الجهوي للصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، وممثلي الأبناك الشريكة، ورؤساء المصالح الخارجية، في مشهد يعكس الثقة المؤسساتية التي يكتسيها هذا الورش التشاوري.

مقاربة تشاركية ونقاش بمستوى عالٍ

تميّز اللقاء بنقاش عميق ومسؤول، حيث أُتيحت الكلمة لكافة المتدخلين في إطار مقاربة تشاركية حقيقية، سادتها أجواء من الاحترام المتبادل والإنصات الجاد. وقد عكست التدخلات نضجًا واضحًا في تشخيص واقع القطاع التجاري، من خلال قراءة دقيقة للإكراهات الراهنة واقتراح حلول عملية قابلة للتنزيل.

صوت المجتمع المدني…

قوة اقتراحية بنَفَس إصلاحي

وكان من أبرز محطات اللقاء المداخلات الوازنة لممثلي المجلس الجهوي للجمعيات المجتمع المدني، وفي مقدمتهم الأستاذ البشير بودغية والمهندس أشرف طارق شتواني، حيث قدّما تصورًا اقتراحيًا متكاملًا يضع التاجر الصغير والمتوسط في صلب الإصلاح المنشود.

وقد ارتكزت هذه الرؤية على خمسة محاور استراتيجية:

أولًا: تمويل عادل ومحفّز

تبسيط شروط الولوج إلى القروض، تخفيض نسب الفائدة، إحداث صندوق دعم جهوي خاص بتجار الجهة، وتسريع معالجة الملفات مع تقليص الضمانات المثقلة.

ثانيًا: رقمنة بآليات دعم ملموسة

دعم اقتناء أجهزة الأداء الإلكتروني، توفير برامج تكوين مجانية، وإقرار تحفيزات ضريبية فعلية لتشجيع الفوترة الإلكترونية وضمان انتقال رقمي تدريجي وآمن.

ثالثًا: تأهيل البنيات التحتية التجارية

إطلاق برنامج استعجالي لإعادة تأهيل الأسواق، تحسين شروط السلامة والإنارة، وإحداث فضاءات تجارية عصرية تحفظ كرامة التاجر والمستهلك.

رابعًا: دعم التجارة بالعالم القروي

تأهيل الأسواق الأسبوعية، تحسين الشبكة الطرقية لفك العزلة، وتعميم الخدمات البنكية والمالية دعمًا للدينامية الاقتصادية المحلية.

خامسًا: إصلاح قانوني يضمن عدالة المنافسة

تبسيط مساطر إحداث الأنشطة التجارية، تنظيم التجارة الإلكترونية بما يضمن تكافؤ الفرص، وإدماج القطاع غير المهيكل تدريجيًا في الاقتصاد المنظم.

وقد لقيت هذه التدخلات تفاعلًا إيجابيًا من الحضور، لما اتسمت به من واقعية ووضوح وقوة اقتراحية مسؤولة.

خلاصات توافقية في أفق المناظرة الوطنية

وبعد استراحة أداء صلاة الجمعة، استؤنفت الأشغال بتقديم خلاصات شاملة للتدخلات، وفتح المجال أمام المؤسسات الشريكة للإجابة عن تساؤلات التجار والمهنيين. وفي إطار من الالتقائية والتوافق، تم تبني حزمة من التوصيات التي سترفع إلى الجهات المختصة، تمهيدًا للمشاركة الفاعلة في المناظرة الوطنية للتجارة المرتقبة.

واختُتم اللقاء برفع برقية ولاء وإخلاص للسدة العالية بالله، في أجواء وطنية صادقة جسدت روح المسؤولية والانخراط الجماعي في إنجاح هذا الورش الإصلاحي.

لقد أكد اللقاء التشاوري الجهوي للمناظرة الوطنية للتجارة بوجدة أن صوت المجتمع المدني والمهنيين بجهة الشرق حاضر بقوة، ليس فقط في تشخيص الإكراهات، بل في تقديم بدائل واقعية تعزز عدالة المنافسة، وتحفّز الاستثمار، وتعيد الاعتبار للتاجر كفاعل أساسي في التنمية الجهوية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى