جهات

وجدة : حوار مسؤول يستشرف آفاق تنمية جهة الشرق في ظل النموذج التنموي الجديد

ابراهيم ادريسي

 

احتضنت مدينة وجدة، مساء السبت 14 فبراير 2026، أشغال مائدة مستديرة حول موضوع “تنمية جهة الشرق: التحديات والتطلعات”، نظمتها جمعية الوطن أولًا ودائمًا – فرع وجدة، بمشاركة نخبة من الفاعلين المؤسساتيين، والباحثين الأكاديميين، وممثلي المجتمع المدني، والمهتمين بقضايا التنمية الترابية.

ويأتي تنظيم هذه المبادرة في سياق الدينامية الوطنية المرتبطة بتنزيل النموذج التنموي الجديد، وتفعيل ورش الجهوية المتقدمة، باعتبارهما ركيزتين أساسيتين لإرساء تنمية مجالية متوازنة قائمة على العدالة الترابية وتقليص الفوارق الاجتماعية والمجالية.

وعرفت هذه التظاهرة الفكرية مشاركة كل من السيد زهر الدين الطيبي، نائب رئيس جامعة محمد الأول المكلف بالشؤون الأكاديمية، والسيدة خديجة الدويري، رئيسة لجنة التنمية الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والبيئية بمجلس جهة الشرق، إلى جانب الأستاذ عزيز رالغ، الباحث في علوم الإعلام والتواصل والفاعل الإعلامي، والسيد عزيز رحالي، المدرب والاستشاري في تطوير المهارات القيادية، فضلاً عن السيد باسم كروج، الفاعل المدني وسفير حركة المواطنين بجهة الشرق.

وتولى تسيير أشغال اللقاء الأستاذ بلقاسم دومار، فيما أشرف على مقرر المائدة المستديرة السيد وحيد العصري، رئيس الفرع الجهوي للمبادرة بوجدة.

وقد عرفت التظاهرة مساهمة قوية ونوعية من المتدخلين، وأغنت النقاش في إطار أكاديمي وموضوعي جمع بين المقاربة النظرية والبعد التطبيقي، بالنظر إلى التجارب الميدانية التي راكمها عدد من المشاركين في تدبير مؤسسات كبرى بالجهة، وفي مقدمتها مجلس جهة الشرق وجامعة محمد الأول، ما أضفى على الحوار عمقًا تحليليًا وبعدًا عمليًا يعكس تلاقي الخبرة الأكاديمية بالتجربة التدبيرية.

وشكلت المائدة المستديرة فضاءً لتشخيص واقع التنمية بجهة الشرق، حيث تم تسليط الضوء على الإكراهات البنيوية التي تعترض مسار الإقلاع التنموي، خاصة في ما يتعلق بجاذبية الاستثمار، وإحداث فرص الشغل، وتحسين البنيات التحتية، ومواكبة التحولات الاقتصادية والاجتماعية والبيئية المتسارعة.

في المقابل، أبرز المتدخلون المؤهلات الاستراتيجية التي تزخر بها الجهة، سواء من حيث موقعها الجغرافي كبوابة شرقية للمملكة، أو ما تتوفر عليه من رأسمال بشري وكفاءات علمية، إضافة إلى إمكاناتها الواعدة في مجالات الفلاحة والسياحة والطاقات المتجددة والخدمات. وأكدوا أن تثمين هذه المؤهلات يمر عبر حكامة ترابية ناجعة، وتكامل الأدوار بين مختلف الفاعلين، واعتماد رؤية استشرافية مندمجة.

وخلصت أشغال اللقاء إلى جملة من التوصيات العملية الرامية إلى تعزيز جاذبية الجهة للاستثمار المنتج، ودعم المقاولات الصغرى والمتوسطة، وتحفيز المبادرات الشبابية، وتقوية جسور التعاون بين الجامعة والمؤسسات المنتخبة، بما ينسجم مع التوجهات الوطنية الكبرى ويستحضر الخصوصيات المجالية لجهة الشرق.

وقد طبع هذا اللقاء نقاش جاد ومسؤول، عكس مستوى عالٍ من النضج الفكري والمؤسساتي، وإرادة جماعية صادقة للإسهام في بلورة نموذج تنموي جهوي أكثر إدماجًا واستدامة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى