صراع المواقع يشتعل مبكرًا بوجدة… الأحزاب تفتح أبوابها للغاضبين وتعيد ترتيب أوراقها قبل الاستحقاقات المقبلة

ابراهيم ادريسي
رغم برودة الطقس التي تعرفها المدينة هذه الأيام، إلا أن المشهد السياسي بوجدة يبدو أكثر سخونة من أي وقت مضى. تحركات متسارعة، لقاءات غير معلنة، واتصالات متعددة الاتجاهات؛ كلها مؤشرات على دخول مبكر في أجواء ما قبل الاستحقاقات النيابية، حيث بدأ صراع المواقع داخل الأحزاب وفيما بينها يأخذ منحى واضحًا.
استقطاب الغاضبين والفاعلين الميدانيين
تتجه مختلف الأحزاب السياسية نحو استقطاب الأشخاص الذين يتوفرون على رصيد من الشعبية داخل أحياء المدينة ومناطقها، خصوصًا أولئك الذين راكموا حضورًا ميدانيًا فعليًا أو يحظون بثقة شرائح واسعة من المواطنين.
وتبرز في هذا السياق فئة تحظى باهتمام خاص، وهم الغاضبون من أحزابهم أو من منتخبين سبق أن دعموهم دون أن يلمسوا وفاءً بالوعود المقدمة خلال الاستحقاقات السابقة. هذه الفئة أصبحت اليوم موضوع منافسة “محترمة” بين عدد من التنظيمات التي ترى فيها مدخلًا أساسيًا لإعادة التموقع قبل المعركة الانتخابية المقبلة.
ولم يعد هذا الاستقطاب يقتصر فقط على الغاضبين، بل امتد أيضًا إلى منتخبين دخلوا المجالس الجماعية عبر أحزاب صغيرة، واستطاعوا رغم محدودية الإمكانيات أن يثبتوا علو كعبهم من خلال تدخلاتهم الميدانية، وقربهم من المواطنين، وانخراطهم المتواصل في قضايا الأحياء والفعاليات المحلية.
هذه الفئة باتت تُعد رصيدًا انتخابيًا جاهزًا، يجمع بين التجربة المؤسساتية والقبول الشعبي، وهو ما يفسر اهتمام أحزاب وازنة باستمالتها في هذه المرحلة المبكرة.
الأحياء الشعبية والمدارية وحي لازاري… قلب الحركية الانتخابية
ويؤكد متابعون للشأن المحلي أن الأحياء الشعبية والمدارية وحي لازاري تشكل اليوم المحاور الأساسية لهذا الحراك السياسي، بالنظر إلى ثقلها الديمغرافي ودورها الحاسم في توجيه النتائج الانتخابية.
في هذه المجالات الحضرية، تتكثف التحركات والاتصالات واللقاءات غير المعلنة، في محاولة لبناء أو استقطاب آلات انتخابية قادرة على الاشتغال الميداني المنظم، والتأثير المباشر في المزاج المحلي، واستمالة الفاعلين القادرين على تعبئة القواعد الانتخابية.
ولم تعد المنافسة في هذه الأحياء تقوم فقط على الخطاب السياسي أو الانتماء الحزبي، بل باتت ترتكز أساسًا على من يمتلك شبكة علاقات أوسع، وقدرة أكبر على التواصل، وقربًا فعليًا من انشغالات السكان اليومية.
حرارة سياسية مبكرة
في المحصلة، تعيش وجدة على وقع مرحلة سياسية استباقية، عنوانها إعادة التموضع وبناء التحالفات الصغرى قبل الدخول الرسمي في زمن الحملات. ورغم أن الاستحقاقات لا تزال تفصلنا عنها أشهر، إلا أن المؤشرات الميدانية توحي بأن الصراع بدأ فعليًا، وأن الأسابيع المقبلة ستشهد مزيدًا من التحركات التي ستعيد رسم جزء من الخريطة السياسية المحلية.





