عادل الشتيوي يكتب : حين يقول محمد أوزين ما يخشاه الآخرون ، معركة الكلمة والكرامة

ليس دفاعا عن أوزين، بل محاولة للغوص أعمق في قصة رجل تحمل من الأذى الإعلامي ما لم يتحمله كثيرون، ومع ذلك بقي صامدا، لا يرد على الاتهامات بانفعال، بل بثبات يشبه صلابة أرز الأطلس الذي لا يلين مهما عصفت به الرياح.
حمل عبء «الكراطة» وحده، ثم أثبتت الأيام أنها تُستعمل عالميا، وأن ما حدث كان زوبعة وظفت سياسيا وإعلاميا لتحويل النقاش من مضمون إلى صورة، من مسؤولية جماعية إلى تحميل رجل واحد ذنبا عالميا. ومع ذلك لم يتراجع لحظة عن خدمة المجال العام.
واليوم يعود ليتحدث عن إعلام يعيش أزمة هوية: جزء منه يدافع عن الحقيقة، وجزء آخر يبيع الوهم ويصنع «المحتوى» بلا ضمير. لذلك جاءت كلماته حادة لكنها صادقة، لأنها تسلط الضوء على من حولوا الإعلام إلى سوق للميوعة.
اليوم، حين يواجه الإعلام المنحرف، فهو يضع إصبعه على جرح عميق؛ جرح مهنة شريفة تسلل إليها من لا علاقة لهم برسالتها، يتحدث عمن باعوا أقلامهم ومن اختبأوا خلف شاشات صغيرة يبنون عليها «مجدا» وهميا. لذلك وجد الناس حديثه صدمة إيجابية أيقظت فيهم إحساسا غاب طويلا.
في المقاهي، في الشوارع، في منصات التواصل، أمام صينية الشاي المنعنع، يتحدث الجميع عن محمد أوزين، لأنهم شعروا أنه عبر عما في صدورهم، عن الرغبة في إعلام نظيف لا يبتز الناس ولا يشيطن الأبرياء، يتحدث عنه الناس لأنه لمس واقعهم؛ واقع يتمنى فيه المواطن كلمة تنصفه، وتشرح معاناته، وتعيد له الكرامة التي فقد جزءا منها وسط ضجيج غير نافع.
خصومه أنفسهم يقرون بأنه تعرض لظلم كبير، ومع ذلك لم يهتز. واليوم يحاولون التشويش عبثا، بقصص مضحكة بل مبكية أحيانا لاستخفافها بعقول المواطنين. فهل أصبح زرع الشعر تهمة؟ وهل صار قرض بنكي لاقتناء مسكن سببا للفضيحة؟ وهل تتحول روابط عائلية داخل حزب إلى دليل إدانة؟ يتجاهلون حقيقة أن هذه تفاصيل شخصية لا علاقة لها بخدمة الوطن ولا بالمال العام.
هذا العبث هو ما ينتقده أوزين اليوم. إنه يدافع عن قيم مجتمع تربى على الحشمة وعلى المسؤولية وعلى احترام الحقيقة. وما أحوجنا لأصوات مثل صوته، أصوات تقول ما لا يجرؤ كثيرون على قوله.
معركتنا اليوم معركة قيم، ومعركة وعي، ومعركة إعادة الاعتبار لمهنة الإعلام التي يجب أن تبقى درعا للوطن وصمام أمان للحريات، والكرامة. صرخة أوزين هي دعوة لأهل الإعلام الحقيقيين لحماية المجتمع بالكلمة، ومواجهة الدخلاء الذين لوثوا المهنة.
لذلك فالكلام عنه ليس دفاعا عن رجل، بل دفاع عن وطن يريد إعلاما يحترم عقول الناس. ومن هذا المنطلق نقول: كلنا محمد أوزين



