جهات

وجدة على أعتاب عيد الأضحى: تدبير حضري متوازن يحترم الشعيرة ويحافظ على نظافة المدينة

إبراهيم إدريسي

 

 

مع اقتراب عيد الأضحى، تدخل وجدة مرحلة تتطلب استعدادًا خاصًا يضمن مرور هذه المناسبة في ظروف جيدة، تجمع بين احترام الطقوس الدينية وتنظيم الحياة داخل الأحياء والحفاظ على نظافة الفضاءات المشتركة.

فالعيد، بما يحمله من رمزية اجتماعية وروحية، يرافقه ضغط كبير على مختلف مرافق المدينة، ما يستدعي تنسيقًا محكمًا بين مختلف المتدخلين، إلى جانب وعي المواطنين بدورهم في الحفاظ على بيئة سليمة ومنظمة.

وفي هذا الإطار، تبرز أهمية تنظيم نقط بيع الأضاحي داخل فضاءات محددة ومراقبة، بما يوفر شروطًا مناسبة للاقتناء ويحد من العشوائية داخل الشوارع. كما تظل المراقبة الصحية، تحت إشراف المكتب الوطني للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية، عنصرًا أساسيًا لضمان سلامة الأضاحي، خاصة مع اعتماد نظام الترقيم الذي يتيح تتبع مصدرها.

وعلى مستوى النظافة، يتطلب الأمر تعبئة استثنائية لقطاع جمع النفايات، مع تعزيز عدد العمال والآليات، وتحديد توقيت دقيق لمرور الشاحنات، ابتداءً من أواخر صباح يوم العيد، لتفادي تراكم مخلفات الذبح داخل الأحياء. كما أن توزيع الأكياس الخاصة بمخلفات الأضاحي من شأنه أن يسهل عملية الجمع ويحسن من فعالية التدخلات.

أما فيما يخص الذبح، فإن فتح المجازر الجماعية أمام المواطنين، خاصة القاطنين في العمارات، يوفر بديلاً منظمًا يحترم شروط النظافة والسلامة الصحية.
وقد أظهرت تجارب سابقة فعالية هذا الإجراء، حيث يتم استقبال المواطنين مباشرة بعد صلاة العيد إلى حدود الساعة الواحدة زوالًا، مع توفير مراقبة بيطرية بعين المكان عند الحاجة.

كما أن تنظيم الأنشطة التجارية المرتبطة بالعيد، مثل بيع الفحم والسكاكين، داخل أماكن محددة، يساهم في تقليل الفوضى داخل الشوارع، ويساعد على تفادي الازدحام وتيسير تنقل المواطنين، خصوصًا بالقرب من الأسواق ونقط بيع الأضاحي.

وفي المقابل، تظل بعض السلوكيات، مثل شي رؤوس الأضاحي في الفضاءات العامة أو ترك المخلفات بشكل عشوائي، من أبرز التحديات التي تؤثر على نظافة المدينة. وهو ما يستدعي التعامل معها من خلال التوعية، مع الحرص على التنظيف الفوري واحترام الفضاء المشترك.

وفي سياق متصل، يبرز ضرورة منع عرض أو بيع بقايا لحوم الأضاحي في الشارع العام خلال اليومين الثاني والثالث من العيد، وهي ممارسات قد تشكل خطرًا على صحة المواطنين، خصوصًا عندما يتم جمع هذه اللحوم بدعوى الصدقة ثم إعادة بيعها في ظروف غير صحية.

إن نجاح تدبير عيد الأضحى في وجدة يظل رهينًا بتعاون الجميع، من أجل عيد يمر في أجواء تحترم الشعيرة وتحافظ في الوقت نفسه على نظافة المدينة وجودة العيش داخلها.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى