وجدة ترتجف قبل الحسم… اسم واحد من العدالة والتنمية يرعب خصوم 2026

ابراهيم ادريسي
ليست وجدة، هذه الليلة، مدينة عادية على الخريطة السياسية؛ إنها مدينة ترتجف قبل الحسم، حيث تحولت الأنظار كلها إلى الجمع العام الإقليمي لحزب العدالة والتنمية، الموعد الذي سيحسم في الاسم القادر على حمل المصباح نحو معركة مجلس النواب 2026.
من داخل مركز الدراسات والبحوث الإنسانية والاجتماعية بوجدة، وابتداءً من الساعة الثانية والنصف بعد الزوال من يوم السبت 04 أبريل 2026، لا يجري مجرد لقاء تنظيمي روتيني، بل تدور واحدة من أكثر اللحظات السياسية حساسية في الإقليم؛ لحظة يترقبها الحلفاء بقدر ما يخشاها الخصوم.

الرهان أكبر من اختيار مرشح أو ترتيب لائحة، لأن الاسم الذي ستفرزه صناديق المناضلين الليلة قد يتحول، منذ الآن، إلى مفتاح حاسم لفهم من سيسيطر على المقعد البرلماني المقبل بدائرة وجدة، ومن سيدخل مبكرًا في حسابات الربح والخسارة، أو حتى في خيار الانسحاب حفظًا لماء الوجه.
في كواليس المشهد السياسي المحلي، يتردد السؤال نفسه بإلحاح: هل يعود الحزب إلى صقوره الذين بصموا ذاكرته الانتخابية، أم يغامر بوجه جديد يربك حسابات الجميع؟
الأسماء المتداولة تبقى واضحة في ذهن المتابعين: عبد العزيز أفتاتي، أو عبدالله الهامل، أو اسم جديد قد يدفع به الجمع العام لقيادة اللائحة. غير أن أكثر ما يرعب الخصوم، وفق ما يتردد في الكواليس، هو انتخاب الصقر أفتاتي، لأن مجرد حضوره في السباق كفيل بإرباك الحسابات وقلب موازين المنافسة.
لكن السيناريو الأكثر إثارة يبقى هو مفاجأة الجمع العام بوجه جديد، اسم قد لا يكون الأكثر تداولًا اليوم، لكنه قد يتحول بعد ساعات إلى الرقم الأصعب في معادلة دائرة وجدة.
بعض الأحزاب، التي تعيش أصلًا على إيقاع الشك بشأن فرصها في اقتناص مقعد بمجلس النواب المقبل، تترقب نتائج هذه الانتخابات الداخلية أكثر مما تترقب استعداداتها الذاتية. فطبيعة المرشح الذي سيختاره مناضلو العدالة والتنمية اليوم هي التي ستحدد، في نظر كثيرين، ما إذا كانت المنافسة تستحق خوضها أو أن الانسحاب التكتيكي سيكون أقل كلفة سياسيًا حفظًا لماء الوجه.
إنه ذلك الاسم الذي لا يترك بعض الأطراف السياسية تنام؛ اسم واحد فقط قد يعيد توزيع الحظوظ، ويرفع أسهم طرف، ويقضي نهائيًا على آمال طرف آخر. لذلك لا غرابة أن يتحول الجمع الداخلي للحزب إلى حدث تتابعه مختلف الحساسيات السياسية في وجدة وكأنه اقتراع مصغر يسبق المعركة الكبرى.
هكذا تبدو وجدة، الليلة، أمام لحظة سياسية فاصلة: إما أن يخرج الحزب باسم ثقيل يعيد خلط الأوراق ويرعب الخصوم، أو يختار مسارًا جديدًا يفتح الباب على كل الاحتمالات. وفي الحالتين، فإن ما سيُحسم داخل قاعة الجمع اليوم لن يبقى شأنًا حزبيًا داخليًا، بل سيكون إشارة الانطلاق الحقيقية لمعركة 2026 البرلمانية بالإقليم.



