بيئة وتنمية

نحو منظومة متكاملة لحماية البيئة: تنسيق مؤسساتي يعزز الانتقال من العقوبة إلى جبر الضرر بالمغرب

محمد المرابطي.

 

 

في خطوة تعكس تزايد الوعي بأهمية حماية البيئة وتعزيز حكامتها، وفي بلاغ للوكالة الوطنية للمياه والغابات (تتوفر الجريدة عليه) تتجه الوكالة الوطنية للمياه والغابات والمجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي إلى توحيد جهودهما من أجل إرساء مقاربة متكاملة لمكافحة الاعتداءات على الموارد الطبيعية، تقوم على الربط بين الزجر القانوني وجبر الأضرار البيئية.
ويأتي هذا التوجه في إطار إعداد المجلس لرأي استشاري حول موضوع “من العقوبة إلى جبر الضرر: سلسلة يتعين تفعيلها”، حيث احتضن، يوم 8 أبريل 2026، جلسة استماع خُصصت للوكالة الوطنية للمياه والغابات، ضمن سلسلة مشاورات تهدف إلى إشراك مختلف الفاعلين المؤسساتيين وإغناء النقاش العمومي حول سبل حماية البيئة.
خلال هذه الجلسة، قدمت الوكالة عرضًا مفصلًا حول وضعية الجرائم المرتبطة بالثروات الغابوية والحيوانية، مستعرضة الترسانة القانونية والتنظيمية المؤطرة لحماية هذه الموارد، إلى جانب آليات تدبيرها المستدام وتثمينها. كما سلطت الضوء على التحولات التي يشهدها القطاع في ظل التحديات البيئية المتزايدة.
وفي هذا السياق، برزت الإصلاحات الهيكلية التي أطلقتها الوكالة في إطار استراتيجية غابات المغرب 2020-2030، والتي شكلت محطة مفصلية في تحديث منظومة التدخل الميداني، خاصة عبر إعادة هيكلة شرطة المياه والغابات منذ سنة 2023. وقد أسهمت هذه الإصلاحات في تعزيز قدرات المراقبة والوقاية، وتحسين تنسيق العمليات الميدانية، فضلاً عن ترسيخ مقاربة أكثر تكاملًا وتشاركية في تدبير الموارد الغابوية.
وفي تصريح له بالمناسبة، أكد السيد عبد الرحيم هومي أن الجرائم البيئية ليست حتمية، بل ترتبط بعوامل بشرية ومناخية يمكن التحكم فيها عبر اعتماد مقاربة مندمجة تجمع بين التحسيس، وتفعيل المسؤولية، والتطبيق الصارم للقانون. كما شدد على أهمية تحديث أنظمة المراقبة وتعزيز الإطار القانوني، إلى جانب إشراك الفاعلين المحليين في جهود الحماية.
وقد أظهرت المعطيات الأولية تسجيل تراجع في بعض الجرائم البيئية بعدد من المناطق الحساسة، من بينها الأطلس المتوسط وغابة المعمورة، وهو ما يعكس بداية نجاعة هذه الإصلاحات على أرض الواقع.
وفي موازاة ذلك، أكدت الوكالة على الدور المحوري للشراكات المؤسساتية في تعزيز فعالية التدخلات، مبرزة الاتفاقيات المبرمة مع محكمة النقض سنة 2022، والمديرية العامة للأمن الوطني سنة 2024، وكذا الدرك الملكي سنة 2025، والتي تهدف إلى توطيد التنسيق بين مختلف المتدخلين في مجال إنفاذ القانون البيئي.
وتندرج هذه الدينامية في إطار توجه أوسع يروم بناء رؤية مندمجة لحماية البيئة، من خلال تحسين نجاعة المنظومات القانونية والعملية، وضمان التوازن بين الحفاظ على الموارد الطبيعية وتلبية حاجيات الساكنة المحلية.
وفي ختام هذا المسار التشاركي، تجدد الوكالة الوطنية للمياه والغابات التزامها بالمضي قدمًا نحو حكامة بيئية فعالة، قائمة على التنسيق المؤسساتي، وتطوير آليات المراقبة، وترسيخ مبادئ التدبير المستدام للنظم الإيكولوجية، بما يعزز حماية الموروث الطبيعي الوطني ويواكب تحديات التنمية المستدامة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى