من حماية الوطن إلى صناعة الريادة العالمية.. الأمن الوطني المغربي في عيده السبعين يواصل تشريف المملكة ورفع رايتها عالياً

ابراهيم ادريسي
في أجواء احتفالية طبعتها مشاعر الاعتزاز والانتماء الوطني، احتفت أسرة الأمن الوطني بمدينة وجدة صباح يوم السبت 16 ماي 2026، بالذكرى السبعين لتأسيس المديرية العامة للأمن الوطني، في مناسبة وطنية تجسد عمق الارتباط بين المؤسسة الأمنية والمواطن المغربي، وتؤكد المكانة الرفيعة التي بات يحتلها الأمن الوطني على المستويين الوطني والدولي.
وقد شهد هذا الحفل الرسمي حضور السيد محمد عطفاوي والي جهة الشرق عامل عمالة وجدة أنجاد، إلى جانب شخصيات مدنية وعسكرية، ومسؤولين أمنيين، ومنتخبين، وفعاليات من المجتمع المدني، حيث انطلقت مراسيم الاحتفاء بتحية العلم الوطني على أنغام النشيد الوطني، قبل أن تتلى آيات بينات من الذكر الحكيم، في مشهد مهيب يعكس الروح الوطنية العالية والانضباط الراسخ الذي يميز نساء ورجال الأمن الوطني.
وتُخلد هذه الذكرى المجيدة مسارا حافلا بالعطاء والتضحيات، سطره رجال ونساء الأمن الوطني بمختلف تلاوينهم ورتبهم، من خلال تفانيهم المتواصل في حماية أمن المواطنين وصون ممتلكاتهم، والسهر على استتباب الأمن العام بكل مسؤولية وتجرد، ليلا ونهارا، وفي مختلف الظروف والتحديات.
فبينما ينعم المواطن بالأمن والاستقرار وسط أسرته وفي فضائه العام بكل حرية وطمأنينة، يواصل رجال ونساء الأمن الوطني أداء واجبهم الوطني بكل تفان و وطنية، واضعين المصلحة العليا للوطن فوق كل اعتبار، في تجسيد حقيقي لقيم التضحية والانضباط والوفاء للقسم المهني.
وقد استطاعت المؤسسة الأمنية المغربية، خلال السنوات الأخيرة، أن تفرض نفسها كواحدة من أكثر الأجهزة الأمنية كفاءة واحترافية على الصعيد الدولي، بفضل المقاربة الاستباقية الناجعة التي تنهجها في مكافحة الجريمة المنظمة والعابرة للحدود، وكذا نجاحاتها المتواصلة في تفكيك الخلايا الإرهابية وإجهاض مخططات خطيرة كانت تستهدف أمن واستقرار المملكة وعدد من الدول الصديقة.
كما راكم الأمن الوطني المغربي خبرة عالمية جعلته شريكا أساسيا في منظومة التعاون الأمني الدولي، خصوصا مع الأجهزة الأوروبية، حيث ساهمت المعلومات الاستخباراتية والتنسيقات الأمنية المغربية في إحباط عمليات إرهابية خطيرة خارج أرض الوطن، الأمر الذي عزز إشعاع المغرب الأمني ورسخ صورته كعضو فعال في الإنتربول وفاعل موثوق في حفظ الأمن والسلم الدوليين.
ولم يقتصر التميز المغربي على الجانب الأمني الصرف، بل امتد أيضا إلى مجال تأمين وتنظيم كبرى التظاهرات الرياضية العالمية، بعدما بصمت الكفاءات الأمنية المغربية على حضور مشرف نال اعتراف العالم، خلال تأمين منافسات كأس العالم قطر 2022، والألعاب الأولمبية باريس 2024، و الألعاب الأولمبية الشتوية الاخيرة، فضلا عن مساهمتها المرتقبة في تأمين وتنظيم كأس العالم 2026.
كما شكلت التظاهرات الرياضية التي احتضنها المغرب مؤخرا مناسبة أخرى لإبراز الريادة الأمنية المغربية، حيث استقطبت التجربة المغربية اهتمام أجهزة أمنية دولية، من بينها وفود أمنية أمريكية حضرت للاستفادة من الخبرة المغربية في تدبير وتأمين المنافسات الرياضية الكبرى ذات الحضور الجماهيري العالمي خلال كاس افريقيا الاخيرة استعدادا لاحتضان امريكا كاس العالم 2026.
إنها سبعون سنة من الوفاء لشعار: “الله ـ الوطن ـ الملك”، وسبعون سنة من البذل والعطاء في سبيل أمن الوطن والمواطنين، ما يجعل من هذه الذكرى محطة متجددة للاعتراف بالمجهودات الجبارة التي يقدمها نساء ورجال الأمن الوطني بكل تفانٍ وإخلاص.
فتحية إجلال وتقدير لكل نساء ورجال الأمن الوطني، الذين يواصلون الليل بالنهار من أجل أن يبقى المغرب واحة أمن واستقرار، ونموذجا يحتذى به في الحكامة الأمنية الحديثة والاحترافية العالية.



