عدالة

سلمى تعود لتفتح جرح العنف المدرسي والرقمي

بعد ثلاث سنوات من الصمت، والألم، والمعاناة، تعود سلمى، الشابة التي هزت قصتها الرأي العام المغربي سنة 2022، إلى الواجهة بوجه يحمل ندبة، لكن بابتسامة مشعة وأمل لا يُكسر. ظهورها الأخير عبر حسابها على “أنستغرام” لم يكن مجرد استعراض لنتائج جراحة تجميلية ناجحة أجريت لها بمدينة مراكش، بل كان فعل مقاومة رمزي، ورسالة إنسانية تعبّر عن قدرة الإنسان على الوقوف من جديد، رغم الجراح.

قضية سلمى التي بدأت باعتداء وحشي داخل مؤسسة تعليمية – ارتكبته تلميذة تدعى “غدير” باستخدام شفرة حلاقة – تعود اليوم للواجهة ليس فقط بسبب تطور حالة الضحية، بل بسبب مستجد قضائي لافت. القضاء المغربي أصدر، خلال هذا الشهر، حكمًا جديدًا ضد المعتدية السابقة، بعد نشرها محتوى رقمياً يُشيد بالفعل الإجرامي ويحرض على العنف، ما اعتبره القضاء انتهاكًا صارخًا لحقوق الضحية.

9 أشهر حبسا نافذاً و32.500 درهم غرامة

المحكمة قضت في حق المتهمة بتسعة أشهر سجناً نافذاً، وغرامة مالية إجمالية بلغت 32.500 درهم، منها 30 ألف درهم تعويضاً مدنياً لسلمى. حكم اعتبره فاعلون حقوقيون سابقة في سياق التعامل مع العنف الرقمي، والإشادة بالأفعال الإجرامية عبر الإنترنت، خاصة حين يتعلق الأمر بقاصرين.

عنف مزدوج: من المدرسة إلى الفضاء الرقمي

قصة سلمى تفتح من جديد ملف العنف المدرسي، وتحديداً بين صفوف القاصرين. جريمة 2022 لم تكن معزولة، بل جزءاً من ظاهرة آخذة في التصاعد، حيث يتحول التلاميذ أحياناً إلى ضحايا أو جناة في بيئات يغيب فيها الحوار، وتنقصها الرقابة التربوية والنفسية.

لكن الأخطر، بحسب متابعين للملف، هو امتداد هذا العنف إلى الفضاء الرقمي، حيث يُعاد الاعتداء على الضحايا بطريقة أشد قسوة، من خلال التشهير، السخرية، أو الإشادة بما تعرضوا له. في حالة سلمى، لم تكتف المعتدية بالفعل الأصلي، بل عادت لاحقاً لتعيد فتح الجرح رقمياً، ما تطلّب تدخلاً قضائياً حازماً.

سلمى.. من الضحية إلى الصوت

ورغم المعاناة، اختارت سلمى أن تتحول من “ضحية” إلى “صوت مقاومة”، من خلال مشاركة تجربتها مع متابعيها، والتأكيد على أن التعافي ممكن، وأن العنف لا يجب أن يُكسر الإنسان، بل يدفعه للتمسك بكرامته. مقربون منها أكدوا أنها تسعى اليوم لتحويل ألمها إلى وعي، ورسالتها موجهة بالأساس إلى الأسر، والمؤسسات التربوية، والمجتمع ككل.

معركة الوعي لم تنتهِ

إذا كان الحكم القضائي قد وضع سابقة، فإن التحدي الأكبر يبقى في المستوى المجتمعي: كيف نربي أبناءنا على قيم الاحترام؟ كيف نحصن مؤسساتنا التعليمية من العنف؟ وكيف نحمي ضحايا الأذى الرقمي من السقوط مجدداً في دوامة الألم؟

قضية سلمى ليست حالة فردية. هي مرآة لمجتمع في مفترق طرق، بين التطبيع مع العنف أو مقاومته. وبين من يصمت خوفاً، ومن يختار أن يُظهر ندبته كدليل على النجاة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى