من الصويرة.. أوزين يرفع سقف التحدي: «حماس القاعة خاصو يكون فالصناديق» ويدعو لمحاسبة السياسيين

الصويرة : أيت الحنا

احتضنت مدينة الصويرة، اليوم الأحد 9 غشت 2026، لقاءً تواصليا وتأطيريا لحزب الحركة الشعبية، ترأسه الأمين العام للحزب محمد أوزين، بحضور رئيس المجلس الوطني عادل السباعي و ابراهيم القرطبي وعزيزة بوجريدة ومحمد عمارة ومبارك السباعي وعدي السباعي وقياديي الحركة الشعبية ومناضلاته ومناضليه، في محطة سياسية وتنظيمية حملت رسائل متعددة بشأن استعادة الحضور الحركي بالإقليم، وتعزيز الثقة في العمل السياسي، والاستعداد للاستحقاقات التشريعية المقبلة.

واستهل اللقاء بكلمة ترحيبية ألقاها جمال بوتازارت، رحب فيها بالأمين العام لحزب الحركة الشعبية والوفد المرافق له، وبأعضاء المكتب السياسي والمنتخبين وممثلي وسائل الإعلام، إلى جانب مختلف فعاليات وساكنة إقليم الصويرة.
وأكد بوتازارت أن اللقاء يأتي في سياق الرغبة في الإنصات إلى قضايا المواطنين والدفاع عن مصالحهم والترافع من أجل تنمية حقيقية للمدينة والإقليم، معتبرا أن حضور محمد أوزين بين أبناء الصويرة يحمل رسالة واضحة تؤكد انشغال الحزب بقضايا المواطنين وانتظاراتهم وحرصه على تعزيز سياسة القرب.
ووجه بوتازارت تحية خاصة إلى ساكنة إقليم الصويرة القادمة من مختلف المناطق، ولاسيما حاحا والشياظمة، مشيدا بالحضور الذي يعكس، بحسب تعبيره، روح التآخي والتضامن التي تميز أبناء الإقليم.
وشدد في كلمته على أن مستقبل الصويرة لا يمكن أن يبنى إلا بوحدة أبنائها وتكاتف جهودهم، معربا عن أمله في أن يشكل اللقاء مناسبة للحوار الصريح والاستماع إلى انتظارات الساكنة وتعزيز الثقة في العمل السياسي الجاد والمسؤول.

وفي كلمته، ركز الأمين العام للحركة الشعبية محمد أوزين على المصداقية في العمل السياسي، داعيا إلى إعادة بناء الثقة بين المواطن والسياسي على أساس الوضوح والالتزام والوفاء بالوعود، بعيدا عن الحضور السياسي الموسمي المرتبط بالمواعيد الانتخابية.
وشدد أوزين على أن المواطن يظل صاحب الكلمة الفصل من خلال صناديق الاقتراع، وأن المرحلة المقبلة ينبغي أن تكون مناسبة لاختيار من يستحق ثقة الناخبين، ومن أثبت حضوره وقدرته على الدفاع عن قضايا المواطنين.
وفي خطاب مباشر للحاضرين، خاطب أوزين جمهور اللقاء بعبارة «المغربي اللي عندو الكبدة عليكم»، في تعبير عن رغبته في التأكيد على عمق العلاقة التي يريد أن تربطه بالمواطنين والمناضلين، وعلى أن العمل السياسي ينبغي أن يقوم على الثقة والقرب والصدق.

ومن أبرز الرسائل التي وجهها أوزين خلال اللقاء، دعوته إلى تحويل الحماس الذي أبان عنه الحاضرون داخل القاعة إلى حضور فعلي يوم الاقتراع، قائلا إن «حماس القاعة يجب أن يكون في الصناديق».
واعتبر أن التعبئة التنظيمية والالتفاف الجماهيري لا تكتمل إلا بترجمتها إلى فعل انتخابي، داعيا المواطنين إلى استعمال أصواتهم لتقييم حصيلة من تحملوا المسؤولية، ومساءلتهم ومكافأة من يستحق الثقة.
وفي هذا السياق، دعا أوزين إلى تغيير الطريقة التي يتعامل بها المواطنون مع السياسيين، وجعل الصندوق الانتخابي وسيلة حقيقية للمحاسبة السياسية، بما يسمح للناخب بتقييم الحصيلة وربط المسؤولية بالمردودية.

وتقاطعت مداخلة أوزين مع مداخلات عدد من الحاضرين، الذين عبروا عن جملة من الانتظارات والانشغالات المرتبطة بالتنمية المحلية والواقع المعيشي.
وأشار عدد من المتدخلين إلى أن مناطق من المدينة والإقليم لم تعرف، بحسب تعبيرهم، التحولات التي كانوا ينتظرونها على مستوى تحسين ظروف العيش والخدمات والتنمية، في ظل استمرار الضغوط المرتبطة بالقدرة الشرائية وارتفاع الأسعار.

وجعلت هذه المداخلات من الحصيلة والمحاسبة وربط المسؤولية بالنتائج إحدى أبرز القضايا التي حضرت في النقاش، في رسالة تعكس حجم الانتظارات من الفاعلين السياسيين والمنتخبين.
ومن الصويرة، بدا أن الحركة الشعبية تسعى إلى تحويل هذه المطالب إلى جزء من خطابها السياسي، من خلال التأكيد على القرب من المواطن والإنصات إلى مشاكله والدفاع عن مصالحه، بدل الاقتصار على الحضور السياسي خلال فترات الانتخابات.
وفي جانب آخر من كلمته، توقف محمد أوزين عند مسألة التنوع الثقافي المغربي، في سياق حديثه عن بعض من يحاولون، حسب تعبيره، الركوب على بعض المواقف أو المناسبات.
وأكد أوزين أنه كمغربي يعتز بالتنوع الثقافي والفني الذي تزخر به المملكة، مشيرا إلى مختلف التعبيرات الثقافية التي تميز مناطق المغرب، من أحيدوس وأحواش وهوارة وزاكورة وغيرها.
وأوضح أن الاحتفاء بهذه الألوان الثقافية هو جزء من الاعتزاز بالمغرب وتنوعه، قبل أن يوجه رسالة سياسية ذات دلالة، مفادها أن «المغاربة لا يرقصون على أحزان المغاربة»، في تأكيد على أن الاحتفال بالثقافة المغربية لا يعني تجاهل معاناة المواطنين أو قضاياهم الاجتماعية والاقتصادية.

من جهته، أكد عادل السباعي، رئيس المجلس الوطني للحركة الشعبية، أن الصويرة ليست فقط مدينة ذات إشعاع ثقافي وسياحي دولي، وإنما تشكل أيضا مجالا ترابيا له خصوصياته الاجتماعية والاقتصادية ورصيد سياسي وحركي مهم.
وأشار السباعي إلى أن الصويرة كانت، على امتداد مراحل، من القلاع التي احتضنت عددا من مناضلي الحركة الشعبية، مستحضرا الرصيد التاريخي والنضالي للحزب بالإقليم.
ودعا إلى العمل على استعادة وهج الحضور الحركي بالصويرة من خلال تجديد التنظيم، واستقطاب الكفاءات، وتوسيع قاعدة المناضلين والمناضلات، والانفتاح على مختلف الفئات والطاقات.
وأكد أن استعادة المكانة السياسية والتنظيمية للحزب تتطلب عملا ميدانيا متواصلا وتنظيما قويا ووحدة في الصف، بعيدا عن كل ما يمكن أن يضعف التنظيم أو يشتت الجهود.
وفي سياق متصل، وضع السباعي الاستحقاقات التشريعية المقبلة في صلب الرهان التنظيمي للحركة الشعبية بجهة مراكش آسفي، مؤكدا أن المرحلة تتطلب تعبئة مختلف التنظيمات الإقليمية والجهوية
ونوه بالعناية التي توليها قيادة الحزب للجهة، وبالعمل الرامي إلى تعزيز حضور الحركة الشعبية ودعم تنظيماتها ومناضليها، بما يسمح باستعادة المكانة السياسية والتنظيمية التي يطمح إليها الحزب.
كما شدد على أن المرحلة المقبلة تتطلب أعلى درجات الجاهزية والانضباط والتنظيم، وتعزيز التنسيق بين مختلف التنظيمات، وتعبئة الطاقات الحركية.
وشكلت وحدة الصف الحركي إحدى الرسائل الأساسية التي حملها اللقاء، حيث أكد السباعي أن قوة الحركة الشعبية تكمن في تماسك مناضلاتها ومناضليها وقدرتهم على العمل المشترك وتغليب المصلحة العامة للحزب.
كما شدد على ضرورة الابتعاد عن كل ما من شأنه إضعاف التنظيم أو تشتيت الجهود، مؤكدا أن الاستعداد للاستحقاقات المقبلة يقتضي الانضباط والثقة والتنسيق والعمل الميداني.
وتعكس مضامين اللقاء التواصلي بالصويرة توجها واضحا داخل الحركة الشعبية نحو إعادة بناء الحضور التنظيمي والميداني، وربط العمل السياسي بالقضايا اليومية للمواطنين، في أفق الاستحقاقات التشريعية المقبلة.
فالرسالة التي خرجت من الصويرة جمعت بين المصداقية والمحاسبة والقرب من المواطن ووحدة الصف والاستعداد الانتخابي، مع دعوة واضحة إلى تحويل الحماس السياسي والتنظيمي إلى عمل ميداني وأصوات في صناديق الاقتراع.
وبينما تستعد الحركة الشعبية للمحطات المقبلة، تراهن قيادة الحزب على تكثيف التواصل مع المواطنين، وإعادة ترتيب التنظيمات الترابية، واستقطاب الكفاءات، واستثمار الرصيد التاريخي للحزب، بهدف تعزيز حضوره بجهة مراكش آسفي واستعادة وهجه السياسي والتنظيمي بإقليم الصويرة.
ومن قلب الصويرة، بدت الرسالة التي أراد الحزب توجيهها واضحة: المرحلة المقبلة هي مرحلة القرب من المواطن، والعمل الميداني، والمصداقية، والمحاسبة، والاستعداد الجاد للاستحقاقات المقبلة.



