ملف الصحراء المغربية يدخل مرحلة الحسم: تطورات دبلوماسية تنذر بتحول تاريخي

تشهد قضية الصحراء المغربية تطورات دبلوماسية متسارعة، توحي باقتراب التوصل إلى حل نهائي طال انتظاره، في أفق الذكرى الخمسين للمسيرة الخضراء. ففي تقرير حديث، سلطت مجلة جون أفريك الفرنسية الضوء على ما وصفته بـ”الزخم غير المسبوق” الذي يشهده الملف، مؤكدة أن الكفة باتت تميل بوضوح لصالح الطرح المغربي، في ظل دعم دولي واسع لمقترح الحكم الذاتي.
وأبرز التقرير أن هذا التحول تقوده قوى دولية كبرى، على رأسها الولايات المتحدة الأمريكية، التي عبرت من جديد، على لسان شخصيات رفيعة مثل السيناتور ماركو روبيو، عن دعمها للحكم الذاتي كـ”حل واقعي وذي مصداقية”. كما أكد مبعوث الأمم المتحدة إلى الصحراء، ستافان دي ميستورا، ضرورة استثمار هذا الزخم من أجل التقدم في المفاوضات، مشيرًا إلى وجود نافذة زمنية محدودة لتحقيق تقدم ملموس.
التقرير توقف أيضًا عند تبدلات لافتة في الخطاب الأمريكي، حيث وصف أحد نواب الكونغرس جبهة البوليساريو بـ”الكيان الإرهابي”، في خطوة غير مسبوقة تعكس تشددًا متزايدًا تجاه الجبهة، وسط دعوات في واشنطن لحل “براغماتي وعاجل” في غضون أشهر قليلة، قبل نهاية العام الجاري.
وفي مقابل هذه الدينامية المؤيدة للمغرب، رصدت المجلة مؤشرات تراجع واضحة لدى البوليساريو، شملت الإقالات المتكررة في صفوف قياداتها، والاتهامات بالارتباط بجماعات متطرفة، إلى جانب أوضاع متأزمة داخل مخيمات تندوف. كما أبرزت جون أفريك غياب القضية عن البيان الختامي لقمة الاتحاد الإفريقي الأخيرة، وامتناع دول وازنة مثل مصر وموريتانيا عن المشاركة في مناورات عسكرية جزائرية بسبب إشراك البوليساريو.
وخلص التقرير إلى أن الجزائر، الداعم الرئيسي للجبهة، باتت تتبنى موقفًا حذرًا وصامتًا تجاه التحولات الجارية، تجنبًا للصدام مع الولايات المتحدة، رغم استمرارها في محاولات “التشويش” على المسار الدبلوماسي المغربي.
مع كل هذه التطورات، يبدو أن العام 2025 قد يكون حاسمًا في طي صفحة نزاع عمره أكثر من نصف قرن، وإرساء حل دائم يكرس السيادة المغربية على أقاليمها الجنوبية، بدعم من المنتظم الدولي.





