جهات

مشروع الربط السككي وجدة-بركان-الناظور.. اجتماع حاسم للمصادقة على الجدوى التقنية والاقتصادية

ابراهيم ادريسي

من المنتظر أن يعقد اجتماع حاسم، اليوم، يهدف إلى المصادقة على نتائج التحليل التقني والاقتصادي المحدث لدراسة مشروع الربط السككي الاستراتيجي بين مدن وجدة وبركان والناظور.

ويهدف هذا المسار السككي، الذي يكتسي طابعًا تنمويًا وتكامليًا بامتياز، إلى تعزيز حركية النقل الجهوي، وتخفيف الضغط على الشبكة الطرقية، وربط الأقطاب الاقتصادية والصناعية واللوجستيكية الكبرى بالجهة، انسجامًا مع الرؤية الملكية السامية الرامية إلى نهضة شاملة تقوم على العدالة المجالية وتكافؤ الفرص بين المدن والأقاليم.

إرادة ملكية وتعبئة جهوية غير مسبوقة

وفي هذا الإطار، يراهن السيد محمد عطفاوي، والي جهة الشرق عامل عمالة وجدة-أنكاد، على هذا المشروع الاستراتيجي لدعم العجلة الاقتصادية والسياحية بالجهة، ويستنفر جميع المتداخلين من منتخبيبن ومصالح خارجية و مؤسسات تنموية، من أجل إنزاله على أرض الواقع في أقرب الآجال، في ترجمة فعلية وفية للتوجيهات الملكية السامية الرامية إلى تحقيق التنمية المجالية المندمجة.

كما يجسد هذا المشروع، الذي أسند تحديث دراسته إلى مكتب دراسات متخصص رائد ، أولوية كبرى ضمن برامج التنمية الجهوية، ويأتي تتويجًا لتوصيات اللجنة التوجيهية المنعقدة ابريل2025، ليؤكد بذلك إرادة الفاعلين المؤسساتيين والمنتخبين والمصالح الخارجية في تذليل العقبات التقنية والمالية، وضمان انطلاق الأشغال في آجال مضبوطة تراعي المعايير البيئية والاقتصادية الحديثة.

راهنية المشروع وأبعاده التنموية

وحول هذا الإطار، تتجلى راهنية المشروع في كونه شريان نقل نوعي، ونبضًا حيويًا يعيد تشكيل خرائط التدفق والتنقل، إذ سيربط العاصمة الجهوية وجدة بميناء الناظور غرب المتوسط والمنطقة الصناعية ببركان، في لوحة تكاملية بديعة، مما سيسهم في:

· تسريع وتيرة التبادل التجاري واللوجستي للبضائع والمواد الفلاحية والصناعية.

· تحسين جاذبية الجهة للاستثمار، خاصة في قطاعات الفلاحة والتجارة والصناعة، فتتفتح الأبواب أمام رؤوس الأموال والطموحات.

· تيسير تنقل السياح والزوار بين المعالم الطبيعية والثقافية الشامخة عبر اقاليم الجهة الثلاث و منها الى بقية اقاليم الجهة، فتصبح الرحلة متعة قبل أن تكون وصولاً.

· دعم التكامل الاقتصادي بين المناطق الداخلية الواعدة اقتصاديا و فلاحيا والمناطق الساحلية الجميلة سياحيا والنشيطة صناعيًا، في تناغم سيمفوني راق.

تكامل الأوراش الكبرى: فك العزلة وضمان الولوجية السلسة

وللإشارة، فالأمر ليس مجرد خط سككي معزول، بل هو مندمج في منظومة متكاملة من الأوراش التنموية الكبرى. فالمسار السككي المنتظر مرتبط بخط سككي قائم مع اقليم تاوريرت المتواجد بالخط السككي الرابط بين وجدة و مراكش،
و كذلك تاوريرت مربوطة سككيا باقليم جرادة ،و وجدة مربوطة ببوعرفة، مما سيمكن من استمرارية الشبكة وامتدادها شرقاً وغرباً شمالا و جنوبا.

وفي موازاة ذلك، فإن اقليمي الدرويش والناظور ستكونان مرتبطتين بإقليم كرسيف عبر طريق سيار للولوج للطريق السيار الوطنية وجدة -فاس، سيفتح أبوابه قريباً، في مشروع طموح سيمنح الجهة شرايين نقل متعددة ومتناغمة.

هذا التكامل الفريد بين السكة الحديدية والطرق السيارة سيسهم بلا شك في فك العزلة عن جميع أقاليم جهة الشرق، وتوفير ولوجية سهلة وسلسلة للمقاطع المختلفة للنقل، سواء كانت للبضائع أو المسافرين، مما سيحول الجهة إلى لوحة لوجستية مبهرة تنبض بالحركة والحياة.

سكك حديد تعانق الأفق… في مسيرة المملكة نحو الريادة

وإسهامًا في تنفيذ الاستراتيجية الوطنية للربط السككي، يُتوقع أن يكون هذا الخط نواة مباركة لمشروع أوسع، يمتد مستقبلًا ليربط جهة الشرق بجهة طنجة-تطوان-الحسيمة، بداية بخط الناظور – الحسيمة، في حلم سككي يراود المتوسط. فسيمكن ذلك من فتح ممر للنقل المتوسطي يربط شرق المملكة بشمالها الغربي، ويعزز التكامل الترابي الوطني، ويخدم الحركة التجارية والسياحية واللوجستية بين قطبين جهويين واعدين، كقلبين ينبضان في جسد وطن واحد.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى