استئنافية فاس تؤجل الجلسة إلى أكتوبر وسط جدل لا ينطفئ

مرة أخرى، يعود ملف عبد العالي حامي الدين، القيادي في حزب العدالة والتنمية والأستاذ الجامعي، إلى الواجهة، بعد أن قررت غرفة الجنايات الاستئنافية بمحكمة فاس، صباح الإثنين 5 ماي، تأجيل النظر في قضيته إلى 13 أكتوبر المقبل. تأجيل جاء بطلب من هيئة الدفاع لتمكينها من الاطلاع المفصل على وثائق الملف، وكذا استدعاء الشاهد الرئيسي، الخمار الحديوي.
الملف، الذي عمر طويلاً في أروقة القضاء، يخص واقعة مقتل الطالب اليساري محمد بنعيسى آيت الجيد سنة 1993، وهي قضية لا تزال تلقي بظلالها على المشهد السياسي المغربي، نظراً لتقاطعها مع سنوات التوتر الإيديولوجي والصراع الدموي داخل أسوار الجامعة المغربية في تسعينيات القرن الماضي.
وفي حكم ابتدائي سابق، كانت المحكمة قد أدانت حامي الدين بثلاث سنوات حبسا نافذا، بعد إعادة تكييف التهمة إلى “المشاركة في الضرب والجرح المفضي إلى الموت دون نية إحداثه”. حكم اعتبرته بعض الجهات “غير كافٍ”، بينما رأت فيه أطراف أخرى “إعادة فتح لملف حسمه القضاء سابقًا”، معتبرة أن ملاحقة حامي الدين من جديد يدخل في خانة “التوظيف السياسي للقضاء”.
القضية، إذن، ليست فقط شأناً قانونياً محضاً، بل تتداخل فيها أبعاد سياسية وتاريخية، تعكس حدة الانقسام حول مآلات العدالة الانتقالية وحدود المتابعة الجنائية في قضايا تعود إلى عقود مضت. كما أن شخص حامي الدين، كفاعل سياسي بارز في مرحلة سابقة، جعل من الملف مادة دسمة للنقاش الإعلامي والسياسي.
ويُرتقب أن تكتسب الجلسة المقبلة زخماً إضافياً، خاصة في حال حضور الشاهد الحديوي، الذي كانت شهاداته السابقة محل تجاذب واسع. أما على المستوى السياسي، فقد يفتح التأجيل الجديد باباً آخر على مواقف الأحزاب، بين من يرى في القضية “تصفية حسابات قديمة”، ومن يعتبرها “جزءاً من تحقيق العدالة لروح طالب قتل في ظروف غامضة”.
في انتظار أكتوبر، يبقى الملف مفتوحاً على كل الاحتمالات.
لمياء البوخاري



