وجهات نظر

ركود ما قبل الاستحقاق التشريعي في مقاطعة اليوسفية بالرباط. سؤال للضمائر السياسية الغائبة من بودرهم يوسف؟

 

مع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية، تتحول الفضاءات العمومية في مختلف المدن إلى ساحات للنقاش السياسي والفكري، حيث تُعرض البرامج وتتنافس التصورات حول مستقبل المجتمع.

غير أن المشهد في مقاطعة اليوسفية بمدينة الرباط يبدو مختلفا إلى حد كبير، إذ يخيم نوع من الركود السياسي والصمت غير المفهوم، وكأن الفاعلين المفترضين في الاستحقاق القادم لا تربطهم بالعمل السياسي سوى علاقة عابرة أو موسمية.

فبدل أن نشهد حركية فكرية ونقاش عمومي يواكب هذه المرحلة المفصلية، نسجل غياب حضور الندوات واللقاءات المفتوحة مع المواطنين، كما تغيب المبادرات التي تتيح مناقشة البرامج والتصورات المرتبطة بقضايا التنمية المحلية والوطنية.

وهذا الغياب لا يُعد مجرد نقص في الأنشطة السياسية، بل يطرح سؤال كبيب حول طبيعة العلاقة بين المرشحين والساكنة.

فالانتخابات في جوهرها ليست مجرد موعد إجرائي لتجديد المؤسسات، بل هي لحظة ديمقراطية بامتياز تعرض خلالها المشاريع وتناقش الأفكار، وتتيح للمواطن تقييم البدائل المطروحة.

وبالتالي فإن غياب النقاش العمومي يحرم المواطن من حقه في الاختيار الواعي المبني على البرامج والرؤى، ويختزل العملية السياسية في بعدها الانتخابي الضيق.

كما أن إنتظارات ساكنة المقاطعة، ليس ظهورا موسميا للمرشحين قبيل يوم الاقتراع، بل هو التواصل السياسي الحقيقي والمستمر، الذي يقوم على الحوار والإنصات.

فالمواطن لم يعد يقبل أن يُختزل دوره في مجرد رقم انتخابي أو صوت يستدعى عند الحاجة، ثم يهمش بعد ذلك.

فعلينا تجاوز منطق التعامل مع المواطن كـ“سلعة انتخابية” تستدعى عند المواسم السياسية عبر وسائل تقليدية لم تعد تقنع أحدا.

فأبناء المنطقة، ممن يحملون إنتماء حقيقي بمجالهم المحلي، يتطلعون إلى حياة كريمة تتوفر فيها أبسط شروط العيش اللائق، من خدمات صحية ذات جودة، تعليم قادر على صناعة المستقبل، فرص عمل تحفظ الكرامة، إضافة إلى فضاءات ثقافية ورياضية وترفيهية تليق بأحياء عاصمة البلاد.

لهذا، فالمرحلة الحالية تتطلب من الفاعلين السياسيين الانتقال من منطق الصمت الانتخابي غير المبرر إلى منطق المبادرة والحوار.

فالمقاطعة التي تطمح إلى التقدم لا يمكن أن تبني مستقبلها بعيدا عن النقاشات الفكرية والسياسية الناضجة، التي تضع القضايا الحقيقية للناس في صلب الاهتمام.

ونافلة القول، تبقى الانتخابات فرصة لتجديد الثقة بين المواطن والسياسة، لكنها لن تحقق هذا الهدف إلا إذا تحولت إلى فضاء للنقاش الحر حول البرامج والبدائل، بدل أن تبقى مجرد محطة عابرة في مواعيد سياسية موسمية، لأن الديمقراطية الحقيقية لا تقاس فقط بعدد الأصوات يوم الاقتراع، بل بمدى حضور الفكر والنقاش العمومي في الفضاء المجتمعي الذي يشيد المستقبل.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى