رشيد قريش يكتب …..ارتفاع الأسعار بالمغرب… لم يعد مجرد ظاهرة عابرة بل أصبح أزمة حقيقية يهدد السلم الاجتماعي

يشهد المغرب في الفترة الأخيرة ارتفاعا متواصلا في الأسعار، الأمر الذي لم يعد مجرد ظاهرة عابرة بل أصبح أزمة حقيقية تمس حياة المواطنين اليومية. ما كان يُعرف بالطبقة الوسطى، التي تشكّل العمود الفقري للاقتصاد الوطني، أصبحت اليوم مهددة بالانزلاق إلى دائرة الفقر، في ظل غياب سياسات عمومية فعالة لحماية القدرة الشرائية.
الارتفاع المتواصل للأسعار في المواد الأساسية مثل الغذاء، الطاقة، النقل، والخدمات، جعل القدرة الشرائية للمواطن تتراجع بشكل ملموس، وقلص هامش التخطيط المالي للأسر. المواطن المغربي يجد نفسه أمام مفارقة مؤلمة: ارتفاع تكاليف المعيشة دون زيادة مقابلة في الدخل، وانعدام آليات دعم كافية للحماية الاجتماعية.
ويعاب على الحكومة، بحسب العديد من المراقبين، غياب الإجراءات والتدابير الوقائية للحفاظ على القدرة الشرائية للمواطنين، وهو ما لا يهدد فقط الاستقرار الاقتصادي للأسر، بل يؤشر أيضاً إلى بداية تآكل السلم الاجتماعي الحقيقي، الذي يرتكز على توازن بين دخل المواطن وتكلفة المعيشة.
إن معالجة هذه الأزمة تتطلب إجراءات عاجلة ومتكاملة: مراقبة الأسواق، ضبط الأسعار، دعم القدرة الشرائية، وتشجيع السياسات التي تخفف من العبء على الأسر، خاصة في المواد الأساسية والخدمات الحيوية. كما ينبغي التفكير في برامج طويلة المدى لتقوية الطبقة الوسطى، لأنها الحصن الاجتماعي والاقتصادي الذي يحمي البلاد من هشاشة الفقر والتفاوت، ويصون السلم الاجتماعي.
ختاما، تحير الأسعار لم يعد مجرد ملف اقتصادي، بل أصبح أزمة اجتماعية وسياسية حقيقية، تستدعي تدخل جميع الفاعلين العموميين والاقتصاديين لوضع حد للتدهور الذي يهدد حياة المواطن المغربي واستقرار المجتمع.



