
محمد المرابطي.
احتفت الوكالة الوطنية للمياه والغابات، بشراكة مع منظمة SOCODEVI، يوم السبت 4 يوليوز 2026، باليوم الدولي للتعاونيات، من خلال تنظيم لقاء بمدينة خنيفرة جمع عدداً من المسؤولين والخبراء والفاعلين المؤسساتيين وممثلي التعاونيات، في إطار مشروع “نساء صامدات في الأطلس المتوسط” (FERMA).
وانعقد هذا اللقاء تحت الشعار العالمي “التعاونيات في خدمة السلام في العالم”، واختير له محلياً شعار “تعاونيات المنتزه الوطني لخنيفرة منخرطة في تعزيز الإدماج الاجتماعي والاقتصادي والصمود المناخي”، في تجسيد للرؤية التي تجعل من العمل التعاوني رافعة للتنمية المستدامة، وأداة لتثمين الموارد الغابوية وتحسين ظروف عيش الساكنة المحلية.

وأكد المتدخلون، خلال الجلسة الافتتاحية والعلمية، أن التعاونيات أصبحت شريكاً أساسياً في تنزيل السياسات العمومية المرتبطة بالتنمية المجالية والمحافظة على النظم البيئية، لاسيما في المناطق الغابوية التي تواجه تحديات متزايدة بفعل التغيرات المناخية والاستغلال غير المستدام للموارد الطبيعية.
وشكل اللقاء مناسبة لاستعراض مختلف آليات الدعم العمومي الموجهة للتعاونيات، سواء في إطار المبادرة الوطنية للتنمية البشرية أو من خلال برامج المواكبة التي يشرف عليها مكتب تنمية التعاون، إلى جانب إبراز مساهمة القطاع الخاص في مواكبة المبادرات الاقتصادية المحلية وتعزيز قدراتها الإنتاجية والتسويقية.
وفي السياق ذاته، أبرز مسؤولو الوكالة الوطنية للمياه والغابات أن استراتيجية “غابات المغرب 2020-2030” كرست تحولاً نوعياً في تدبير المجال الغابوي، يقوم على إشراك الساكنة المحلية وتعاونياتها كشريك في المحافظة على الثروات الغابوية وتثمينها، بما يحقق التوازن بين متطلبات التنمية الاقتصادية والحفاظ على الأنظمة البيئية.

كما شهد اللقاء تقديم عرض علمي حول مفهوم “الأداء مقابل الخدمات البيئية” باعتباره آلية حديثة لتحفيز حماية الموارد الطبيعية وربط التنمية المحلية بالحفاظ على الرأسمال البيئي، إضافة إلى استعراض تجارب ميدانية ناجحة لتعاونيات تنشط في مجالات تثمين النباتات العطرية والطبية، والسياحة الإيكولوجية، والصناعات المجالية، وتمكين النساء اقتصادياً.
وعكست هذه التجارب حجم الدينامية التي تعرفها التعاونيات بالمجالات الغابوية، وقدرتها على خلق فرص الشغل وتنويع مصادر الدخل، مع المساهمة في الحد من الضغط على الموارد الطبيعية وترسيخ مبادئ التنمية المستدامة.
وخلص المشاركون إلى جملة من التوصيات، دعت إلى مواصلة تأهيل التعاونيات وتقوية قدراتها التنظيمية والتقنية، وتوسيع آفاق ولوجها إلى التمويل والأسواق، وتعزيز الشراكات بين المؤسسات العمومية والقطاع الخاص والمجتمع المدني، فضلاً عن إدماجها بشكل أكبر في برامج التكيف مع التغيرات المناخية.
وعلى هامش هذه التظاهرة، احتضن فضاء اللقاء معرضاً للمنتجات المحلية، مكن التعاونيات المستفيدة من مشروع “نساء صامدات في الأطلس المتوسط” من عرض منتجاتها والتعريف بخبراتها في تثمين الموارد الطبيعية والمنتجات المجالية.
واختتمت فعاليات الاحتفال بالتنويه بالمجهودات التي بذلتها مختلف الأطراف المنظمة والشركاء والمتدخلون، وكافة الأطر والفرق الساهرة على التنظيم، لما وفرته من ظروف ساهمت في إنجاح هذه المحطة، التي أكدت مجدداً أن التعاونيات أصبحت ركيزة أساسية لتحقيق تنمية غابوية مستدامة، تجمع بين حماية الثروات الطبيعية، وتعزيز الإدماج الاجتماعي، وتحسين الأوضاع الاقتصادية للساكنة المحلية.



