سياسة

خريطة ناقصة تشعل الجدل: هل آن الأوان لميثاق بصري وطني؟

في زمن تُخاض فيه المعارك على الجبهات الرقمية أكثر من ميادين الحرب، تسللت خريطة ناقصة إلى حساب رسمي تابع لإذاعة عمومية، لتوقظ في المغاربة ذلك الحس العميق بالانتماء والغيرة الوطنية. الحادثة التي وقعت على حساب “راديو دوزيم” الرسمي على “إنستغرام”، حيث ظهرت خريطة المملكة منقوصة من أقاليمها الجنوبية، أثارت موجة من الغضب الشعبي والاستغراب المؤسسي.

ورغم المسارعة إلى حذف المنشور بعد وقت قصير من نشره، إلا أن الواقعة تركت وراءها تساؤلات كثيرة، أبرزها: لماذا لا تتوفر المملكة، إلى حدود اليوم، على ميثاق بصري رسمي يحدد كيفية تقديم خريطة المغرب في المؤسسات والمنابر الإعلامية والرقمية؟

ففي عالم أصبح فيه البُعد الرمزي للصورة يوازي في أهميته مضمون الخطاب، تغدو مثل هذه الأخطاء بمثابة ثغرات سيادية قد تستغلها أطراف معادية أو تؤدي إلى تقويض المجهودات الوطنية في الدفاع عن الوحدة الترابية، خصوصًا في الفضاء الرقمي الذي يعرف تنامي الحملات الموجهة.

ويُجمع عدد من المهتمين بالشأن الإعلامي والوطني على أن تكرار مثل هذه الحوادث، سواء في وسائل الإعلام أو الوثائق الرسمية أو حتى الحملات الإشهارية، يفرض ضرورة صياغة ميثاق وطني بصري، يحدد بشكل دقيق الثوابت التي يجب أن تلتزم بها كل جهة عند استعمال الرموز الوطنية، وعلى رأسها الخريطة الرسمية الكاملة للمملكة.

لقد أظهرت هذه الواقعة، بما لا يدع مجالًا للشك، أن المعركة على الهوية لا تقتصر على الساحات الجغرافية، بل تمتد إلى كل مساحة مرئية ومسموعة ومكتوبة. فهل تتحرك الجهات المختصة لوضع حد لهذا الفراغ البصري؟ أم أننا سنظل ننتظر إلى أن يقع الخطأ المقبل؟

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى