تقنيات جديدة تعيد رسم مستقبل التشجير في المناطق الجافة بالمغرب

محمد المرابطي
في سياق التحولات المناخية المتسارعة التي يشهدها العالم، تتجه الوكالة الوطنية للمياه والغابات إلى تبني حلول مبتكرة لتعزيز نجاح برامج التشجير، خصوصًا في البيئات التي تعاني من ندرة الموارد المائية. وفي هذا الإطار، كشفت الوكالة عن اعتماد تقنية حديثة خلال زيارة ميدانية بجهة سوس-ماسة، تروم تحسين مردودية عمليات الغرس وضمان استدامتها.

الابتكار الجديد، المعروف باسم “Waterbox”، يندرج ضمن جهود مواجهة آثار الجفاف المتزايد، حيث يتيح أسلوبًا مختلفًا في تدبير المياه المخصصة للشتلات. ويعتمد هذا النظام على تجميع الرطوبة الطبيعية من المحيط، سواء من التساقطات المطرية أو الندى، قبل إعادة توزيعها بشكل تدريجي ومدروس عند جذور النباتات، ما يساعد على تقليص الهدر المائي وتحسين فرص النمو.
ويكتسي هذا التوجه أهمية خاصة في ظل التحديات التي تفرضها التغيرات المناخية، والتي أضحت تؤثر بشكل مباشر على النظم البيئية الغابوية. إذ لم تعد الطرق التقليدية كافية لضمان بقاء الأشجار الفتية، مما يستدعي إدماج حلول تكنولوجية قادرة على التكيف مع الظروف القاسية.
النتائج الأولية للتجارب الميدانية تشير إلى مؤشرات إيجابية، حيث ساهمت هذه التقنية في رفع معدلات بقاء الشتلات وتحسين نموها، مع تقليص ملحوظ في كميات المياه المستعملة. كما أنها توفر بيئة مناسبة لنمو الجذور بشكل أعمق، ما يعزز قدرة النباتات على الصمود في فترات الجفاف الطويلة.
ومن جهة أخرى، تعمل الوكالة على تطوير نموذج محلي لهذه التقنية، بهدف خفض تكاليفها وضمان ملاءمتها للخصوصيات البيئية الوطنية. ويعكس هذا التوجه رغبة في توطين الابتكار وجعله أكثر قابلية للتعميم في مختلف الجهات.

ويأتي هذا المشروع في إطار تنفيذ استراتيجية غابات المغرب 2020-2030، التي تسعى إلى تحديث قطاع الغابات وتعزيز نجاعته، عبر إدماج التكنولوجيا والرفع من كفاءة التدخلات الميدانية.
في المحصلة، يشكل اعتماد هذه التقنية خطوة عملية نحو بناء منظومات غابوية أكثر قدرة على التأقلم، ويعكس توجهًا متزايدًا نحو الاستثمار في الابتكار البيئي كخيار استراتيجي لمواجهة تحديات المستقبل.



