جهات

تازة ” سقوط الثلوج والأمطار يفاقم من معاناة ساكنة أعالي الجبال

إدريس المؤدب

 

استبشرت ساكنة جماعات بويبلان ، ومغرواة ، و تازارين ، وباب بويدير ، من كمية الثلوج المتساقطة على الجيال التي طوقتهم من كل جانب ، ومن الأمطار الغزيرة التي تهاطلت على أراضيهم ، وأدخلت في نفوسهم أمل إحياء الأرض بعدما جفافها لسنوات طويلة ، وبموسم فلاحي يعيد الحقول والمزارع إلى ازدهارها وطبيعتها الأولى .

مقابل هذا العطاء الإلهي ، الذي سيعيد مياه الأنهار إلى مجاريها ، وفرشة المياه الجوفية إلى عمقها ، تقف ساكنة هذه الجماعات المتفرقة عبر دواوير مترامية الأطراف ، وتجمعات سكنية لا تتوفر على أدنى شروط العيش الكريم ،مشدوهة أمام هول البرودة القاسية والطقس المتقلب ، والثلوج التي طوقت بيوتهم ، لعدم توفرهم على أبسط مقومات الحياة ، فالمنازل المبنية بالقش والطين أغلبها لا يتحمل ثقل الثلوج المتراكمة على السطوح ، ما يفاقم من معاناة ساكنيها ، الذين يشمرون على السواعد مع طلوع الفجر لإزحاتها بالمعاول ، والطرق غير معبدة تصعب من مأمورية سيارات الإسعاف وشاحنات شفط الثلوج ، والخدمات الصحية والتعليمية نادرة إلم نقل معدومة ، مما يجعل حياتهم صعبة في ظل هذه الظروف المناخية القاسية ، التي تعزل بعضهم عن العالم الخارجي .

فإذا كانت الدواوير القريبة من المراكز الجماعية تستفيد من بعض الموارد الأساسية والمساعدات البسيطتين ، فإن ساكنة الأعالي تعاني في صمت ، حتى إذا شقت ممرات الطرق وأزيحت الثلوج للوصول إليهم ، فإن مطالبهم الأساسية تبقى معلقة إلى حين ، بالنظر إلى افتقارهم لكل ما يمكنه أن يربطهم أكثر بأرضهم ورعاية مواشيهم ، وتدفئة أسرهم ، لأن التفقد الموسمي في الفصول الباردة تعتبره الساكنة مجرد حلول مؤقتة لا تلبي كل مطالبهم الملحة ، التي من شأنها أن تعيد لهم الإعتبار كمواطنين مغاربة ، لم يختاروا العيش في مناطق نائية ، وسط تضاريس صعبة وتقلبات جوية قاسية . الشيء الذي يحتم على المسؤولين على الصعيد المحلي والجهوي والمركزي إيجاد حلول آنية ، لتعميم التنمية المجالية في حدها الأقصى ، من شق الطرق وتعبيدها ، وتعميم الإنارة العمومية ، وبناء مؤسسات تعليمية ، وووضع استراتيجية على المدى القريب لتقريب المرافق الصحية وفروع المركزيات الإدارية ، لأن طريقة تدبير قضايا ساكنة الجبال والمناطق النائية بالشكل الحالي ، لا تستوفي حقهم في العيش الكريم ، وتجعلهم يواجهون مصاعب ظروف قاهرة بما توفر لديهم من إمكانيات ذاتية ، وما توفره الجهات المسؤولة رغم قلتها كلما اشتدت عليهم المصائب والمصاعب في مناطق مهمشة .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى