دولياترياضة

بين الوفاء والجحود: لحظة اعتراف بالمغرب وصفعة نكران بالجزائر

ابراهيم ادريسي

 

شهدت مباراة المنتخب المغربي أمام النيجر بملعب مولاي عبد الله بالرباط مشهداً مؤثراً حين خصّت الجماهير الوطنية وأركان الجامعة الملكية لكرة القدم الإطار الوطني بادو الزاكي باستقبال يليق بمكانته وتاريخه الكبير. في لحظة وفاء نادرة، رُفع اسم “الابن البار” عالياً، ورددت الجماهير هتافات تُمجّد حارسها الأسطوري وصانع أمجادها.

الزاكي، الذي لمع نجمه في مونديال المكسيك 1986 حين قاد “أسود الأطلس” إلى الدور الثاني كأول منتخب إفريقي وعربي يحقق هذا الإنجاز، لم يكن مجرد لاعب عابر، بل رمز لوطنية وإصرار أجيال. حاز الكرة الذهبية الإفريقية سنة 1986، وعاد بعدها كمدرب ليكتب صفحة مضيئة حين قاد المغرب إلى نهائي “كان تونس 2004”. لذلك لم يكن غريباً أن يقف له المدير العام للأمن الوطني عبد اللطيف الحموشي، والناخب الوطني وليد الركراكي وطاقمه، احتراماً وتقديراً، في صورة عكست حجم الاعتراف بقيمة الرجل.

في المقابل، تزامنت هذه الأجواء مع نقاشات حادة في الجزائر حول الطريقة التي تعاملت بها جماهيرها مع رابح ماجر، أحد أبرز أساطير الكرة الجزائرية والعربية. الرجل الذي أهدى الجزائر أول كأس إفريقية سنة 1990 كلاعب، والذي دخل تاريخ كرة القدم العالمية حين أصبح أول لاعب عربي وإفريقي يتوّج بدوري أبطال أوروبا ويسجّل هدفاً في النهائي الشهير بالكعب مع بورتو أمام بايرن ميونيخ سنة 1987 – الهدف الذي صار ماركة عالمية تُنسب إليه – وجد نفسه عرضة لوابل من الانتقادات الجارحة والسباب من مدرجات بلده، حتى اضطر لمغادرة الملعب باكياً.

المفارقة أن ماجر هو نفسه أول جزائري ينال الكرة الذهبية الإفريقية سنة 1987، وواحد من القلائل الذين قادوا منتخب بلادهم كلاعب ومدرب. غير أن ذاكرة جماهيره بدت قصيرة، ونسي بعضهم أن إنجازاته صنعت تاريخ كرة القدم الجزائرية وأعطتها مكانة قارّية وعالمية.

هذا التباين بين المشهدين – استقبال المغرب لرمزه الزاكي، وتجريح الجزائر لأسطورتها ماجر – أعاد فتح النقاش حول العلاقة بين الجماهير وأساطيرها، وحول دور الجامعات الكروية في تكريس ثقافة الاعتراف وصون الرموز. ففي الوقت الذي أظهرت فيه الجماهير المغربية ومعها الجامعة وفاءً واعترافاً بجميل نجمها، سقطت الجماهير الجزائرية وبعض مسؤوليها في فخ الجحود والتنكر لمن رفع رايتهم يوماً في المحافل الكبرى.

إنها مقارنة مؤلمة لكنها كاشفة: حين يكون الوفاء قيمة راسخة، تتحول المدرجات إلى فضاء للاعتراف والاحتفاء، وحين يغيب هذا الوعي، قد يصبح الملعب مكاناً للجرح والنكران.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى