بلاغ الديوان الملكي برؤية استشرافية و210 مليارات درهم… وجدة–أنجاد تواكب الورش الملكي لبناء تنمية ترابية بمقاييس المستقبل

إبراهيم إدريسي
حين يطلق صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله ورشاً وطنياً بحجم الجيل الجديد من برامج التنمية الترابية المندمجة، فإن الأمر لا يرتبط فقط بغلاف مالي ضخم أو بمشاريع ظرفية، بل يجسد رؤية ملكية استشرافية عميقة تجعل من الإنسان والمجال أساساً لكل تحول تنموي مستدام.
وقد جاء بلاغ الديوان الملكي السامي الصادر عقب المجلس الوزاري ليكرّس هذه الفلسفة المتبصرة، من خلال اعتماد جيل جديد من البرامج التنموية الترابية، بغلاف مالي وطني يناهز 210 مليارات درهم على مدى ثماني سنوات، في خطوة تؤكد العناية المولوية السامية بتحقيق العدالة المجالية، وتحسين ظروف عيش المواطنين، وتعزيز جاذبية الأقاليم، ورفع قدرتها على استقطاب الاستثمار وخلق فرص الشغل.
وفي هذا السياق الوطني الكبير، تبرز عمالة وجدة–أنجاد كواحدة من المجالات الترابية التي انخرطت بوعي ومسؤولية في هذا الورش الملكي الطموح، من خلال مسار تشاوري واسع أفضى إلى بلورة برنامج متكامل يعكس انتظارات الإقليم ويستحضر مؤهلاته وتحولاته المستقبلية.
لقاءات تشاورية أرست معالم الرؤية الجديدة
لقد شكلت اللقاءات التشاورية التشاركية التي أشرف عليها السيد محمد عطفاوي، والي جهة الشرق عامل عمالة وجدة–أنجاد، محطة أساسية في صياغة ملامح هذا البرنامج.
فمن خلال سلسلة اجتماعات موسعة ضمت الفاعلين الاقتصاديين والمهنيين والهيئات المنتخبة وفعاليات المجتمع المدني والجامعة ومختلف المتدخلين، تم الإنصات إلى الحاجيات الحقيقية للإقليم، وتشخيص الإكراهات، وتحديد الأولويات التي تستوجب التدخل في المرحلة المقبلة.
وقد أفرزت هذه اللقاءات تصوراً تنموياً متكاملاً يرتكز على:
تشخيص واقعي للحاجيات
ترتيب الأولويات وفق الأثر الاجتماعي والاقتصادي
استحضار التحولات الجهوية والحدودية
ربط المشاريع بقابلية الإنجاز والتمويل
استشراف الفرص المستقبلية
وهو ما جعل البرنامج المحلي منسجماً مع روح البلاغ الملكي، القائم على المقاربة التشاركية والإنصات الترابي القريب من المواطن.
أولويات الحاضر… ورؤية واضحة للمستقبل
ما يمنح هذا البرنامج قوته هو أنه يجمع بين معالجة الإكراهات الراهنة والاستعداد الذكي لتحولات الغد.
فعلى مستوى الحاجيات المباشرة، تبرز أولويات ملحّة:
إصلاح منظومة النقل الحضري والربط بالمراكز المجاورة
تعزيز العرض الصحي وتقريب الخدمات الأساسية
تأهيل الأحياء ذات الكثافة السكانية
تحسين تدبير النفايات والمساحات الخضراء
دعم الاستثمار وخلق فرص الشغل
تطوير البنية التحتية والخدمات الحضرية
غير أن قوة الرؤية لا تقف عند هذا الحد، بل تمتد إلى البعد الجيوستراتيجي الذي يضع وجدة في قلب التحولات الإقليمية المحتملة.
وجدة والاستعداد لتحولات الحدود والانفتاح السياسي الاقتصادي المرتقب
بحكم موقعها الاستراتيجي، فإن وجدة–أنجاد مطالبة بأن تستثمر هذا البرنامج الوطني في التحضير المسبق لكل الفرص المستقبلية التي قد تعيد رسم دورها الاقتصادي والسياحي واللوجستي.
ومن هذا المنطلق، تبرز مشاريع استباقية ذات أهمية كبرى، من قبيل:
رفع الطاقة الاستيعابية للفنادق ودور الضيافة
إعادة تأهيل المآثر التاريخية والمدينة العتيقة
تهيئة وصيانة السكة الحديدية الرابطة بين وجدة والحدود الشرقية
تطوير خدمات الاستقبال والسياحة العائلية والعلاجية
تقوية التكامل اللوجستي مع ميناء الناظور المتوسطي
إنها مشاريع تعكس فهماً عميقاً لمكانة وجدة كعاصمة للشرق، وكمجال مرشح لالتقاط فرص كبرى في حال تسارع ديناميات الانفتاح السياسي و الاقتصادي الإقليمي المرتقب “وساطة امريكية”.
الرؤية الملكية السامية… أساس هذا الأفق الجديد
إن هذا الورش الوطني الكبير يعكس مرة أخرى الحكمة المتبصرة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله، الذي ما فتئ يجعل من التنمية الترابية ركيزة أساسية لبناء مغرب قوي بجهاته، متوازن في مجالاته، ومنصف في توزيع ثماره التنموية.
فالرؤية الملكية السامية لا تنظر إلى التنمية باعتبارها مجرد مشاريع، بل كمسار متكامل لصون كرامة المواطن، وتقوية مناعة الأقاليم، وفتح آفاق جديدة أمام الأجيال الصاعدة.
ومن هذا المنظور، فإن وجدة–أنجاد تعيش اليوم لحظة مفصلية، عنوانها الانتقال من تدبير الإكراهات إلى بناء المستقبل بثقة الدولة ووضوح الرؤية.
وجدة–أنجاد تواكب الورش الملكي بمقاييس المستقبل
إن ما يعيشه الإقليم اليوم ليس مجرد إعداد برنامج إداري، بل هو صياغة أفق تنموي جديد لشرق المملكة، أفق يزاوج بين العدالة الاجتماعية، والجاذبية الاقتصادية، والاستباق الجيوستراتيجي.
وفي ظل بلاغ الديوان الملكي وما رُصد له من إمكانيات مالية كبيرة، تبدو وجدة–أنجاد أمام فرصة تاريخية لتثبيت تموقعها كقطب جهوي وازن، وقصة نجاح في تنزيل الرؤية الملكية للتنمية الترابية المندمجة.
إنها لحظة يلتقي فيها عمق الرؤية الملكية السامية مع طموح المجال، لتبني وجدة–أنجاد مستقبلها بمقاييس تليق بمكانتها، وتنسجم مع مغرب الغد الذي يقوده جلالة الملك حفظه الله.



