انتصار المغرب في حرب الرمال: الملكية المغربية المواطنة تصعق القومية العربيةلعبد الناصر وبنبلة

ابراهيم ادريسي
يتساءل الكثيرون عن سبب دعم مصر للجزائر خلال حرب الرمال (1963–1964)، رغم أن المغرب كان الطرف المتضرر وصاحب الأرض. الجواب يكمن في طبيعة الأنظمة الحاكمة آنذاك، وخصوصًا عبد الناصر وقومية العرب العسكرية، التي رأت في الملكية رمزًا للاستقرار التقليدي يقف عائقًا أمام مشاريعها التوسعية والإيديولوجية. هذه الأنظمة، بطبيعتها، تميل للتحالف مع أنظمة شبيهة بها، وتكن عداءً غير معلن للملكية، التي تمثل رمز الاستقرار والتوازن، بينما تُعلي عساكر القومية العربية مصالحها الإيديولوجية والسياسية على الاعتبارات الوطنية الأخرى.
منذ عهد جمال عبد الناصر، اجتاحت المنطقة موجة من الانقلابات العسكرية التي أطاحت بالملكية في مصر وسوريا وليبيا والعراق، وحولت هذه الدول إلى ساحات لصراعات داخلية طويلة، بينما ظل المغرب استثناءً صامدًا.
لقد كان الملك الحسن الثاني – رحمه الله – أسطورة زمانه، نموذجًا للحكمة السياسية والبصيرة الاستراتيجية والبلاغة الفائقة. تحت قيادته، أصبحت القوات المسلحة الملكية مثالًا للانضباط والكفاءة، حيث استطاع جنرالات المغرب تحويل أي مواجهة إلى درس في التخطيط الدقيق والاستراتيجية المحكمة.
كل محاولة عدائية من أنظمة العسكر – سواء في حرب الرمال أو في محاولات الانقلاب – فشلت أمام الحنكة الملكية والقدرة العسكرية المغربية، حتى تحولت كل خطة معادية إلى خسارة مدوية للخصوم.
هذه الحنكة لم تقتصر على الساحة العسكرية، بل امتدت إلى الدبلوماسية والعلاقات الدولية، حيث استطاع الملك الحسن الثاني نسج تحالفات ذكية جعلت المغرب قوة مؤثرة يحترمها الجميع، ويصعب على أي نظام عسكري المساس باستقراره. الغيرة تجاه هذا التفوق كانت واضحة لدى بعض الأنظمة العسكرية، حتى وصل الأمر أحيانًا إلى التفكير في الإطاحة به أو القضاء عليه، لأنها اكتشفت أن الملكية المغربية ليست رمزًا فقط، بل قوة حقيقية تفشل كل مؤامرة وتحمي مصالح شعبها بثبات.
اليوم، تظل الأنظمة العسكرية تميل لدعم بعضها البعض، مهما كان الظلم واضحًا، بينما المغرب، الملكية المستقرة، يظل مثالًا للصمود والاستقرار والنجاح، بفضل قيادة ملكية حكيمة، وجيش وطني محترف، ورؤية استراتيجية تمتد عبر الزمن.
الدرس التاريخي واضح: الملكية الصامدة قادرة على حفظ الاستقرار والهوية الوطنية، بينما الأنظمة العسكرية تبحث دائمًا عن التحالف مع من يشبهها للحفاظ على سلطتها.
#الله_الوطن_الملك
🇲🇦🇲🇦🇲🇦



