النقابة الشعبية للشغل تفجر مفاجأة انتخابية: لا للعزوف.. ودعم صريح لمرشحي الحركة الشعبية

في خطوة انتخابية تحمل رسائل سياسية ونقابية واضحة، أعلنت النقابة الشعبية للشغل دخولها بقوة على خط الاستحقاقات التشريعية المقبلة، داعية المغاربة إلى المشاركة المكثفة في الانتخابات، ومعلنة في الوقت نفسه دعمها الصريح لمرشحي حزب الحركة الشعبية.
الموقف جاء عقب اجتماع المكتب التنفيذي للنقابة، اليوم الجمعة 11 شتنبر 2026، حيث طغت الاستحقاقات التشريعية على النقاش، إلى جانب ملفات القدرة الشرائية والشغل والحماية الاجتماعية والأوضاع المهنية والاجتماعية.

النقابة اختارت توجيه رسالة مباشرة إلى الناخبين: العزوف ليس حلا .
فبالرغم من تسجيلها لما وصفته بمحدودية شروط الممارسة الديمقراطية ووجود مظاهر مقلقة ترافق العملية الانتخابية، شددت على أن مواجهة التحكم السياسي وشراء الأصوات واستعمال المال الانتخابي لا تكون بإدارة الظهر للعملية السياسية، وإنما بالمشاركة والاحتكام إلى صناديق الاقتراع.
ودعت النقابة عموم المواطنات والمواطنين، ومناضليها ومناضلاتها، والمهنيين والتجار والفلاحين والمرأة العاملة، إلى المشاركة بكثافة ومسؤولية في الانتخابات التشريعية المقبلة.
الأبرز في بلاغ المكتب التنفيذي كان إعلان دعم مرشحي حزب الحركة الشعبية.
وقالت النقابة إن هذا القرار يأتي انطلاقا من قناعتها بأن الحزب يشكل، وفق تقديرها، حليفا سياسيا لقضايا الطبقة العاملة والمهنيين والفئات الاجتماعية، معتبرة أن المرحلة تقتضي دعم الاختيارات القادرة على حمل الملفات الاجتماعية والمهنية إلى المؤسسات المنتخبة.
وترى النقابة أن التصويت لمرشحي الحركة الشعبية يمكن أن يساهم في الدفع بقضايا العدالة الاجتماعية والمجالية، وتحسين شروط العمل والعيش، وتعزيز حضور صوت الشغيلة والمهنيين داخل المؤسسات.
وبذلك، لم تكتف النقابة بالدعوة إلى المشاركة، بل انتقلت إلى تحديد بوصلتها الانتخابية بشكل صريح.
وفي الوقت الذي أعلنت فيه دعمها للحركة الشعبية، سارعت النقابة إلى التأكيد على أن هذا القرار لا يعني التخلي عن استقلالية قرارها النقابي.
وأكد المكتب التنفيذي أن دعم مرشحي الحزب هو موقف سياسي ونقابي مرتبط بالمرحلة الحالية، ولا يمنع النقابة من النقد أو التقييم أو المساءلة.
كما شددت على أن أبواب المعارضة النقابية ستظل مفتوحة أمام أي حكومة أو حزب أو منتخب إذا تعلق الأمر بالحقوق الاجتماعية والاقتصادية والمهنية والمصلحة العامة.
بمعنى آخر، تقول النقابة إن الدعم الانتخابي لا يعني شيكا على بياض.
ولم يخل البلاغ من لهجة تحذيرية قوية بخصوص الوضع الاجتماعي.
فالمكتب التنفيذي عبر عن قلقه من استمرار الضغوط على الأسر والشغيلة، في ظل تراجع القدرة الشرائية وارتفاع كلفة المعيشة، محذرا من إمكانية اتساع دائرة الاحتقان الاجتماعي خلال الدخول الاجتماعي الحالي.
وانتقدت النقابة ما اعتبرته تغليبا لمنطق الريع والمصالح الفئوية على الأولويات الاجتماعية، داعية إلى تغيير حقيقي في ترتيب الأولويات الحكومية والسياسات العمومية.
وطالبت بجعل الشغل والقدرة الشرائية والحماية الاجتماعية والعدالة المجالية في صدارة الاهتمام، بدل الاكتفاء بحلول ظرفية للأزمات الاجتماعية
وفي أقوى رسائل البلاغ، اعتبرت النقابة الشعبية للشغل أن الانتخابات يجب ألا تتحول إلى مجرد موعد للتصويت، بل إلى محطة حقيقية لمحاسبة المسؤولين وتقييم حصيلتهم.
وأكدت أن صندوق الاقتراع ينبغي أن يكون “موعدا للحساب”، داعية المواطنين إلى مناقشة البرامج والبدائل وعدم السماح بتحويل الحاجات الاجتماعية إلى وسيلة لاستمالة الناخبين.
وبهذا الموقف، تدخل النقابة الشعبية للشغل غمار الاستحقاق التشريعي برسالة مزدوجة: المشاركة بقوة، والتصويت وفق قناعة سياسية واضحة، مع التشديد على أن استقلالية القرار النقابي ستظل خطا أحمر لا تنازل عنه.





