المهرجان الدولي “أطفال السلام”.. حين تتحول الفنون إلى لغة عالمية للحوار والتعايش

سلا ـ عمر الشرقاوي المكناسي
شكلت الدورة التي نظمتها جمعية أبي رقراق خلال الفترة الممتدة من 30 يوليوز إلى 6 غشت 2026 محطة ثقافية وفنية متميزة، أكدت مرة أخرى المكانة التي بات يحتلها المهرجان الدولي “أطفال السلام” ضمن أبرز التظاهرات الثقافية الموجهة للطفولة بالمغرب. فقد نجح في تحويل مدينتي الرباط وسلا إلى فضاء مفتوح للتلاقي الإنساني، حيث اجتمعت فرق من مختلف القارات تحت شعار واحد هو أن الفن أقدر اللغات على بناء جسور المحبة بين الشعوب.
ولعل أبرز ما ميز هذه الدورة هو التنوع الكبير في الفقرات الفنية، من استعراضات فولكلورية، وعروض موسيقية، ورقصات تراثية، وورشات إبداعية، إضافة إلى لحظات رمزية مؤثرة، مثل نداء السلام أمام مقر البرلمان، والاستعراضات التي جابت الفضاءات العمومية، ثم الحفل الختامي بمارينا سلا، وهي محطات أسهمت في تقريب الجمهور من ثقافات العالم، وأكدت أن الاختلاف الثقافي مصدر غنى لا سبب للتباعد.

كما نجح المهرجان في تحقيق توازن بين البعد الفني والبعد التربوي، إذ لم يقتصر على تقديم العروض، بل رسخ لدى الأطفال والشباب قيما نبيلة، في مقدمتها التسامح، والتعايش، واحترام الآخر، والتعارف بين الأمم، وهي رسائل تزداد أهمية في عالم يشهد تحديات متنامية على مستويات متعددة.
وعلى المستوى التنظيمي، أبانت جمعية أبي رقراق عن خبرة تراكمت عبر سنوات طويلة في إدارة التظاهرات الدولية، سواء من حيث حسن الاستقبال، أو تنسيق الفعاليات، أو اختيار الفضاءات المناسبة، وهو ما انعكس إيجاباً على صورة المهرجان وعلى انطباعات الوفود المشاركة والجمهور.

ورغم هذا النجاح، فإن أي تظاهرة دولية تظل في حاجة إلى التطوير المستمر. ويمكن التفكير مستقبلا في توسيع الفضاءات المخصصة للعروض، وتعزيز الحضور الرقمي للمهرجان، وإتاحة فرص أكبر للتفاعل المباشر بين الفرق الأجنبية والجمهور عبر لقاءات وورشات مفتوحة، بما يضمن أثرا ثقافيا يمتد إلى ما بعد انتهاء أيام المهرجان.
في المجمل، أثبت المهرجان الدولي “أطفال السلام” في دورته لسنة 2026 أنه ليس مجرد احتفال فني عابر، بل مشروع ثقافي وإنساني يعزز الدبلوماسية الثقافية للمغرب، ويجعل من الطفولة سفيرة للسلام، ومن الفن رسالة تتجاوز الحدود واللغات، لترسم مستقبلا أكثر إشراقا، عنوانه المحبة والتعايش والإبداع.



