سياسة

البرلمان يصادق على تعديل قانون المسطرة الجنائية.. وهبي: “تحول دستوري في مسار العدالة

في خطوة اعتُبرت تاريخية على درب إصلاح العدالة الجنائية، صادق مجلس النواب، مساء الثلاثاء 20 ماي 2025، على مشروع قانون المسطرة الجنائية رقم 03.23، بعد جلسة تشريعية طويلة امتدت لأكثر من ثماني ساعات، وسط نقاشات حادة وتباين في مواقف الفرق البرلمانية.

وأكد وزير العدل، عبد اللطيف وهبي، خلال مداخلته أمام النواب، أن القانون الجديد لا يُعد مجرد تعديل تقني، بل يمثل “نقلة نوعية” ترقى به إلى مستوى “دستور العدالة الجنائية”، نظرًا لما يتضمنه من مقتضيات حديثة تروم تعزيز ضمانات المحاكمة العادلة، وحماية حقوق الأفراد، وتحديث أدوات مكافحة الجريمة.

وشدد الوزير على أن المشروع يستند إلى مرجعيات دستورية، أبرزها دستور 2011، ويتماشى مع التزامات المغرب الدولية في مجال حقوق الإنسان، مشيرًا إلى أنه يعزز دور القضاء في مراقبة أعمال الضابطة القضائية، ويوسّع من صلاحيات الدفاع، كما يمنح المتقاضين ضمانات إضافية في جميع مراحل الدعوى.

مشاورات مطولة وتعديلات دقيقة

مشروع القانون الجديد جاء نتيجة مشاورات موسعة استمرت سنوات، شملت مؤسسات وهيئات حقوقية ومهنية وقضائية، إضافة إلى ملاحظات الفرق البرلمانية، وركّزت النقاشات على قضايا محورية من قبيل الحراسة النظرية، الإيقاف الاحتياطي، والمراقبة القضائية، حيث تم إدخال تعديلات لضمان احترام التوازن بين الأمن والحرية.

مواقف متباينة تحت القبة

ورغم المصادقة بالأغلبية، عبّرت بعض الفرق النيابية عن تحفظات بخصوص بعض المقتضيات، محذرة من إمكانية إساءة تأويلها أو استعمالها بما قد يهدد الحقوق الفردية، في حين اعتبرت فرق أخرى أن النص يمثل قفزة حقيقية نحو عدالة أكثر نجاعة وشفافية، ويستجيب لمطالب طال انتظارها من قبل الفاعلين في مجال العدالة وحقوق الإنسان.

نحو تنزيل فعلي

ومع المصادقة على هذا المشروع، تكون المملكة قد خطت خطوة كبيرة في اتجاه تحديث منظومتها الجنائية، في انتظار صدور النصوص التطبيقية وتوفير الشروط الضرورية لتفعيل مضامين القانون على أرض الواقع.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى