سياسة

الاتحاد الاشتراكي يستعد لمؤتمره الوطني في أكتوبر قبل الانتخابات المقبلة

في خطوة تحضيرية مهمة، أعلن إدريس لشكر، الكاتب الأول لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، عن موعد المؤتمر الوطني القادم للحزب، المقرر عقده في أكتوبر 2025 بمدينة بوزنيقة. وقد كشف لشكر أن اللجنة التحضيرية ستبدأ عملها مطلع شهر شتنبر، إيذانًا بانطلاق الاستعدادات الرسمية لهذه المحطة التنظيمية الكبرى.

وخلال كلمته أمام المجلس الوطني للحزب، شدد لشكر على أن المؤتمر يشكل امتدادًا لمسار استقلالية الحزب، مؤكدًا على قدرة الاتحاد الاشتراكي في تمويل مؤتمره بشكل ذاتي، كما حدث في المؤتمر السابق الذي جرى تمويله بأكثر من خمسة ملايين درهم، دون الاعتماد على مصادر خارجية. هذه الخطوة تأتي في سياق سعي الحزب لتعزيز صورته كقوة سياسية قادرة على إدارة مواردها بشفافية وموضوعية.

على الصعيد الدولي، برزت رسالة إدريس لشكر التي تجاوزت مجرد التمثيل في المحافل الاشتراكية، لتؤكد على دور الحزب كفاعل دبلوماسي مهم، يساهم في الدفاع عن القضية الوطنية الأولى، وهي قضية الصحراء المغربية. وشدد لشكر على النجاحات التي حققها الاتحاد في كسب دعم منظمات دولية بارزة، مثل الأممية الاشتراكية والتحالف الديمقراطي الاجتماعي العربي، مطالبًا المجتمع الدولي وبخاصة مجلس الأمن باتخاذ موقف واضح وصريح يعترف بسيادة المغرب على أقاليمه الجنوبية.

ومع ذلك، لم تغب الانتقادات عن خطاب لشكر، حيث لم يفوت فرصة توجيه لاذع للحكومة، متهماً إياها أحيانًا بتجاوز حدود اختصاصاتها الدستورية. كما عبّر عن قلقه العميق من احتمال استغلال آلية الدعم المباشر لأغراض انتخابية، محذرًا من تسييس هذه الآلية الاجتماعية الحساسة، مستشهداً بمواقف الفريق البرلماني الاشتراكي الذي سبق وأن نبه إلى هذا الخطر.

فيما يتعلق بالاستحقاقات الانتخابية المقبلة، شدد الكاتب الأول على ضرورة الحفاظ على نزاهة العملية الانتخابية، داعيًا إلى إصلاح النظام الانتخابي ومراجعة توزيع مكاتب التصويت، خاصة في المدن التي تشهد اكتظاظًا في المؤسسات التعليمية يوم الاقتراع، وذلك لاستعادة ثقة المواطنين في المسار الديمقراطي.

لكن الأجواء داخل الحزب ليست هادئة تمامًا، إذ تتحدث مصادر مطلعة عن توترات وانقسامات بين أنصار القيادة الحالية وبعض الخصوم، وهو ما قد يشكل تحديًا كبيرًا أمام تحضيرات المؤتمر الوطني ويؤثر على قدرة الحزب في مواجهة الاستحقاقات السياسية المقبلة.

تبقى الأنظار مشدودة إلى مؤتمر أكتوبر، الذي سيكشف بشكل أوضح اتجاه الاتحاد الاشتراكي في المرحلة القادمة، وما إذا كان قادرًا على تجاوز خلافاته الداخلية وتعزيز دوره كقوة سياسية فاعلة في المشهد الوطني.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى