ابراهيم ادريسي يكتب: مقاعد بمجلس النواب مفتوحة على الاستمرارية ببركان… ومرشح شاب يقترب من قلب موازين الكبار

مع اقتراب الاستحقاقات التشريعية المقبلة، يفرض الواقع السياسي الحالي نفسه كمرجع أساسي لقراءة موازين القوى بإقليم بركان.
هذا التحليل ينطلق من معطيات اللحظة، بعيدًا عن التوقعات المسبقة أو التحالفات المحتملة، للإجابة عن سؤال مركزي: لو أُجريت الانتخابات اليوم، من يملك الحظوظ الأوفر للفوز بالمقاعد الثلاثة؟
ثلاثة مقاعد… تنافس ضيق ومعادلة معقدة
المقاعد الثلاثة المخصصة لإقليم بركان قليلة نسبيًا مقارنة بشساعة الإقليم وتعدد مراكزه، ما يجعل المنافسة شديدة وتعقيداتها واضحة.
المشهد الحالي يميل نحو استمرار نفس التمثيلية، مع حضور:
التجمع الوطني للأحرار، الأصالة والمعاصرة، والاستقلال، في ظل غياب بدائل حزبية قوية قادرة على إحداث اختراق.
التجمع الوطني للأحرار… قوة تنظيمية وحضور ميداني
يبرز حزب التجمع الوطني للأحرار كأبرز الفاعلين بالإقليم، مستندًا إلى حضور ميداني قوي في مختلف الجماعات الترابية وتنظيمه المستمر للأنشطة التواصلية.
محمد صديقي، بتاريخه الحكومي وحضوره الدائم، ساهم في تنزيل مشاريع تنموية مهمة، خاصة في المجال الفلاحي وفك العزلة، ما أكسبه مكانة قوية لدى الساكنة والمناضلين.
وفي حال ترشحه، خصوصًا وهو مرشح قوي لرئاسة مجلس جهة الشرق، فإن نجاحه سيتيح مرور المرشح الثاني في اللائحة إلى البرلمان، ما يجعل المجهود الانتخابي مضاعفًا بين صديقي ونائبه لضمان حسم المقاعد لصالح الحزب.
الأصالة والمعاصرة… استقرار تنظيمي وحضور مؤسساتي
يحافظ حزب الأصالة والمعاصرة على موقعه القوي، بفضل حضوره في المجالس القروية والحضرية ورئاسته للمجلس الإقليمي.
محمد إبراهيمي، كرئيس جماعة بركان والمسؤول الجهوي للحزب، يعزز استقرار القاعدة الانتخابية، ويجعل حظوظ الحزب قوية للحفاظ على مقعده.
حزب الاستقلال… تجديد النخب واستثمار الامتداد الشعبي
يستمر حزب الاستقلال في حضوره التقليدي بالإقليم، مستفيدًا من رصيد تاريخي مهم، مع دمج وجوه جديدة، أبرزها حكيم بن عبد الله، ابن المناضل الاستقلالي الكبير حمادة.
نجاحه في قيادة فريق نهضة بركان وتحقيق ألقاب وطنية وقارية أكسبه شعبية إضافية لدى الشباب وغير المنتمين، مما يعزز فرصه في الظفر بمقعد برلماني جديد.
وائل عواد… مرشح قوي لخلق المفاجأة
في مواجهة الثلاثي التقليدي، يبرز وائل عواد كمرشح جديد يمتلك فرصة حقيقية للظفر بمقعد.
هو ابن الدكتور فريد عواد، “الآلة الانتخابية الكبيرة ببركان”، لما راكمه من رصيد انتخابي مهم في محطات سابقة، بحكم حضوره القوي وقربه من الساكنة، خصوصًا الفئات الهشة.
كما يستند إلى امتداد قبلي واجتماعي معتبر من قبيلة بني يحيى بتافوغالت، وارتباطه بعائلة لهبيل العريقة، ما يعزز امتداده الانتخابي.
إلى جانب ذلك، كرئاسته لحزب القوات المواطنة يمنحه موقعًا سياسيًا متقدمًا، مما يسهل عليه الدفاع عن الإقليم ومصالحه على المستوى المركزي.
كل هذه العوامل تجعل منه مرشحًا قادرًا على المنافسة وخلق مفاجأة محتملة في الانتخابات المقبلة.
الاتحاد الاشتراكي… غياب وارتباك
يعاني الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية من ضعف تنظيم داخلي، وتراجع حضور أطره البارزة، ومن أبرز الأمثلة الأستاذ الجامعي فريد بنتها، نائب رئيس المجلس الإقليمي وعضو جماعة بركان، الذي فضل الترشح بألوان سياسية أخرى، ما يقلل فرص الحزب في المنافسة على مقعد.
الحركة الشعبية والزيتونة… حضور محدود
كلا الحزبين لا يبدوان في موقع قوي يسمح بالمنافسة، في ظل غياب تعبئة تنظيمية وأسماء مرشحة قادرة على استقطاب الناخبين.
خلاصة المشهد
المعطيات الحالية تشير إلى أن مقاعد بركان بمجلس النواب مفتوحة على الاستمرارية، مع أفضلية واضحة للأحزاب الثلاثة الكبرى (التجمع الوطني للأحرار، الأصالة والمعاصرة، والاستقلال).
رغم ذلك، يظل وائل عواد مرشحًا بارزًا قادرًا على المنافسة بفضل امتداداته الاجتماعية والقبلية وحضوره السياسي والتنظيمي. هو مرشح جديد لكنه قد يشكل عنصر مفاجأة ويخلق تأثيرًا ملموسًا في الانتخابات المقبلة.
و الله اعلم



