ابراهيم ادريسي يكتب.. المغرب على أعتاب مقعد دائم بمجلس الأمن
تتويج لمسار دبلوماسي بقيادة جلالة الملك

يتردد صدى اسم المغرب بقوة داخل كواليس الأمم المتحدة هذه الأيام، مع اقتراب المملكة من تحقيق إنجاز غير مسبوق في تاريخها الدبلوماسي: نيل مقعد دائم في مجلس الأمن الدولي، كممثل محتمل للقارة الإفريقية.
مصادر دبلوماسية من نيويورك تؤكد أن المغرب أصبح ضمن أبرز المرشحين، بعدما عبّرت قوى دولية مؤثرة، وعلى رأسها الولايات المتحدة الأمريكية، عن دعمها لإضافة مقعدين دائمين لإفريقيا داخل المجلس. خطوة اعتبرها مراقبون اعترافاً صريحاً بضرورة منح القارة السمراء صوتاً دائماً في صناعة القرار العالمي، وبالخصوص منح الثقة لدول أثبتت التزامها بالسلم والاستقرار، مثل المملكة المغربية.
ولعل هذا الترشيح لم يأتِ من فراغ؛ فالمغرب، بقيادة جلالة الملك محمد السادس نصره الله، راكم رصيداً كبيراً من المصداقية والاحترام داخل القارة وخارجها. فمن مبادرات التنمية في غرب إفريقيا، إلى وساطاته الهادئة في ملفات السلام، ومن حضوره الفاعل في بعثات الأمم المتحدة إلى دعمه الدائم لقضايا إفريقيا في المحافل الدولية، أثبتت الدبلوماسية المغربية قدرتها على الجمع بين الحكمة والفاعلية.
السفير المغربي لدى الأمم المتحدة، السيد عمر هلال، أكد في تصريحات سابقة أن “المملكة مؤهلة لعضوية المجلس الدائمة بفضل إسهاماتها الملموسة في حفظ السلم والأمن الدوليين”، مشيراً إلى أن المغرب أصبح اليوم “صوتاً محترماً ومدافعاً صادقاً عن مصالح القارة الإفريقية”.
ويرى متابعون أن الدعم الأمريكي للمغرب يعكس تقديراً متزايداً لدوره كقوة دبلوماسية معتدلة، قادرة على بناء الجسور بين الشمال والجنوب، وعلى طرح حلول واقعية للأزمات الدولية.
بهذا الترشيح، يجد المغرب نفسه أمام محطة تاريخية جديدة، قد تشكل تتويجاً لمسار دبلوماسي متوازن ورؤية ملكية بعيدة المدى جعلت من إفريقيا قلب السياسة الخارجية للمملكة، ومن السلم والتعاون ركيزتين أساسيتين لحضوره الدولي المتنامي.
ولا يُخفى أن السنوات الأخيرة شهدت سلسلة من النجاحات التي رسّخت موقع الدبلوماسية المغربية في الساحة الدولية؛ من عودة المملكة المظفّرة إلى الاتحاد الإفريقي سنة 2017، إلى احتضانها قمم ومؤتمرات محورية في مجالات الهجرة والمناخ، ومن وساطتها الهادئة في أزمات إقليمية إلى تعزيز شراكاتها الاستراتيجية مع الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة ودول الخليج. كما ساهمت سياسة الانفتاح الإفريقي، التي يقودها جلالة الملك محمد السادس، في جعل الرباط مركزاً دبلوماسياً يحظى بثقة متزايدة في معالجة القضايا الأمنية والتنموية، مما جعل المغرب يُنظر إليه اليوم كقوة اقتراحية مؤثرة تتحدث بلغة الحوار والاحترام المتبادل.
وتشير هذه الوقائع إلى أن المجتمع الدولي بات يقدّر المغرب ليس فقط لشهرته في الاستقرار والتنمية، بل أيضاً لقدراته الدبلوماسية الفذة في بناء تحالفات قوية وتحريك مبادرات ملموسة في شتى القضايا الإقليمية والدولية. فالثقة التي يكتسبها المغرب اليوم، تعكس نجاح مسار طويل من الانفتاح الاستراتيجي، والالتزام بثوابت السلم والأمن، وقدرته على تمثيل صوت إفريقيا بكفاءة وموضوعية.
وبذلك، يظهر المغرب اليوم كمرشح طبيعي للمقاعد الدائمة في مجلس الأمن، مسلحاً برصيد من الإنجازات والاعتراف الدولي، وبقدرة مثبتة على لعب دور محوري في صياغة القرار العالمي، مما يؤكد أن الطموح المغربي لنيل هذا المقعد ليس مجرد رغبة، بل استحقاق مبني على تاريخ دبلوماسي حافل وفاعلية متزايدة على الساحة الدولية.



