وجهات نظر

أيت الحنا يكتب : أسعار تشتعل في الأسواق الشعبية.. والمواطن يسأل: من المسؤول عن هذا الغلاء؟

 

 

نقترب من نهاية شهر رمضان، ذلك الشهر الذي يفترض أن تعيش فيه الأسر المغربية أجواء الطمأنينة والتضامن والتيسير. غير أن الواقع داخل أسواق الأحياء الشعبية يرسم صورة مغايرة تماماً، حيث تحولت رحلة التسوق اليومية إلى معاناة حقيقية بالنسبة لعدد كبير من المواطنين.

فبدل أن تكون الأسواق فضاءً يخفف عن الأسر أعباء هذا الشهر، أصبحت الأسعار فيه تشكل ضغطاً إضافياً على القدرة الشرائية، خصوصاً لدى الفئات البسيطة. فالأرقام المتداولة في الأسواق الشعبية صارت صادمة: البصل وصل إلى 13 درهماً، والبطاطس إلى 12 درهماً، والجزر إلى 13 درهماً، والخس إلى 15 درهماً، بينما بلغ ثمن السردين حوالي 30 درهماً للكيلوغرام، واللحم الأحمر يقارب 120 درهماً… وهي أسعار تثقل كاهل المواطن البسيط الذي يحاول فقط توفير حاجيات أساسية لأسرته.

وما يزيد من حدة الاستغراب أن هذا الارتفاع يأتي في موسم فلاحي وصفه الكثيرون بالسنة الماطرة. فقد عرفت البلاد تساقطات مهمة أعادت الأمل للفلاحين بعد سنوات من الجفاف، وانتعشت معها الحقول والأراضي الزراعية. لكن رغم ذلك، لم ينعكس هذا الخير على أسعار المواد الأساسية في الأسواق، وهو ما يطرح أكثر من علامة استفهام حول أسباب هذا التناقض.

كيف يمكن إذن تفسير استمرار الغلاء رغم تحسن الظروف المناخية؟ وكيف تحولت الخضر، التي كانت دائماً من أبسط مكونات المائدة المغربية، إلى عبء يومي يثقل ميزانية الأسر؟

ما يحدث اليوم في أسواق الخضر والفواكه لا يبدو مجرد ارتفاع ظرفي في الأسعار، بل أشبه بحالة من الفوضى التي تتغير فيها الأثمان بشكل متسارع بين يوم وآخر ومن سوق إلى آخر، في غياب وضوح أو استقرار يطمئن المستهلك.

وفي خضم هذا الوضع، يلاحظ كثير من المواطنين ما يشبه الصمت من الجهات المفترض أن تسهر على مراقبة الأسواق وضبط الأسعار، خاصة خلال شهر رمضان الذي يكتسي رمزية دينية واجتماعية خاصة. فبدل إجراءات حازمة للحد من المضاربة، يشعر الكثيرون أن الوسطاء والمضاربين باتوا يتحكمون في السوق دون رادع.

المواطن المغربي لا يطالب بالكثير. لا يبحث عن مظاهر الترف أو موائد فاخرة، بل فقط عن القدرة على اقتناء خضر بسيطة تمكنه من إعداد وجبة إفطار متواضعة لأسرته دون أن يشعر بأن الأمر أصبح عبئاً يفوق طاقته.

لكن أمام هذا الواقع، يتردد سؤال مؤلم في أوساط الناس داخل الأسواق والأحياء:

هل ما نعيشه اليوم مجرد مرحلة عابرة، أم أن موجة الغلاء لم تبلغ ذروتها بعد؟

لقد صبر المغاربة كثيراً على ارتفاع الأسعار في مختلف المواد، لكن حين يصبح أبسط ما في المطبخ المغربي عبئاً يومياً، فإن المشكلة لم تعد مرتبطة بالمطر أو بالمحاصيل، بل بطريقة تدبير سوق تُرك مفتوحاً أمام المضاربة وجشع بعض الفرافشية .

وفي النهاية يبقى السؤال معلقاً في أذهان الجميع:

إذا كانت الأرض قد جادت بخيرها هذا العام… فمن الذي يجني ثمار ذلك الخير فعلاً؟

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى