سياسة

أوزين ينتقد الحكومة:نعيش زمن الخلاعة السياسية وغياب التعليم السياسي

خلال جلسة المساءلة الشهرية المخصصة لموضوع إصلاح التعليم،المنعقدة،أول أمس الاثنين، وجه النائب البرلماني محمد أوزين باسم الفريق الحركي نقداً لاذعاً للحكومة خلال جلسة مساءلة رئيس الحكومة، ملامساً في خطابه قضايا تمس جوهر الممارسة السياسية، وتفكك المنظومة التعليمية، وتراجع مؤشرات التنمية البشرية.
المداخلة، التي امتدت على مدى دقائق طويلة، كانت بمثابة “صرخة تحت القبة”، ومرآة تعكس جزءاً كبيراً من الإحباط الشعبي، وتضع الأصبع على الجرح المفتوح في المشهد السياسي المغربي.

سياسة بلا ثقافة سياسية: أزمة القيم قبل البرامج

بدأ النائب البرلماني أوزين، مداخلته بالتأكيد على أن النقاش حول السياسة الثقافية، لايمكن أن يكتمل دون التوقف أولاً عند الثقافة السياسية.
كما اعتبر أن المؤسسات المنتخبة، من برلمان وحكومة وأحزاب ونقابات، تعاني من “عجز وظيفي وبنيوي”، وابتعادها عن تطلعات المواطن الذي فوّضها تمثيله.
وسخر المتحدث من مفارقة بين الطموحات الكبرى (كمونديال، TGV، الترامواي…) وواقع المواطن المغلوب على أمره، والذي يُصارع معيشة صعبة في ظل غلاء الأسعار، نقص المياه، وتراجع الخدمات الأساسية.

الممارسة السياسية في مرمى النقد: “نواب الأمة أم نواب الحكومة؟
”
كما انتقد محمد أوزين ما وصفه بـ”الارتباك في الأداء السياسي”، حيث تحوّل بعض البرلمانيين إلى مدافعين عن الوزراء عوضاً عن الدفاع عن المواطنين، متسائلاً عن حدود التمثيلية وفعالية الرقابة البرلمانية في ظل ما سماه بـ”أغلبية مريحة منقلبة على نفسها”، تُمارس الرقابة على المعارضة بدل العكس.
وأضاف: “هل نحن أمام حكومة أم حكومات؟ أمام أغلبية منسجمة أم منقسمة؟” في إشارة إلى التناقضات الداخلية بين مكونات الأغلبية، وغياب الخطاب الموحد في عدد من الملفات الحساسة.

ثلاث محطات وطنية.. وتذكير رمزي

ولم تخلُ المداخلة من إشارات رمزية قوية، حيث استحضر البرلماني ثلاث محطات وطنية مهمة شهدها الأسبوع:
ذكرى تأسيس القوات المسلحة الملكية (14 ماي)
ذكرى تأسيس الأمن الوطني (16 ماي)
الذكرى العشرون لإطلاق المبادرة الوطنية للتنمية البشرية (18 ماي)

واعتبر أن هذه المحطات تؤكد على ارتباط التضحيات والإنجازات بروح المسؤولية، داعياً الحكومة إلى إعادة النظر في أولوياتها، خصوصاً في قطاعات التعليم والتنمية.

منظومة التعليم: “رأس مال الشعوب مكلوم

وشخص النائب البرلماني أزمة التعليم، واصفاً المنظومة بـ”المكلومة” و”الرهينة للولايات الانتخابية المتعاقبة”، مستدلا تحليله بالأرقام ترتيب المغرب المتدني في التقارير الدولية، مشيراً إلى احتلال المغرب للمرتبة 63 من أصل 72 دولة في التصنيف العالمي للتعليم، وتسجيل تلاميذه مراتب متأخرة في الرياضيات والقراءة والعلوم.
واعتبر أن كثرة الإصلاحات، التي بلغت 16 مشروعاً خلال عقدين، لم تنتج إصلاحاً حقيقياً، بل كانت إعادة تشخيص متكررة لمرض معروف، وبدون إرادة فعلية للعلاج.

قصف سياسات التعليم العالي والمنح الجامعية

كما لم يسلم التعليم العالي من الانتقاد، حيث أشارالنائب البرلماني إلى غياب العدالة المجالية في توزيع المؤسسات الجامعية، مُستحضراً نموذج جامعة ابن زهر بأكادير التي تغطي أربع جهات ويقصدها طلبة من 17 إقليماً.
وانتقد ما سماه “فضيحة المنح الجامعية” التي لا تتجاوز 20 درهماً يومياً لطلبة الإجازة، متسائلا: “بماذا تشتري 20 درهماً في مغرب اليوم؟”.

30 سنة لتوظيف المعلمين: أي أفق؟
وانتقد البرلماني القرار الحكومي بتحديد سن التوظيف في التعليم في 30 سنة، معتبراً ذلك ضرباً في العمق للنظام الوظيفي، ودليلاً على غياب الجرأة في إصلاح الوظيفة العمومية.
وساءل رئيس الحكومة مباشرة عن أسباب تعطيل اللجنة الوطنية لتفعيل القانون الإطار المتعلق بالتعليم، رغم أن النص يُلزم الحكومة بتنزيله منذ 2019.

منظور حركي بديل وإصرار على الرقابة

وأنهى النائب مداخلته بالتأكيد على استمرار فريقه النيابي في المطالبة بتفعيل آليات الرقابة البرلمانية، وعلى رأسها ملتمس الرقابة، معتبراً أن فشل الحكومة في المجالين الاجتماعي والاقتصادي يبرر هذا الإجراء الدستوري، حتى لو لم تتوفر الأغلبية العددية لتفعيله.
وحسب الفريق الحركي،تبقى هذه المداخلة، وإن جاءت بصوت معارض، فهي تعكس قلقاً متنامياً من تدهور الممارسة السياسية وتراجع ثقة المواطنين في المؤسسات، وتدق ناقوس الخطر بخصوص التعليم والعدالة المجالية ومؤشرات التنمية.
إذ أنها صرخة تحمل المسؤولية للحكومة، ولكنها أيضاً دعوة لإصلاح جذري تتجاوز البرامج الانتخابية إلى بناء ثقافة سياسية راشدة تضع الإنسان في قلب السياسات العمومية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى