غابات الأرز ببويبلان و بوناصر.. الوكالة توضح الحقائق وتفند مزاعم “الاجتثاث الممنهج”

محمد المرابطي
في سياق التفاعل مع ما تم تداوله عبر بعض المنابر الإعلامية و مواقع التواصل الاجتماعي بشأن مزاعم وجود “اجتثاث ممنهج” أو “مافيات منظمة” تستهدف غابات الأرز بجبال بويبلان و بوناصر، أصدرت الوكالة الوطنية للمياه و الغابات ، بتاريخ : 05 ماي 2026، بلاغاً توضيحياً ( تتوفر الجريدة على نسخة منه ) قدمت من خلاله معطيات دقيقة حول الوضعية الميدانية لهذه المجالات الغابوية الحساسة ، مؤكدة التزامها الثابت بحماية هذا الرصيد البيئي الاستراتيجي .
و أفادت الوكالة أن حماية غابات الأرز ، باعتبارها ثروة وطنية ذات قيمة بيئية و اقتصادية كبرى ، تظل في صلب أولوياته ، مشيرة إلى أنها بادرت ، فور تداول تلك المعطيات ، إلى إطلاق تحريات و معاينات ميدانية دقيقة ، شملت المناطق المعنية ، خاصة المجال الحدودي بين إقليمي جرسيف و بولمان ، و ذلك عبر تعبئة المديريتين الجهويتين لفاس – مكناس و الشرق ، و بتنسيق مع لجان محلية و إقليمية و جهوية تضم مختلف المصالح المختصة .
و كشفت نتائج هذه التحريات ، حسب البلاغ ، أن جزءاً مهماً من الصور و المعطيات المتداولة يعود إلى مخالفات قديمة تعود إلى أواخر سنة 2025 ، سبق رصدها و معالجتها وفق المساطر القانونية الجاري بها العمل ، حيث تم حينها اتخاذ الإجراءات اللازمة في حق المتورطين .
أما بخصوص الوقائع الحديثة ، فقد تبين أنها تقتصر على حالتين معزولين ، تتعلق الأولى بقطع غير مشروع لشجرة أرز واحدة ، فيما تخص الثانية شجرة سقطت بفعل العوامل الطبيعية ، خاصة الرياح و التساقطات الثلجية التي شهدتها المنطقة مؤخرا .
وأكدت الوكالة أن تقديم هذه الحالات المحدودة على أنها ظاهرة ممنهجة لا يعكس الواقع الميداني ، ولا ينسجم مع نظام المراقبة و التتبع المستمر المعتمد ، و الذي يشمل دوريات تمشيطية منتظمة و عمليات مراقبة دائمة ، مدعومة بتنسيق وثيق مع السلطات المحلية و عناصر الدرك الملكي .
و في هذا الإطار ، أبرز البلاغ أن الطبيعة الجغرافية الوعرة للمناطق المعنية ، إلى جانب طابعها الحدودي و المنزل ، يطرح تحديات حقيقية أمام عمليات المراقبة ، خاصة خلال فترات التساقطات الثلجية ، و هو ما قد يستغله بعض المخالفين بشكل ظرفي ، دون أن يشكل ذلك تهديداً ممنهجاً لغابة .
و شددت الوكالة على أنها تتعامل بكل حزم مع أي اعتداء على المجال الغابوي ، وفقاً للمقتضيات القانونية ، مؤكدة في المقابل رفضها لأي توصيفات غير دقيقة من شأنها التشكيك في الجهود الكبيرة التي تبذلها الأطر و التقنيون الميدانيين ، الذين يواصلون عملهم في ظروف طبيعية و جغرافية صعبة من أجل حماية هذا الإرث الوطني .
و دعت الوكالة ، في ختام بلاغها ، مختلف الفاعلين ، من مجتمع مدني و إعلام و ساكنة محلية ، إلى الانخراط الإيجابي و المسؤول في حماية غابات الأرز ، من خلال التحلي بالدقة و الموضوعية في نقل المعطيات ، و الإبلاغ عن أي تجاوزات محتملة . كما أكدت استمرارها في تنزيل استراتيجية “غابات المغرب 2020-2030”، الرامية إلى تعزيز حكامة القطاع الغابوي و ضمان التدبير المستدام لهذا المورد الطبيعي ، بما يحفظ استدامته لفائدة الأجيال الحالية و المستقبلية .



